ar

الإيزيديون بين نار الإبادة وسموم الهجرة :سينان أيو

f

لم تتوقف حملات الإبادة التي تعرض لها الإيزيديين منذ فجر التاريخ ، ولعل الأكثر دموية وفجوراً كانت الإبادة القاسية التي تعرض من تنظيم داعش ، وهذه كانت حلقة من سلسلة طويلة جاوزت السبعين فرماناً ، ولا يخفى علينا إن هذه الحملات تهدف أساساً لمجموعة افكارٍ ممتدة منذ زمن ، ولعل أهمها اخفاء كل الموروث الحضاري لهذه الديانة التي كانت لها الأثر البالغ في الحضارة الإنسانية ، وما يؤلم حقاً ان يكون الغرب ذو الوجه الحضاري الانساني في هذا العالم دوراً في هذا الاخفاء ، بدلا من الدفاع عنها وحمايتها .
وهذا ما جرى بعد فرمان ٢٠١٤ ، حيث تكون لدى الايزيدي قناعة بأن منطقته باتت منطقة سبي وتدمير وقتل وبمشاركة الجميع من ابناء منطقته ، هذه القناعة تشكلت لديه بأن حياته وعرضه سيكونان في مأمن بالدول الحضارية التي تقدم الانسانية على الدين والعرق ، وفوق هذا تلك الأحلام الوردية بمستقبل زاهر ، ومستقبل عيش رغيد ، وأما دوافع هذا التفكير في لاوعيه فإنه الخلاص من منطقة غير آمنة يمكن ان يحدث لك ما يحدث في طرفة عين ، وصدمة داعش كانت صدمة رسخت لمفاهيم لم تكن موجودة اقساها أن بني قومك المختلفين دينيا يمكن ان يكونوا هم الجزارون او فاتحي طريق عدوهم الى المذبحة ، لذلك استيقظ سكانه على خيانتهم التي سحبت ابسط الأشياء وهو : وسائل دفاعهم عن نفسهم .
منطقتهم تلك ، المنطقة الآمنة ، بنمط حياة بسيطة باتت حياة مجازر وسبي ودم ، تلك المنطقة التي باتت سوداوية في نظرهم لا تعاش فيها مرة أخرى ، وهذه مبررات كافية لأن تقوم هجرة جماعية دون الرغبة في ادراك ما يحدث تالياً من تبعات سلبية لحضارة حاولوا إزالتها منذ قرون دون ان يتمكنوا من ذلك ، وخاصة أن الأجيال تتفاعل مع مجتمعاتهم الجديدة ، ودون شك من عاش في موطنه لا يمكن ان تتأثر حضارته لارتباطه الصميمي بحضارته ، لكن ما هو مؤكد ايضا ان الجيل التالي المولود في تلك الغربة لن يكون له ارتباطا مع موروثه الحضاري ، كونه ولد وتربى وتعلم في بلاد غير بلاده ، وليس لتلك الدول أن تمنحه الموروث الثقافي الذي يجعله مرتبطا بحضارته ، وهنا مكمن الخطر الحقيقي وكأن حضارتنا باتت حضارة قوم زائل لا حضارة معاشة لقوم او لدين.
وهنا تكمن مركز الجريمة الفعلية ، فبعد تلك الفرمانات كلها لم يستطع احد الغاء هذه الحضارة وهذا الدين فتأتي السياسة الناعمة لشطبها ، رغم انه يفترض بهذا العالم المتحضر الحفاظ على هذا الموروث الانساني العريق الذي كان له الاثر البالغ في تكوين الحضارة الإنسانية، في وقت كانت الانسانية تباد لأجل حجر او قطعة تمر .
إن اهمال هذه الجريمة التي تحدث حالياً جريمة أخرى نرتكبها بحقنا وبحضارتنا وبانساننا ، لذا أهيب بالجميع تدارك هذه الخطورة بتضافرهم ووقوفهم امامها عبر كلمة موحدة وموقف موحد وسياسة حقيقية فعلية توقف هذا الفعل عبر توحيد الجهود بين :
١_ السلطة الدينية ( المجلس الروحاني )
٢_ جمعيات المجتمع المدني
٣_ المثقفين والشخصيات الوطنية
٤_ القوى العشائرية
ان توحيد هذه القوى فعلياً ووضع آلية وخطط فعلية لتحديد الهدف الأول والأخير : الحفاظ على موروثنا الحضاري الثقافي الديني على أن تنبثق لجنة تنفيذية مدعومة من جميع ما ذكرت تؤهلها ان يقوم بمثل هذا العمل العظيم ، على أن تكون هناك رقابة لسير عمل هذه اللجنة من الشخصيات الغيورة على ما ذكرت .
وفي ذات الوقت القوى الكردستانية التي تعتز بهذا الموروث وبهذه الحضارة وان اختلفت دينيا ، ولعل ابرز نقاط القوة التي تمنحنا هذه الثقة في بقاءنا هي ( المال ، السلاح ، وحدة الصف ، بناء تحالفات ) اضافة الى الوعي الكامل بمكامن الخطر علينا .
لذا يكون المسعى الدائم في توفير أبسط شروط الحياة الانسانية ( الامن ) الذي يشجع حتى المغترب في العودة الى أصله الضارب في الحضارة الانسانية .
سينان أيو

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. عزيزي سينان الفرنان الأخير لو قارناه مع فرمان الأمير الكردي محمد الراوندوزي،او كما نسميه محمدئ كؤرا،سلطة.
    تلك الفرمان شمل كل ايزيدي العراق وضحايا تلك الفرمان كان أضعاف ضحايا فرمان داعش.
    والأكراد للأسف الشديد ينظرون إلى ذلك المجرم كبطل قومي كردي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*