ar

بحث في تاريخ الإمارة الئيزدين بالتحديد والتوقيت : حاجي علو

f

تاريخ الإمارة الئيزدية بالتحديد والتوقيت

قلنا بعد زحف الإسلام على البلاد الساسانية في15 هجرية/ 637 ميلادية, لم تبق هناك إمارة أو عشيرة كوردية أو داسنية أو توّابيّة أو توحيدية من أيّ شكلٍ أو نوع ………, أمّا الئيزدية فلم تكن هذه التسمية قد ظهرت بعد, كفار مشركون مجوس مزديون … سمّ ماشئت ليس لهم غير السيف ,فترة مظلمة سوداء لستة قرون لا أثر لغير الإسلام العربي أو الموالي بإستثناء ثغور الجبال البعيدة القريبة من بلاد الروم , حتى ظهور صلاح الدين كقائد مسلم يعمل للخليفة العربي المسلم يقود جيش الأتابكة .

564 هجرية, في هذا العام بدأ التحرّك الداسني عندما إستعان بهم صلاح الدين واستقطبهم فانضموا إليه بالجملة والآلاف أولهم محما رشان و هسلممان والحاج علي المتوكل الذي في باعذرة ثم إلتحق بهم الشيخوبكر في 580 هجري وانضمت إليهم أسرة ئيزدينةمير والشيخ عدي الثاني الذي تزعّم الداسنيين في حدود 590 هجرية وكان نجاحاً عظيماً للداسنيين تحت ظل الدولة الأيوبية والحكم الأتابكي وأستشارية بدر الدين لؤلؤ الذي كان صديقاً للداسنيين قبل أن ينقلب عليهم .

في حدود 623 هجرية فُقد الشيخ عدي الثاني زعيم الداسنيين وبدأت المنافسة بين الآدانيين والشمسانيين وانتهت بإتفاق الشفبراة وتسلّم الفقير الشيخ محمد الباطني إبن الشيخوبكر الزعامة المشتركة بأسم المير لأول مرة في 630 هجرية1232 ميلادية وحتى اليوم, أنا أُرجح أن الشهادة الدينية قد نظمت في هذا اليوم وبدأ أسم الدين الئيزدي بالظهور وببطء . إبنه المير هادي قد وقّع على مشور ختى بسي يُبيّن ذلك بوضوح لا لبس ولا تشكيك .

في مجلة دةنكي ئيزديا الصادرة في أولدنبرك,ألمانيا 1997 نُشر سلسلة نسب أميار الئيزديين بإسم شجرة أمير الئيزديين وهم .

تحسين بك بن سعيد بك بن علي بك بن حسين بك بن علي بك الكبير بن حسن بك بن جولو بك بن بداغ بك بن ميرخان بك بن سليمان بك بن حسين بك بن شريف بك ـ معاصر ئيزدي ميرزا ـ, إبن عبدي بك بن سليمان بك بن صالح بك حسين بكي مةزن ثمّ زينل بك بن حمزة بك بن هادي بك بن محمد الباتني المنصور بن شيخوبكر الذي ينحدر من مير براهيم خورستاني بن درويش آدم

يعني أن أي تغيير في سلالة الأميار لم يحث منذ اليوم الأول ربما قد استولى الإخوة أو الأعمام على كرسي الإمارة من أقربائهم لأسباب دنيوية , كما نلحظ هوّة زمنية كبيرة بين زينل بك الذي حكم في1280 هجرية وبين حسين بك الكبير الذي حكم في 1535 ميلادية, لكن لم تخرج الإمارة من القاتانيين أبداً لا في 1623 ولا غيرها ولم يحكم الآدانيون بعد الشفبراة أبداً, كما أن تسلّم القاطانيين للإمارة لم يحدث في نزاع أو قتال, بل أنهى النزاع القائم ووضع الحد و السد والشهادة وتبلورت فيه هوية الدين الئيزدي الحالي وتآخى شيشمس والشيخ حسن وتنازلا طوعاً عن الزعامة للمير القاطاني الفقير .

لم نلحظ على مدى التاريخ الذي توفرت لنا مصادره أن الدولة المسلمة كانت تعيّن المير , كي يتمتّع المير بسلطة كبيرة تعتمد على من عيّنه , هذا هُراء , السلطة المطلقة على الئيزديين إستمدها المير من تمثيله للشيخ عدي ولا سلطة له على غيرهم أبداً ولا كانت الدولة المسلمة على علم بدين مخالف,للإسلام أو له سلطة دينية مُخالفة للإسلام إلاّ فترة النزاع بين الموصل والعمادية الكوردية .

قصصنا الدينية تقول أن الشيخ عدي أوصى ب(أنّ كل من تجدونه في مكاني هو الذي يُخلفني )وفي ذات صباح وجدوا الشيخ محمد جالساً مكانه فسموه بالباطني , وحتى الآن نقول ( مير شوونا شيخادية) أي أن المير هو ممثل الشيخ عدي وسلطتُه من سلطتِه في نظرنا وطبعاً إيمان الئيزديين بالشيخ عدي مطلق غير قابل للجدل, إلاّ مؤخراً بسبب طيش الشباب المثقف وضعف الإيمان بسبب جهلهم للتاريخ . بالرغم من أن علوم الدين يختص بها القوالون والباباشيخ وكل من يسعى للحصول عليها ينالها, إلاّ المير فلم يحاولوا التزوّد بعلوم الدين بحيث تجعله مؤهلاً لذلك المنصب الديني والدنيوي معاً بإعتباره المفتي الأول يُحرّم ويُحلل كما يشاء لكنه مع الاسف مارسوها دون علم حتى اليوم .

سليمان القانوني عندما عين حسين باشا الكبير باشا على أربيل والموصل , لم يُعينه أميراً على الئيزديين , بل لم يكن يعرف الئيزديين أنهم ليسوا مسلمين, هو كان يعتقد أنه رئيس عشيرة داسنية قوية في المنطقة فأوكل المهمة الصعبة إليه ( مهمة القضاء على علي وسيفدين ) أمراء سوران وأسلاف ميري كورة , ولما علم أنه ليس مسلماً دعاه وقتله بدعوة من مفتييه أبي سعود أفندي الكوردي فالكورد كانوا يعلمون أن الئيزديين ليسوا مسلمين وكان فرماناً أسوأ وأقسى من فرمان ميري كورة , أما غيرالكورد فلم يعرفوهم حتى القرن التاسع عشر ومن قبل المستشرقين

ئيزدي ميرزا لم يُعينه السلطان أميراً للئيزديين ,عينه باشا على الموصل ولما علم بأنه ليس مسلماً أيضاً دعاه إلى الأستانة وقتله

في نزاع شديد بين الموصل والعمادية على تبعية إمارة الشيخان الكوردية , تدخلا في تعيين من يُؤيّد كل منهما فالعمادية قتلت جولو بك وعينت مكانه عمه أو أخاه خنجربك وفي العام التالي رد الجليليون بقتل خنجر بك وتعيين حسن بن جولو بك فاستقرت التبعية للموصل نهائياً رغم الغزوات الجليلية المستمرة على الئيزديين سنويّاً ونتيجة ضم شيخان إلى الموصل فقد تدخل إسماعيل باشا العمادي وقتل على آغا بالتي ولبَّس التهمة للمير الئيزدي وروّج الكتبة المسلمون لذلك رغم أن الأحداث التالية أثبتت عكس ذلك فلا أستجاب إسماعيل باشا لدعوة ملا يحيى ولا الامير الأعور وطردوه فلجأ إلى الموصل يغزو معهم قرى سنجار مثل كري عربا .

ميري كورة لم يُبِد الئيزديين بسبب ملا يحيى , بل بسبب الملا الختي ثم العداء السابق مع حسين باشا الداسني ثم إمتناع الئيزديين مناصرة ثورته ضد العثمانيين كبقية الكورد المسلمين , وكان بود الأمير الأعورقتال كل من لم يُناصره من الكورد فحارب العمادية أولاً ثم عقرة ثم الئيزديين ولم يُناصره السليمانيون ولا أمراء البوطان لكن هؤلاء كانوا مسلمين فصب جام غضبه على الئيزديين بتوجيهٍ من الملا الخطي, ولا علاقة لعلي بالتي بهذا الفرمان إلاّ عبر أقلام الدجالين مثل الدملوجي والديوجي وكل مسلم كتب عن الئيزديين حتى بعض الئيزديين الذين لا يُميّزون الأسود من الأبيض فيُرددون ما كتبه الأعداء ويُروّجون لهم .

فريق باشا بكل قوته لم يتمكن من فرض إمارة ميرزا بك على الئيزديين ولما رشحوا أخاه علي بك نفوه إلى سيواز ولم يتراجع الئيزديون حتى توفي ميرزابك وعاد علي بك أميراً على الئيزديين , صدام حسين بكل جبروته لم يتمكن فرض إمارة بايزيد بك ولا خيري بك حتى عاد تحسين بك إلى وطنه .

أما بعد سقوط الدولة العثمانيّة فقد منحت الحكومة الإنتدابية مطلق الحرية للئيزديين ولم يتدخل فردٌ في فرض أيَّ شيء على الئيزديين , وكان في مقدور الئيزديين أن يُعوّضو كل ما فاتهم ويبنون مستقبله الممتاز لو كان فيهم حكيم , لكن للأسف الشديد عندما يكون للئيزديين رجال لا تكون الفرص , وعندما تكون الفرص لا يكون هناك رجال, لقد إبتلى الئيزدين بإمرأة قويّة جداً وذكية لكنها لم تعمل للملة بل لإبنها القاصر فقط والمدلل إلى ما بعد البلوغ , فتهدّم كل شيء حتى بيعت باعذرة نفسها ، فلو أسندت الإمارة إلى أخيها الشجاع الكفوء القادر على النهوض بالملة كما ينبغي فهو الذي أدخل الدين الئيزدي ديناً مستقلاً في الدستور العراقي لكانت قد أدت خدمة لشعبها يُخلّد ذكرها المجيد إلى الأبد , لكنها بدلاً من ذلك حاربته كألد الأعداء وحاربت منهجه في نشر التعليم, ومنذئذٍ عُرف الئيزديون بتحريم التعليم,حتى أحدثت فوضى كادت أن تضم الئيزديين إلى فرمان التيارية , وهي التي قدمت عريضة للدولة أن تترك الملة وشأنهم فالدين الئيزدي يمنع تبديل الأمير ما دام حياً ، ولما مات شقيقها المرحوم في1934 مات الئيزديون جميعاً , ومن منهم بقي حياً فبفضل الدولة وليس بفضل أحد .

نرجو من المير التالي أن يطلع على ضرورات المرحلة ويتفادى أخطاء الماضي وليكن بعلم الجميع أن أحداً لا يفرض شيئاً على الئيزديين إن هم أرادوا ميراً مستقلاً لهم , مسألة تدخل الأحزاب ستكون عندما يتخاذل الئيزديون عن القيام بواجبهم وممارسة حقهم في تعيين أمير لهم أرجو أن يكون الئيزديون رجالاً هذه المرة فينتخبو رجلاً يليق بقيادتهم في هذه المرحلة من أسرة الإمارة السابقة وفق الضوابط الشرعية .

حاجي علو

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*