ar

الكَلامُ المُباح (180) وماذا بعد ذلك؟: يوسف أبو الفوز

f

أحتفل الشيوعيين العراقيون، واصدقائهم بالعيد ٨٥ لتأسيس حزبهم، وعاشوا أياما استذكروا فيها شهداءهم وامجادهم وصفحات من نضالاتهم الباسلة، وعبروا عن فرحتهم بأشكال عديدة، خارج وداخل الوطن، ورافق ذلك تطورات الاحداث في الجزائر والسودان، حيث قالت الجماهير هناك كلمتها بوضوح وبصوت عال لأجل التغيير والدولة المدنية، وتناقلت وكالات الانباء التفاصيل أولا بأول.

انتهت الاحتفالات، وهدأت الموسيقى وعاد الشيوعيون العراقيون الى مواجهة الأسئلة الكبيرة التي تشغلهم دائما: وماذا بعد ذلك؟

كنا نتحدث في بيت صديقي الصدوق أبو سكينة، عن كل ذلك وعن تطورات العملية السياسية في بلادنا التي ما زالت تبدو مستعصية، أشار جليل الى ان هناك قوى سياسية تعمل بالخفاء والعلن لعرقلة الإجراءات الرامية الى احداث إصلاحات وثم التغيير لمغادرة معادلة حكومات المحاصصة التي لم تجلب سوى الخراب لبلادنا. أكدت من جانبي بأن الشيوعيون مستلهمين امجاد حزبهم، لا يتوقفون عن المطالبة بأجراء إصلاحات بشأن الدولة وعملها، الخدمات الصحية والتعليمية والإسكان ومياه الشرب والكهرباء وحصر السلاح بيد الدولة، وتوفير فرص العمل، وإصلاح القوانين الانتخابية بعد دراستها وتقديم التعديلات المطلوبة عليها. أشارت زوجتي بأن جماهير الشعب تعول كثيرا على عمل الشيوعيين ونشاطهم، ولكن لا ننس ان من الجانب الاخر لا زالت تعمل بنشاط مدروس منظومات الفساد وسراق المال العام لعرقلة أي جهد وطني نبيل ساعين لإجهاض أي نجاح.

كان أبو سكينة يتسمع ناقلا بصره بين المتحدثين دون ان أي تعليق. حاولت اشراكه في الحديث وسألته عن رأيه. فبادر لسؤالي: أتذكر يوم حكيت لي عن لعبة لغوية كنتم تمارسونها أيام المدرسة الإعدادية انت واصحابك، تسألون بعضكم البعض عن اشتقاق كلمات من أسماء الدول، وتختارون أسماء دولا غريبة لتوريط اصحابكم ليقوموا باشتقاق الكلمة المطلوبة على غرار الكويت تكون تكويت، العراق تصبح تعريق، لبنان تكون لبننه وهكذا..

تبادلنا النظر فيما بيننا نحاول ان نخمن ماذا يريد القول، فضحك وواصل كلماته: اعتقد اننا في العراق بحاجة لأن تتسودن الناس، ويجب نعمل بجد لأجل ذلك، فبدون سودنة الوضع في العراق لا يمكن تحقيق التغيير المطلوب ونبني الدولة المدنية، ان منظومات الفساد لن تستسلم بسهولة، وان الشارع هو الكفيل بإيقافها، ووحدها الجماهير من ستقول الكلمة الفاصلة والى جانب من سيقف عموم الناس المبتلين بحكومات المحاصصة؟ وسيحددون هل يقفون الى جانب منظومات الفساد وسراق المال العام ام الى جانب القوى الديمقراطية والمدنية الساعية لبناء دولة القانون والمؤسسات لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية؟

* طريق الشعب العدد 163 ليوم الاثنين 15 نيسان 2019

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*