ar

الامير تحسين سعيد من اكبر الرموز الايزيدية : حسو هورمي 

f

في معرض اربيل الدولي للكتاب بنسخته ال 14 ، قدمت ورقة عمل وهذه نصها 

2019.04.06

 _________

اسعد الله اوقاتاكم 
في البدء اشكر ادارة معرض اربيل الدولي للكتاب في نسخته الرابعة عشرة على هذه الدعوة الكريمة .
شكرا للصديق الدكتور هفال دخيل السنجاري على التقديم الرائع ،
سوف احاول ان اقوم بالقاء الضوء على حياة احد الرموز ودوره الكبير في الحفاظ على الهوية الايزيدية الا وهو الامير الراحل تحسين سعيد علي بك ..
اول لقاء 
اول لقاء لي بسمو الامير تحسين بك يعود الى صيف 1996 في معبد لالش وكان ذلك ضمن لقاء نخبة من المثقفين الايزيديين من مركز لالش بسموه وتوالت اللقاءات الى عام 2012 حيث تشرفت بكتابة مذكرات سموه ،بعد ان طلبت من المخرج نوزاد شيخاني بتسجيل لقاء لي مع الامير من خلال التصوير الفيديوي لسرد اهم محطات حياته وقام الصديق نوزاد شيخاني مشكورا بذلك و كان المفروض ان يطبع الكتاب في نهاية 2013 او بداية 2014 ولكن بسب تعرضي لوعكة صحية حادة واجراء عملية جراحية لعيني ،حيث منع الاطباء عني القراءة والكتابة لفترة ما ,تاجل المشروع ومن ثم جاءت جريمة الجينوسايد بحق الايزيدية في سنجار في 3 اغسطس / اب 2014 ، فتاجل المشروع مرة اخرى ،لتحويل اللقاء من على اشرطة الفيديو الى الكتابة على الورق الى الشهر السادس من عام 2017 ودفعنا بالكتاب للطبع على نفقة المكتب الخاص لرئيس وزراء حكومة اقليم كوردستان مشكورا في الشهر العاشر من عام 2017 
كيف رأيت الامير 
كان الامير إنسان يبهر الاخر بفكره الثاقب وأدبه الجم وتواضعه الأصيل، ذو حكمة و دهاء و نباهة قلة مثيلها ، وشخصيته تميزت بالسطوة النافذة، والحضور الشديد ، الثقة الكثيرة بالنفس ،كان عادلا في احكامه ،ناصرا للمظلوم ،محبا للخير ومتوازن بكل المقاييس في حياته ، لا يخاف في قول الحق لومة لائم .
عندما فكرت بالكتابة عن سمو الأمير تحسين سعيد، أمير عموم الإيزيديين في العالم وقفت حائراً بماذا أبدأ من كلمات تليق بمقامه الرفيع وتواضعه الجمّ ودماثة أخلاقه وسعة صدره وكياسته وتوسُّع شبكة علاقاته مع الرؤساء والملوك والشخصيات الهامة والجهات المسؤولة؟
ما أهّلهُ لقيادة سفينة ملّته المتلاطمة بشتى السياسات الإقليمية والوطنية والمعرقلات الاجتماعية والعشائرية على مدى سنوات طويلة في ظروف حالكة، وأنا على يقين أن هذا الرجل النبيل لا يحبُّ الإطراء والمديح، ولكنها كلمةُ حقٍّ تُقال بحقِّ رجل بذلَ منذ سنين طويلة كل مافي وسعه في سبيل ملته وأتباع ديانته، فهو الصادق مع نفسه، وأجزم بأنه تسامى فوق كل الأهداف الشخصية. 
جديرٌ بنا أن نقفَ عند مسيرته الغنية بالمواقف والعطاء والتي قد لا تفيه شيئاً من حقه لأنه أعطى دون توقف لمدة تجاوزت الـ 73 سنة ، في هذا الكتاب نسعى إلى الاستعلام من أمير شهد على حقب من الزمن، وواكب مناسبات وأحداثًا مهمةً، وكان ولايزال رقماً مهماً؛ ليروي لنا جزءًا من تاريخ الإيزيدية، مستعرضاً مواقفه التاريخية وإنجازاته المشهودة، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي أو الدولي؛ لتكتملَ الصورةُ الحقيقيةُ لمسيرته من خلال سرد ذكرياته بلغة بسيطة عفويّة سهلة، كي تتكوّن لدينا لوحة واضحة من مخزون فكري ذي روافد متعددة مُؤسّسة على الصدق والجرأة، فنأخذ منها العبر كي نستمد منها القوة في مواجهة مصاعب الحياة.

تشرفت بكتابة مذكرات الامير التي تبدأ من العام 1941 ولغاية منتصف العام 2012 ،يضم 218 صفحة من الحجم الكبير ومجموعة الصور الفوتوغرافية توثق لحظات لمراحل مهمة من حياة الامير.

ترجمة الكتاب
العمل جاري لترجمة الكتاب الى اللغات التالية ( الكوردية باللهجتان السورانية والبهدينانية والانكليزية ) حيث قام مشكورا كلا من الدكتور خلف ميرزا شنكالي والاستاذ عامر خيري قوال بتحمل تكاليف الترجمة واالطبع .

كلمة بحقة
كان الامير قدوة ومثلاً اعلى فهو امير قد لا يتكرر . 
…..
كما تعرض للإعتقالات الجائرة عدة مرات بسبب مواقفه ومشاركته في الثورة الكوردية ضد الانظمة الدكتاتورية فضلا عن نفيه داخل الوطن والحكم بالاعدام عليه وكان مثالا لرجل العدالة والانصاف بين عامة الناس لا يميزه عنهم الإ حكمته وتواضعه الجم , والشواهد كثيرة على مواقفه المشرفة وطالما ان التاريخ يشهد لهم الشرفية وهذا ما ابعده من الوطن الى المنفي في لندن لمدة سبع سنوات/، 1975 الى 1981 وعاد الى الوطن و ظل ينتهج الوسائل السلمية في التعبير ولم يتخلف عن إعلان مواقفه تجاه القضايا المطلبية العادلة ليس لابناء جلدته فحسب بل لجميع المظلومين وكان مجاهرا بتأييد مشروعية المطالب العادلة لباقي الاقليات العراقية .

• في 17يناير 2019 زرت الامير في المشفى بمدينة هانوفر والتقيت بالطبيب المشرف على علاجه واخبرني بان حالته ميؤس منها وانها مسالة وقت قد لايتعدى 10 ايام .
• وما لايختلف عليه احد بان الموت حق، ولا اعتراض على إرادة الله سبحانه وتعالى، لقد رحل عن عالمنا، صباح يوم الاثنين المصادف 28 يناير /كانون الثاني 2019 ،سمو الأمير تحسين سعيد بك امير عموم الايزيديين في العالم ، بعد معاناته الشديدة مع المرض، عن عمر ناهز الـ86 عامًا، ،قضى حوالي 75 سنة في الجلوس على عرش الامارة الايزيدية وكان المرحوم يخضع للعلاج في احدى المشافى في مدينة هانوفر بالمانيا فقد وصابنا بفقيدنا
ان اهم ماتميز من طيب الخصائل وقوة الشخصية والكاريزما ومايمتلكله من هيبة كبيرة أثرت في نفوس الناس وفي قلوبها .ومايتمتع به من طيب المنبت ما جعل كل من عرفه عن كثب او اطلع على مواقفه النبيلة الحكيمة ، شعر بحجم الفاجعة والألم على رحيله، فاصبح الجميع ذوي الفقيد وليس بيت الامارة الكرام وحدهم. وهذا مالاحظناه في مجلس العزاء بالمانيا لمدة 3 ايام وفي شيخان لمدة 7 ايام ،فضلا عن الاستقبال الملوكي الذي نظمه حكومة اقليم كوردستان ،لجثمانه الطاهر في مطار اربيل

• رغم مرضه عاد الامير في عام 2017 الى كوردستان وقد حدد موقع قبره في فناء حديقة قصر الامارة بقضاء شيخان ، كما جاء ذلك في وصيته المكتوبة والتقى في هذه الزيارة بجميع شرائح المجتمع الايزيدي وكان هو اللقاء الاخير
• اصدر مدير شؤون الايزيديين ، خيري بوزاتي نعيا بوفاة الامير ، هذا نصه 
ببالغ الاسى والحزن العميقين نعلن نبأ رحيل ( سمو امير الايزيديين في العالم ، الامير تحسين سعيد علي ) الى جوار ربه في مشفى ( ك ار ايج سليوه ) في مدينة هانوفر الالمانية وذلك اثر مرض عضال الم به منذ فترة طويلة.
بهذا المصاب الجلل ، باسم المديرية العامة لشؤون الايزيدية في وزارة اوقاف حكومة اقليم كوردستان ، ننعي انفسنا وعائلة وذوي واصدقاء الفقيد والمجلس الروحاني الموقر .
ونبتهل الى الخالق ان يتغمده برحمته الواسعة ويلهم اهله واقربائه وعموم الايزيديين الصبر والسلوان.
خيري بوزاني 
المدير العام لشؤون الايزيدية 
المانيا ٢٨.١.٢٠١٩ 
• اقيم في المانيا مجلس عزاء على روح الراحل الامير تحسين سعيد في المانيا لمدة ٣ ايام متتالية.وشارك المجلس مايزيد عن ١٠ الاف شخص من مختلف القوميات والاديان والبلدان .
• اعيد جثمان الامير من مطار هانوفر الى مطار اربيل بطائرة خاصة لهذا الغرض تكفل بها السيد نيجيرفان بارزاني.
• وصل الى مدينة اربيل اقليم كوردستان صباح يوم 4 فبراير 2019 ،جثمان امير الايزيديين في العراق والعالم تحسين سعيد علي وكان في استقباله عدد كبير من المسؤولين والوزراء وعلى رأسهم رئيس حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ،وممثل عن رئيس الوزراء العراقي واخر عن رئيس الجمهورية برهم صالح فضلا عن برلمانيون من كوردستان والعراق ،اضافة الى ممثلي دبلوماسية البعثات للدول والشخصيات الدينية والاجتماعية بالاضافة الى لمسؤلين حكوميين وحزبيين وعلماء الدين المسيحيين والايزيديين والمجلس الروحاني الايزيدي الى جانب ممثلي عن مكونات ثمانية دينية في الا قليم ( الإسلام والمسيحية واليهودية والإزيدية والكاكائية والصابئة والزردشتية والبهائية ).اضافة الى الحضور الرسمي رافقها مراسم استقبال دينية ايزيدية.
ورى جثمانه الطاهر الثرى يوم الثلاثاء 5 فبراير 2019 في فناء منزله بقضاء شيخان بناءا على وصيته ، بمراسم رسمية حضرها مسؤولو الحكومة الكوردستانية والاحزاب اضافة الى شخصيات دينية وجمع غفير .
اقيم في مركز قضاء شيخان مجلس عزاء لمدة سبعة ايام ابتداءا من يوم 5 فبراير 2019 وحضرها جميع الفعاليات الرسمية على المستوى الحكومي والمدني وممثلي الاحزاب السياسية اىكوردستاتية والعراقية والكثير من المنظمات الدولية والوطنية والشخصيات الثقافية والاجتماعية والدينية والاعلامية فضلا عن الشرائح المجتمعية المختلفة .
كان اميرا للايزيدية لفترة طويلة ناهزت ال 75 سنة حافلة بالإنجازات على المستوي الشخصي وعلى المستوى العام وعلى المستوى الدولي ولاشك انها ستسجل بمداد من ذهب لتكون نبراساً للأجيال القادمة ، فهو كان رجل كل المراحل تاركا بصماته في سجلات التاريخ على اكثر من صعيد ، احيانا تعجز الكلمات في وصف الاشخاص الذين يحملون بداخلهم حباً كبيراً لملته وشعبه واهله والامير كان منهم وتشهد له افعاله الخيرة النابعة من معدن و أصل طيب ،رجل احبه الله في زمن قلت فيه الرجال. 
حياته 
نبذة مختصرة عن حياة امير الايزيدية في العراق والعالم ،كما جاء في كتاب مذكراته ( لمحات من حياة الامير تحسين سعيد علب بك ) الصادر في اربيل عام 2017 من اعدادي . 
——————————————————
الاسم: تحسين ابن سعيد بك ابن علي بك ابن حسين بك 
الوالدة: خوخي ابنة نايف بك ابن حسن بك ابن حسين بك 
التولد: من مواليد 15 اغسطس 1933 قرية باعذرة ـ التابعة لقضاء الشيخان، الموصل.
اميرا للايزيدية: 
تم تنصيبيه أميرا للايزديين، في نهاية شهر يوليو عام 1944 خلفا لوالده في عمر ناهز ال 11 سنة واصبحت الاميرة ميان خاتون هي الوصية عليه لحين بلوغه سن الرشد، ولا يزال يمارس دوره وعمله كأمير لعموم الأيزيدية في العالم منذ ذلك التاريخ وحتى كتابة سطور هذه المذكرات.
الأبناء من الزوجات الثلاث:
لدى الامير من الاولاد (زياد، سعيد، مروان، سربست، حازم، فرهاد، سرهات، عصمت)، والبنات (هديه، نفيّة،نسرين) 
محطات مهمة 
•في نيسان 1959 وبعد احداث حرکة الشواف تعرض الامير الى الاعتقال والسجن.
•في اوئل 1960 الى تموز 1961 تم نفيه الى کل من العمارة وبغداد والديوانية.
•لدى قيام ثورة ايلول 1961 اعتقل واحيل الى المحکمة العرفية الخاصة في الموصل.
•في 1970 التحق بثورة ايلول الكوردية واستقر في ناوبردان بالقرب من مقر البارزاني.
•في حزيران 1975 هاجر الى بريطانيا واستقر في لندن لمدة 7 سنوات.
•بتاريخ 9 – 9 – 1981 عاد من بريطانيا الى العراق. 
تعرض للاغتيال وجرح مرتين، الاولى کانت في 18. 2 . 1992 بين الموصل والشيخان، والثانية في 22. 9. 2003 بين القوش والشيخان.
•التقى بكثير من الملوك والساسة ورؤساء الدول فضلا عن بابا الفاتيكان للمطالبة بحقوق الايزيدية. 
•تبرع بعائدات وخيرات معبد لالش الى صندوق خيري باسمه للايزيدية. 
•يحث على العلم والتنوير والتدريس.
•حاز على كثير من التكريمات والجوائز الدولية حول التعايش والتسامح والسلام

في الختام

استطيع القول بان قضية الهوية والحفاظ على تقاليد وتراث الاقلية الايزيدية اخذت جلّ الاهتمام من الامير ، لما لهذه القضية من أهمية خاصة في ظل التنوع الهوياتي العراقي والانفتاح على الثقافات الأخرى عبر الفضائيات والعيش في دول متعددة بالعالم وكان يحث النخب والبيوتات الايزيدية في القيام بجهود كبيرة في سبيل وضع خطط واستراتيجيات وآليات لتحقيق هذه المسألة وأهمها البدء بجيل الشباب عن طريق التوعية وتحويل التراث وثقافة الآباء إلى ممارسة وسلوك لهذه الفئة والعمل على تدعيم انتماء هذه الفئة لهويتها وثقافتها وتقاليدها والتأكيد الدائم على ضرورة الحد من تأثير الثقافات المختلفة وذلك من خلال جعل الهوية الوطنية هي السائدة، رغم تعدد الهويات والثقافات المختلفة في المجتمع العراقي الفيسفسائي ، وكذلك من خلال المطالبة بوضع برامج وآليات وقوانين تحفظ الهوية الوطنية وكان له الدور الاكبر في تثبيت الهوية الايزيدية ضمن الدستور العراقي عام 2005 وذلك من خلال علاقاته الوطيدة مع السيد مسعود بارزاني
كان يدعو في كل لقاءاته وتحركاته الى التعايش بتغليب خطاب تسامحي وطني جامع يتجاوز خصوصيات المذاهب في ضيقها،فضلا عن دعوته الى تقوية مفهوم المواطنة الحاضنه للتنوع لتكون هي الاساس وكان يؤكد بان ضعف الشعور بحقوق المواطنة والاحساس بالانتماء الى الوطن يقوي الروابط المذهبية و الطائفية وكان مؤمنا بان تعزيز مفهوم المواطنة مع الحفاظ على خصوصية كل هوية عراقية يمكن ان يمثل حلا للمستقبل ويدفع بالعراق نحو الازدهار والتقدم …
شكرا لحسن اصغائكم.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*