ar

هذا مابقي لطهران منى سالم الجبوري

الکثير من الجهود تبذل في طهران من أجل الإيحاء بأن الامور لازالت عادية وإنها لازالت تحت السيطرة مع ملاحظة إن حدة مشاهد المواجهة بين الجناحين المتضادين في النظام قد خفت الى مستوى ودرجة ملفتة للنظر الى جانب ترکيز غير عادي على تعزيز وتقوية وإعادة نشر القوى الامنية في المدن الرئيسية ولاسيما في طهران، ويبدو واضحا جدا إن التصريح الاخير للرئيس الايراني الذي قال فيه ان” الولايات المتحدة معزولة وسط حلفائها التقليديين في مواجهتها مع إيران، وإن أوروبا نفسها تقف إلى جانب طهران ضد إعادة فرض العقوبات الأميركية.”، يندرج في هذا السياق.

هذا التصريح الذي يأتي في وقت أعلن فيه وزير الخارجية محمد جواد ظريف لأکثر من مرة عن إستعداد بلاده للتفاوض مجددا مع الولايات المتحدة الى جانب ماقد ذکرته مصادر بشأن وجود محادثات سرية بين طهران وواشنطن تجري في العاصمة العمانية مسقط، ولايبدو إن الموقف الايراني من القوة والتماسك بحيث يمکن إعتباره ندا للموقف الامريکي ولاسيما وإن کل الدلائل والمٶشرات تٶکد على تراجع الموقف الايراني بصورة ملفتة للنظر أمام غريمه خصوصا وإن العديد من البلدان بما فيها البلدان الاوربية التي يعول عليها روحاني صارت تتراجع أمام وقع التأثيرات والتداعيات الجانبية للعقوبات الامريکية.

مظاهر القوة والتماسك التي يسعى النظام في إيران للظهور بها أمام العالم، لايتفق مع الواقع الملموس في داخل البلاد خصوصا مع تدهور إستثنائي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشکل خاص، بل وحتى إن أکاديميون إيرانيون صاروا يحذرون علنا من ثورة للفقراء والمعدومين قد تجرف معها کل شئ، في أکد فيه وزيرالخارجية الامريکية ان العقوبات الامريکية القادمة ستكون “الأكثر صرامة” في التاريخ ضد طهران. وکما هو واضح في الرابع من الشهر القادم سيکون بداية المرحلة الاقسى التي تنتظر طهران ولايبدو إن الاستعدادات الايراني لمواجهتها وإستيعابها بمستواها.

التصريحات والمواقف الايرانية التي تسعى لإظهار عدم الاکتراث بالعقوبات الامريکية وإن الامور کلها على مايرام، هي في الواقع ماتبقي لطهران وتسعى للترکيز عليه من أجل مواجهة الآثار والتداعيات المحتملة للعقوبات والضغوطات الامريکية المتصاعدة بصورة غير عادية، ولاريب من إن هذا الاسلوب لن يغني عن الواقع شيئا فالمشهد الايراني يسير من سئ الى أسوأ وهو بحاجة الى مايمکن وصفه بنجدة أو إغاثة مستعجلة من أجل تدارك الامور وإن الحقيقة المرة جدا والتي تسعى طهران لتجاهلها أو بالاحرى التهرب منها هي إنها لابد في نهاية المطاف من أن تقدم تنازلات موجعة وغير مسبوقة، تنازلات  قد تفتح الابواب لإحتمالات غير مريحة لطهران ولاسيما بعد أن أضافت واشنطن ملف حقوق الانسان الى قائمة المطالب ال12 لإعادة التفاوض في ضوئها مع إيران، وهذا الملف يمکن وصفه بالملف المرعب بالنسبة للنظام لأنه يٶکد على حرية الشعب الايراني وإن ذلك هو الباب الذي أغلقه هذا النظام منذ 40 عاما!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*