ar

مراقبون: هل تستطيع حكومة عبد المهدي كشف الاسم الثلاثي لـ “حيتان الفساد”؟     

f
article image

منذ تسنم عادل المهدي منصب رئاسة مجلس الوزراء رأى مراقبون أنّ حكومته التي تعمل بكابينة ناقصة تنتقل إلى مرحلة معالجة الملفات بدل حكومات الأزمة.

وعلى الرغم من أن الأولوية الواقعية التي يعمل عليها فريق عبد المهدي هي: مكافحة الفساد، وتحسين الخدمات، وحصر السلاح بيد الدولة إلا أنها تبدو في العمل أزمة مركبة، لأن الفساد المالي والإداري، هو في الأصل ليس ملفا عاديا؛ فعبر سنوات أسس الفساد لنفسه بيئة من جيوش المحاصصة، وزبائن الأحزاب السياسية، والتكتلات الجهوية التي جعلت مؤسسات الدولة ترسف في ظل مستقنع بيروقراطي شديد الضحالة. وأمام هذا الوجود المافيوي فإن مكافحة الفساد لا تتطلب شعارات تتحدث عن الحزم والشجاعة وإرجاع أموال العراق المسروقة فحسب؛ بل تتطلب أن يتم التأشير بالأقلام العريضة على رؤوس الفساد والشبكات الفرعية في المؤسسات.

ومنذ 2003 والشارع العراقي يعرف التسمية الكبرى الضبابية بأن هناك “حيتان فساد”، وصفقات تحت الطاولة، لذلك ستكون مهمة عبد المهدي في تجفيف منابع الفساد محفوفة بالمخاطر لأنّ الحيتان الفاسدة، لا تريد لمائها الجفاف بل ستعمد إلى إدامة المياه الضحلة الذي كونت منه طبقة من المنتفعين، والفضائيين، والأسماء الوهمية.. ومع ذلك يرى مراقبون أنّ إعلان عبد المهدي عبر قائمة ضمت عناوين الملفات التي فيها فساد خطوة مبحوحة الصوت، تنتظر الجرأة في اقتحام تلك العناوين للبدء في تفكيك تفاصيلها.

ويرتبط ملف “تحسين الخدمات” بالأسس التي كونها الفاسدون الحيتان عبر سنوات الجمر العراقية.. وفي هذا الملف يذهب المراقبون أن خطوة تحسين الخدمات ترمي إلى شراء خاطر الشارع العراقي، أو على الأقل تضخ في شرايينه المتبرمة نوعا من أمل مشكوك فيه، ولاسيما في ملف الكهرباء، وتحديات الصيف المقبل للعراقيين.. لكون ملف الكهرباء يتداخل فيه السياسي، بالخدمي.

أما ما يتعلق بملف “حصر السلاح بيد الدولة” فهو لا يخلو أيضا من الشائك والصعب، لأن الهيئة السياسية، والاجتماعية في العراق تقودها القروية والعشائرية التي تعطل رغبة إقلاعة المؤسسات باتجاه دولة تسير على هدى القانون وحده. وعليه ينصح المراقبون بأن نجاح حكومة عادل عبد المهدي مرهون بمدى تحويل الشعارات إلى واقع ملموس، بكابينة منقوصة العدد، كما إنهم يدفعون باتجاه الأمل في أن تجتمع رؤى القوى السياسية في البلاد على فكرة العمل المشترك، كبديل عن مفهوم “الصفقات السياسية” الذي خلف عبر السنوات الماضية مدنا مدمرة، وهجرة من البلاد، وجائحة البطالة.         

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*