ar

رمز الايزيديين في العالم يرحل : حسن ابو ياسر

f

رحل الأمير، رحل الأب الروحي للايزيديين في العالم،رحل من كان يعتبر كل ايزيدي ابنه ، و كل إيزيدية ابنته أينما كان و أينما كانت، رحل الرجل الذي كان يتمتع بحكمة فائقة و شجاعة منقطعة النظير، رحل رجل التسامح و التعايش السلمي الذي دعا إليهما قبل ان يدعو السياسيون إليهما، من نعومة أظفاره ادرك جدوى و أهمية التمسك بهذين المبدأين للحفاظ على امن و سلامة كل مكونات الشعب العراقي، باعتبارهما ضروريان لوطن تتعدد فيه الأديان و المذاهب و القوميات. 
رحل رجل الملمات الصعبة الذي لولا وجوده على رأس الهرم في القيادة الايزيدية لكان الايزيديين دفعوا ثمنا مكلفا و خسائر اكثر، رحل الرجل الكريم المضياف الذي لم يدع ضيفا يزوره فقيرا كان أو غنيا الا و اطعمه من زاده الوفير، رحل الرجل الصبور الذي كان يصبر على الملمات و المصائب بعقلية الحكماءلان هدفه الرئيسي كان قيادة دفة السفينة الى بر الأمان .
رحل رجل تحمل من المآسي و الآلام و الاحزان ما لم يتحمله غيره من بني البشر، رحل رجل كان هم اَي فرد من ابناء جلدته هو همه.
كان يبكي لبكاء طفل يتيم و كان يبكي لمرض إنسان فقير، و كان يبكي لألم أم ثكلى، و لكن لم يبك امام الناس علنا، لكي لا يضعف من هو في وسطهم، و هم أصلا ضعفاء يحتاجون الى من يساندهم و يشجعهم.
بكى على شهداء بعشيقة و بحزاني ال٢٤ الذين تم قتلهم غدرا و ظلما و عدوانا في الموصل من قبل مجرمي العصر القاعدة و داعش، و بكى على شهداء تل عزير الذي حصد الإرهابيون اكبر عدد من الضحايا في يوم واحد على مدى أجرامهم الطويل الأمد، و بكى على كل الشهداء الذين قاتلوا داعش و الظلم أينما كان.
وبكى على شهداء سنجار في الثالث من اب عام ٢٠١٤، و لكن الذي جرح قلبه و الذي لم يشفى الى ان سلم امانته للرحمن، هو هم و الم و مآساة أطفال و بنات و نساء و شيوخ سنجار الذين تم قتلهم و سبيهم و بيعهم في سوق العبيد من قبل اوغاد قذرين، حدث هذا في زمن العولمة و الحرية و الديمقراطية، و الذي زاد من ألمه ان المجتمع الدولي بكل امكاناته الجبارة لم يحرك ساكنا لإنقاذ أولئك المظلومين و المظلومات حيث سكت أو مات الضمير العالمي ازاء هذه المجزرة و الإبادة الجماعية. هذا الموقف السلبي من المجتمع الدولي عمق و ازاد في جرح أميرنا الغالي و عجل في رحيله الأبدي .
رحل الأمير و اكثر شيء كان يؤلمه هو انتقاد نفر قليل من ابناء جلدته و كيل التهم الباطلة له، بالرغم كونهم قلة الا ما يؤلم الأب هو الألم أو الأذى الذي يتلقاه من الابن، و مع هذا كان الأمير و بقلبه الكبير يسامح هؤلاء و يدعو لهم بالخير.
رحل الأمير الذي كان يعتبر كل إنجاز في اَي مجال من مجالات المعرفة لأي شخص من ابناء جلدته هو إنجاز له و لعائلته، فهو على الدوام كان يشجعهم و يحثهم على طلب العلم و المعرفة في كل مجالات الحياة.
لقد بكيت و حزنت عليك يا سمو الأمير اكثر من بكائي على أمي و ابي، لانك رمزا لكل الايزيديين في العالم.
نم يا أميرنا و أبانا الغالي قرير العين فستبقى خالدا في قلوب كل الايزيدين في العالم، و في قلوب كل الشرفاء في العالم.
نم يا أميرنا الغالي قرير العين ، فشعبك لن ينساك طالما ينبض في عرقه الدم.
وداعا أميرنا الغالي و ليحرسك الرحمن و الملائكة.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. نعم نعم لاميرنا وعزيزنا وابا لنا وتتراثا وفخرا لنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*