ar

عادل لم تكن عادلاً ؟!:محمد حسن الساعدي

f

شي جيد ما تقوم به الحكومة، في خطوتها المهمة التي بفتح الطرق الرئيسية والفرعية، وإزالة الكتل الكونكريتية من أمام المؤسسات والدوائر الرسمية، لإظهار جمالية مدينة بغداد التي خنقتها هذه الكتل الصماء وشوهت منظر معالمها وحضارتها التي كان يتغنى بها الشعراء منذ القدم.
في نفس الوقت عملت هذه الكتل على تجزئة بغداد وفرقت أهلها، وتركت أثارا إجتماعية سلبية على سكان المدينة، بجانب أزمة مرورية خلقتها هذه الكتل الكبيرة، وأتعبت سكان بغداد وصعبت حركتهم اليومية وهذه الكتل مظهر ونتاج للإحتلال الأمريكي للبلاد عام ٢٠٠٣ والذي عمل على تقسيم بغداد، لكانتونات طائفية وعرقي.
كما وعملت في نفس الوقت على إبعاد الناس عن بعضهم البعض، سواءاً كانوا سنة أو شيعة مسيحا أم كردا .. وأهم تلك المناطق التي أقتطعت ما أسماه الأميركان بالمنطقة الخضراء، والتي شكلت على مدى ستة عشر عاماً عقدة للعراقيين، بسبب تحصينها الشديد كون ساكنيها من كبار مسؤولي الدولة العراقية، بجانب ما تضم من مقرات للحكومة الإتحادية ومؤسسات وبرلمان ورئاسة وزراء، الأمر الذي جعل ربع بغداد معطلا تماماً ومقطوعا عن العالم.
حسنا فعل السيد عبد المهدي برفعه لهذه العوائق القبيحة، وأظهر معالم العاصمة بغداد، ولكن ما لا يقبله العقل والمنطق هو بقاء هذه الحواجز على بعض الاحزاب النافذة.. فالمتابع يجد أن الحواجز لم ترفع من مقر أحزاب في منطقة العلاوي، وفي الجادرية، في حين رفعت عن مقار أحزاب أخرى كتيار الحكمة والمجلس الأعلى وأخرى غيرها، حتى لم يبقى أي حاجز، حتى عد بعض الأمنيين هذا الاجراء سيسبب خرقاً امنياً، أمام مكر الارهاب وقدرته على تحين الفرص لضرب امن البلاد ومواطنيه .
يرى كثير من المتابعين أن على السيد عبد المهدي أن يكون عادلاً، في هذا الإجراء خصوصاً وأن مقرات أحزاب تقع أمام مقر حكومته ومجلس وزرائه.. كما ينبغي أن يسود القانون على الجميع دون إستثناء لأحزاب او شخصيات سياسية، ومثلما سادت عدالة عبد المهدي في مربع الجادرية ينبغي ان تسود على مربع العلاوي، وأن يكون القانون هو سيد الموقف في مثل هذه الملفات وإقرار الجميع بأن زمن تفرد حزب بالحكم قد أنتهى لتسود لغة الدولة وقانونها، وأن البلاد بدأت مرحلة جديدة مبنية على اساس حكم القانون لا حكم الأحزاب.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*