ar

ميرزا دنايي : فقدت هذا الصباح زعيماً وصديقاً عزيزاً على قلبي

.
وفقد مجتمعنا ملكاً نادراً لم يعرف الكثيرون -وحتى هو أحياناً- قيمة مملكته التي لم تكن إمارة ذات سلطة مادية، بقدر انها كانت مملكة معنوية وروحية، حافظت عليها الأجيال الماضية منذ مئات السنين…

كان لي شرف مواكبته وصداقته على مدى ٢٢ سنة ماضية، وإستشارته ومرافقته في مناسبات كثيرة. كنا في بعض المواقف نجادله ونخاصمه، لكن في نفس الوقت كانت تجمعنا به محبة كبيرة متبادلة دوماً.
كان يحب مجالس المثقفين، لكن حكمته الفطرية كانت تغلب حساباتنا. كان يتحمل الكثير من انتقاداتنا بسعة صدر واسعة ويستمع الى كل كلمة يقولها من حوله وينتبه الى دقائق الامور. كان ينتظر منا الإجماع في القضايا الهامة -التي لم تكن تحصل غالباً بسبب صراعات انهكت هذا الشعب المظلوم-. وهي كانت واحدة من الأسباب التي منع القيام بإصلاحات كثيرة في السنوات الماضية. كان المثقفون يعاتبونه على عدم الحسم وهو كان يواجههم بخلافاتهم التي تغلب بعضها الأسباب السياسية والحزبية والشخصية احيانا.

ذكاءه الفطري جعله يملك أسلوبه الخاص في الاعتراض ومقارعة الظلم. ففي أول مقابلة له مع الرئيس العراقي، حين كان النظام البائد قد استعرب هويتنا القومية، قال لصدام “تعذرني انا لا اعرف ان اتحدث العربية”. لكي يقول لصدام انك لا تستطيع ان تستعربنا.

حينما فاتحناه -جالية المهجر- في التسعينات بضرورة إصلاح نظام الخيرات في معبد لالش، وعدنا في المانيا بالتغيير، ورجع الى العراق وقام بالتبرع بنصفها لصندوق الخيرات وتبرع في السنوات الاخيرة بكل الخيرات.
وحينما عاتبنا عليه التفرد في السلطة، شكل أول مجلس استشاري من غير رجال الدين، بل من المثقفين -بغض النظر عن فعالية تلك اللجنة ام لا التي لها اسبابها-.

وفي عام ٢٠٠٠ كان اول مؤتمر تاريخي عالمي عن الايزيدية، ورغم اننا جميعا من منظمي المؤتمر كنّا أعداء نظام صدام ومعارضيه، لكنه حضر المؤتمر مع المجلس الروحاني بكل جرأة من داخل العراق ولَم ينتظر العواقب، لأنه كان يرى الامل في تلك الحركة الثقافية. وحينما حصلت بعض المشاكل التزم جانبنا.
وحينما شكلنا اول مؤسسة خيرية لمساعدة طلبة جامعة الموصل باسم مؤسسة قنديل، بادر هو ايضا الى مساعدة مئة طالب إضافة الى حملتنا الخيرية.

في وقت الإبادة، تفاعل مع كافة النشاطات التي حصلت في اوروبا بروح إيجابية، وكان يشجع الشباب وكافة اعمال اللوبي، حتى لو كان لا يظهر الى العلن. ولولا تدخل بعض الأطراف في العمل اكثر من مرة لكان المجلس الذي نسعى اليه قد تأسس منذ سنوات، فهو كان متحمسا مثلنا لتشكيل مؤسسة تهتم بشؤون الايزيدية وترفع الحمل من على كاهله، لكنه كان يريدها في ظل اجماع كامل دون اَي اعتراض من أي طرف، الامر الذي يعتبر مستحيلاً

كان أميراً عظيماً، ومع ذلك كان إنساناً. أي كان له ما له وعليه ما عليه، مثل أي انسان منا. لقد رحل وترك لنا فراغا كبيراً، يصعب ان يسده فرد من افراد عائلته وأقاربه، فتلك الكاريزما التي كان يملكها، لم تكن موجودة منذ عشرات السنين.

رحمك الله ايها الامير الكبير، مثواك الجنة

ميرزا دنايي
فاتلينكن، ٢٨ يناير ٢٠١٩

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*