ar

بيار روباري:عفرين والصمت الكردي تجاه إحتلالها

f

 


يوم الأحد الماضي المصادف لي/20-1- 2019/، مرت الذكرى الأولى لإحتلال منطقة عفرين من قبل الفاشيين الأتراك وبدعم من عصابات المعارضة السورية المسلحة والسياسية على حدٍ سواء، وبتواطئ روسي واضح، وصمت أمريكي وغربي مخجل.

والأقصى من كل هذا، هو تهليل بعض الأطراف الكردية للإحتلال التركي بهدف التخلص من تنظيم (ب ي د) أولآ، وحكم منطقة عفرين ثانيآ، ولكن حلمها حل به ما حل بحلم إبليس بالجنة.

لقد مرت الذكرى الأولى لإحتلال مقاطعة عفرين وسط صمت إعلامي كردي مطبق، وتجاهل كامل من قبل القوى السياسية الكردستانية، التي كانت ضد الإحتلال فعليآ وقاومته، وتلك القوى التي غضت النظر عنه وبررت له عمليآ.

السؤال هنا: ما هو سر هذا الصمت والتجاهل المطبق تجاه مأساة عفرين وأهلها؟

يمكن تقسيم موقف القوى السياسية الكردستانية من هذه القضية الى عدة فئات منها:

الفئة الأولى: يمكن تسميتها الفئة الهامشية أي بمعنى لا وجود فعلي لها، وما أكثرها على الساحة الكردية وهي مجرد لافتات يحملها أصحابها وتبحث عن مجد شخصي، وخالية من أي محتوى، ولا أحد يهتم لما تقول. لذا لا أجد ضرورة للخوض في موقف هذه القوى كثيرآ بسبب عدم فاعليتها وقلة تأثيرها على الوضع الكردي الكردي المحلي والعام.

الفئة الثانية: وهي عبارة قوى لا يتخطها فكرها وعملها حدود جزء من كردستان، وهي تتجنب التعاطي مع شؤون الأجزاء الأخرى من كردستان، لأسباب مختلفة كثيرة. وهذه القوى ليست ذات ثقل كبير على الكردستانية، ودورها محدود.

الفئة الثالثة: هي صاحبة النفوذ والثقل السياسي والعسكري ويتحكم كلٌ منها بجزء من القرار الكردي المجزء. وهذه القوى في حالة صراع مع بعضها البعض، وهمها الأول هو بسط سيطرتها على الساحة الكردستانية وإقصاء الأخر، ومقارعة الإحتلال التركي والفارسي والعربي لأراضي كردستان، يأتي في آخر اولوياتها للأسف.

هنا يجب التوقف عند موقف كل قوى منها على حدى، والقاء الضوء على موقفها وسبب صمتها على مأساة عفرين التي بدأت قبل عام وتستمر للأن. ودعونا نبدأ بأصحاب الشأن المباشرين وهم حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) وإمتداده حزب العمال الكردستاني (ب ك ك)، المسيطرين على غرب كردستان سيطرة كاملة، وبرضى ومباركة من النظام السوري كرهآ بتركيا واردوغان وليس حبآ في حزب (ب ي د).

حزب الإتحاد الديمقراطي الذي كان مسيطرآ على مقاطعة عفرين، الواقعة في أقصى غرب كردستان لعدة سنوات، ونتيجة لحسابات خاطئة، ونرجسية بعض قادته العسكريين والسياسيين، دخلوا في مواجهة عسكرية غير محسوبة مع الجيش التركي العرمرم، ظنآ منهم أنهم قادرين إلحاق الهزيمة بالجيش التركي الذي يعتبر ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلسي. مع العلم كان بإمكانهم تجنب ذاك الفخ، بتسليم المنطقة

للنظام السوري المجرم، لأن مهما كان فمنطقة عفرين جزءً من سوريا، ولما كان حدث لأهلها ما حدث لهم، من تشريد وتهجير قصري من قراهم ومدنهم، والتشرد على الطرقات والتشتت في المنافي البعيدة.

ولكن حب الرفاقللسلطة والمال ورغبتهم الجامحة في تطبيق أفكاراوجلان على الأرض، والتي أنا أسميها بالهلوسات، وغرورهم منعتهم من رؤية الواقع، والمخاطر التي تحيط بهم وبمقاطعة عفرين من كل جهة حدث الذي حدث، وإحتل الطورانيين الأتراك المنطقة وهجرو أهلها الكرد وإستقدموا قطعان المجرمين العرب من جماعة داعش وملحاقته، بهدف تغير ديمغرافيتها الكردية ونهب خيراتها، ومنع قيام كيان كردي يمتد من ديركه حمكه المتاخمة لحدود جنوب كردستان، ووصولآ الى حدود محافظة ادلب السورية.

وبسبب فشل حزب (ب ي د) في حماية المقاطعة وسقوطها في يد العدو التركي الغاشم، وعدم قيام حليفه حزب العمال (ب ك ك) بأي عمل وجهد في شمال كردستان، لدعم أهل عفرين في مقاومتهم ضد الغزو التركي، والوضع الصعب الذي يمر به الكرد الأن في منطقة شرق الفرات، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره سحب قوات بلاده من سوريا، إلتزم الرفاق الصمت المطبق حيال مرور عام على الإحتلال التركي لمقاطعة عفرين، وبسبب الضغط الأمريكي عليهم خففوا من عملياتهم العسكرية في عفرين ضد المحتلين، ولجهتم الإعلامية المعادية لتركيا. وسماح سلطات التركية لشقيق اوجلان بزيارته مؤخرآ بعد فترة طويلة من الزمن، جاءت ضمن ترتيبات معينة قامت وضعتها أمريكا ووافق الطرفين عليها.

برأي مقاطعة عفرين وضعت في الثلاجة من قبل حزب الإتحاد الديمقراطي وإمتداده العمالي، ولن يفتح هذا الملف إلا في إطار حل شامل يشمل جميع الملفات ومن ضمنهم ملف إنسحاب كافة القوات الأجنبية من سوريا، وهذا الأمر ما زال بعيد المنال على الأقل في الوقت الراهن. ولهذا لا تستغربوا صمت الرفاق وإعلامهم بشأن مأساة عفرين، فهم الأن منشغلين بما تبقى من أراضي تحت سيطرتهم في شرق الفرات. وبصراحة مصير عفرين لا يهم أحد سوى أهلها من الشرفاء، لأن ليس كل بنيها وطنيين، فهناك بينهم خونة وعملاء للمحتلين وهم معروفين بالإسم.

والطرف الثاني في هذه المجموعة، هم الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي أسميه (حزب البرزاني)، وأيتامه من الأنكسة من جهة، والإتحاد الوطني الكردستاني (حزب الطالباني) من جهة أخرى. فحزبي البرزاني والطالباني منذ ولادة الإقليم كأمر واقع قبل 25 عامآ، وشرعنته في الدستور العراقي لاحقآ، بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين، منشغلين بصراعهما على السلطة والمال وتقاسم النفوذ، وبسبب ذلك دخلوا في عدة مواجهات عسكرية دامية راح ضحيتها أكثر من خمسة ألاف مواطن كردي هذا ما عدا الجرحى والمعاقين والخراب والتدمير تسببت به تلك المواجهات المسلحة، التي غزتها دول الجوار. فهيا منشغلة بإمور لا علاقة لها بالكرد وكردستان لا من قريب ولا من بعيد. لو كانت فعلآ حريصة على ذلك لما تعرضت منطقة شنكال وأهلها إلى ما تعرضت إليه من تنكيل وتدمير وتهجير وقتل وسبي وتطهير، وهم يتفرجون على ذك ويشاهدون كيف يذبح إخوانهم من الكرد الإيزيديين.

وحزب الملا مسعود، لا يمكن له إتخاذ موقف غير الذي إتخذه أثناء عملية الغزو التركي لعفرين قبا سنة، ولا الأن في ذكرى مرور عام على ذاك الإحتلال الإستيطاني البغيض، لأنه وجوده في السلطة مرهون برضى سيده التركي صاحب الباب العالي. وإلا كيف يمكن لنا تفسير وجود كل تلك القواعد العسكرية التابعة للجيش التركي، والتي تزيد عن عشرين قاعدة. هذا عدا عن الإرتبطاتات المالية والإقتصادية بين العائلة البرزانية والشركات النفط والمقاولات التركية وموسسة الجيش والمخابرات التركية المتنفذة في تركيا. فإذآ الصمت ضرورة وواجب وسياسة ثابتة تجاه جرائم تركيا بحق الكرد، ولن تسمعوا أي إدانة من أخونا الملا مسعود وإخوانه بحق الإحتلال والمحتلين الأتراك.

البرزاني لا يهمه السليمانية وكركوك وشنكال، فهل سيهتم بمصير مقاطعة عفرين وأهلها؟ من يفكر بهذا الشكل فهو ساذج وينقصه الكثير ليتعلم أبجدية العمل السياسي. مصالح الملا وعائلته مع تركيا أكبر وأهم من كل الكرد وكردستان، فيكفيه مشيخته، التي لا ينازعه أحد على قيادتها وهذا هو المطلوب والمحبوب.

وفي ما يتعلق بأيتام مولانا الملا من جماعة الأنكسة، فهم لا يستحقون حتى الحديث عنهم، لأنهم في نظري ليسوا سوى مجموعة من المرتزقة تتجار بقضية الشعب الكردي ومأسيه وتعتاش على دماء أبنائه ومأسيه. ورأيناهم كيف هللوا للغزو التركي وطبلوا له، وظنوا أن الأتراك سيسلمون منطقة عفرين لهم مقابل ولائهم لهم، وسوف يحكمون المقاطعة وينعمون بخيراتها وبركاتها، يا لهم من أغبياء وضعيفي النفوس.

وموقف الإتحاد الطالباني ليس أفضل حالآ من موقف غريمه البرزاني من قضية إحتلال عفرين، إلا في بعض الشكليات، وهذا مرتبط بدعم تركيا للبرزاني وبعد حدود مشيخة الطالباني عن الحدود مع شمال كردستان (تركي). هذه العائلة التي تنازلت عن كركوك للعرب والفرس رغم أهميتها الإقتصادية الكبرى لن تهتم بمصير مقاطعة عفرين التي تبعهد عنها بألف كيلومتر.

وفي الختام، على أهل عفرين أن يتوقفوا عن المناجاة وطلب العون من إخوتهم الكرد في الجزيرة وشمال وجنوب وشرق كردستان. لأن أحدآ لن يأتي لنجدتهم ومساعدتهم، ولا أحد أساسآ مهتم بهم وبمأساتهم منهم. أفضل شيئ يمكن القيام به حاليآ، هو العودة الى عفرين وقراها وبلداتها، والبقاء فيها رغم كل الظروف في وجود الإحتلال. حتى لا يحل بهم كما حل بالفلسطنيين من قبل. وإعلموا إن النظام السوري غير مكترث بمصيرهم ولا مصير منطقتهم. الأمل الوحيد الباقي أمامكم هو أن تتفق أمريكا مع الروس حول حل شامل يشمل جميع القضايا ومنها قضية المناطق الواقعة تحت السيطرة التركية حاليآ وعفرين واحدة منها.

22 – 01 – 2019

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. لا تخف ستلحق بها منبج وقامشلي أيضاً فهم نفس رجال قسد التائهين المتعنتين , حتى يهجم أردوكان فيحتل مايرُيد ثم يتحدثون عن خيانة الآخرين مثل روسيا التي فعلت المستحيل من أجل ضم الكورد إلى النظام قبل أن يخسر عفرين والآن نفس المساعي وستكون النتيجة نفسها وستطير منبج ذاتها فمن المسؤوول ؟ الخائن هو الذي لا يعرف قوته وقوة عدوه ويتعنّت , حتى يخسر كل شيء , فلا أمل لهم إلأّ بالإنضمام لدمش أو الإستسلام لأردوكان ، فلن تحميهم أمريكا ولا أختها ولا بنت عمها , فعلاً هم لا يُريدون بشار العلوي الشيعي ولو على ضياع كوردستان كلها , لقد تمكن الإسلام من الكورد حتى العظم , وهم في رؤز ئافا ليسوا أفضل من الأقليم بمقدار ذرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*