ar

اتحاد علماء الدين الاسلامي في كردستان يسعى لحجب المواقع الإباحية في الاقليم : صلاح بابان

f

يسعى اتحاد علماء الدين الإسلامي في اقليم كردستان الى حجب المواقع الإباحية على شبكة الانترنت بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات، بسبب تنافيها مع التقاليد المجتمعية و “الأضرار” التي تحدثها تلك المواقع بشريحة الشباب والمراهقين والتي تصل الى حافة الانهيار النفسي والأخلاقي، فيما يقول رئيس لجنة الثقافة في برلمان كردستان أنهم يعملون على تشريع قانون يساهم في مراقبة الاعلام الالكتروني بعد ازدياد حالات التشهير والتسقيط باستخدام المواقع. مبيناً ان حجب المواقع الاباحية يحتاج الى “دراسة وبحث دقيق” وان الخيار الأنسب يتمثل في “تشديد الرقابة” على تلك المواقع.

وازدادت خلال السنوات الماضية المطالبات بحجب المواقع الاباحية على شبكة الانترنت في الإقليم من قبل منظمات مجتمع المدني وجمعيات ورجال دين إلا ان تطبيق ذلك يتطلب تشريعاً قانونياً من قبل برلمان كردستان وهو ما لم يحدث الى الآن، ويقول مسؤول العلاقات في اتحاد علماء الدين الاسلامي في الإقليم حسن محمد: ان “الاتحاد تسلم خلال الفترة السابقة عدة مطالب من المراكز والجمعيات المدنية للعمل على غلق المواقع الاباحية بسبب الأضرار التي توقعها على المجتمع الكردستاني”، مبيناً ان عدة جهات طلبت منهم “العمل على حجب أو غلق هذه المواقع بأسرع وقت”.

المدعي العام يرحب بالخطوة

ويضيف محمد في حديثه لـ”صباح كوردستان”، ان “اتحاد علماء الدين الاسلامي ونتيجة لتلك المطالب “قدم طلباً وبكتاب رسمي الى المدعي العام في كردستان للعمل على حجب المواقع الإباحية في الإقليم“، مؤكداً ان “المدعي العام استلم الطلب برحابة صدر ورحب بخطوتنا ووعدنا بالقيام بالاجراءات المناسبة لتنفيذ ذلك بالتعاون مع الجهات المعنية”.

وأوضح، ان “المدعي العام رفع كتاباً الى وزارة النقل والاتصالات في الاقليم حول ذلك إلا أنه لعدم وجود وزير لوزارة النقل تم تسليم الكتاب الى رئيس الديوان والذي أيضاً استلم كتابنا وشدد بدوره على ضرورة القيام بذلك، لكن الوزارة أخبرتنا أن حجب المواقع أو غلقها في كردستان بحاجة الى قانون من قبل برلمان الإقليم”.

زيادة التشديد

وأكد مسؤول العلاقات في اتحاد علماء الدين الاسلامي: ان “المدعي العام رد على كتابناً بأن وزارة النقل والاتصالات أصدرت أمراً الى بعض الشركات لتشديد الرقابة على هذه المواقع وبالفعل تم حجب البعض منها إلا أن هناك العديد من المواقع على شبكة الانترنت مازالت تبث سمومها دون توقف”.

وبحسب محمد، فان عدم حجب أو غلق هذه المواقع في كردستان يعود الى “المصلحة الشخصية والمكاسب المادية لبعض الأشخاص من خلال شركات الانترنت“، مؤكداً ان “العديد من الفئات العمرية لاسيما تحت سن الثامنة عشر يتعرضون للخطر ومهددون بالانهيار النفسي بسبب الادمان على متابعة هذه المواقع”.

وطالب محمد الجهات المعنية في حكومة الإقليم بمساعدة اتحاد علماء الدين الإسلامي في اصدار قرار من البرلمان يحجب المواقع الاباحية في الاقليم كون وجود تلك المواقع يتنافى مع العادات والتقاليد الكردية ويؤثر سلباً على المجتمع الكردستاني و“يضع شبابه على حافة الانهيار النفسي والأخلاقي”.

صعوبة تنفيذ القرار

وعلى الرغم من ازياد المطالب بحجب المواقع الاباحية على الانترنت في الإقليم، إلا أن الواقع يشير الى صعوبة تنفيذ ذلك كونه غير مدعوم حكومياً وبرلمانياً، ولأن تنفيذه فنياً صعب فقد فشل الامر عند محاولة حجب المواقع الاباحية في العراق بالرغم من اصدار البرلمان العراقي قراراً بهذا الشأن عام 2015.

وبحسب الأبحاث والدراسات التي اطلعت عليها “صباح كوردستان” فانه يوجد أكثر من ثلاثة ملايين موقع اباحي في العالم، وليس من السهل حجب كل هذه المواقع في كردستان كون الأمر لايتعلق بمشاهدة الأفلام الاباحية فقط، فهناك العديد من الأبحاث العلمية المنشورة حول الجنس فلو حجبت كلمة “جنس” مثلاً فسيتم حجب كل هذه الأبحاث والدراسات عن الباحثين.

وكان مجلس النواب العراقي صوت في شهر أيلول من العام 2015 على قرار حجب المواقع الاباحية في العراق إلا أن تنفيذ القرار فشل عملياً.

البطالة وسهولة الوصول للمواقع

من جانبها ترى الباحثة الاجتماعية سروة قادر: ان “البطالة المنتشرة بين الشباب وعدم وجود مراكز ترفيهية في كردستان مثل تلك الموجودة في الدول الغربية يدفع الشباب الكردي الى متابعة هذه المواقع لأوقات طويلة، خاصةً مع سهول الوصول اليها“.

وتؤكد قادر في حديثها لـ”صباح كوردستان”: ان “أغلب الشباب يمتلكون اليوم الهواتف النقالة وفي ظل الانتشار الواسع لشبكات الانترنت يسهّل عملية مشاهدة هذه المواقع حتى وان لم يكن الشاب في البيت“، لافتةً ألى ان “هذه الظاهرة تعتبر سبباً رئيسياً في ازدياد حالات الاعتداء الجنسي او حالات حتى بعض حالات العنف الأخرى التي ازدادت خلال السنوات الأخيرة في الإقليم“.

موقف البرلمان

يقول رئيس لجنة الثقافة في برلمان اقليم كردستان لقمان حمد: ان “اللجنة لم تتسلم لحد الآن من أية جهة طلباً بحجب المواقع الاباحية في الإقليم، لكنها تعمل على اصدار قانون للإعلام الالكتروني بعد ازدياد حالات التشهير والتسقيط باستخدام المواقع“.

ويوضح حمد في حديثه لـ”صباح كوردستان”: ان “اللجنة تعمل في الوقت الحالي على اصدار قانون خاص بالاعلام الإلكتروني لعدم وجود قانون في الإقليم ينظم عمل هذه المواقع التي أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المجتمع الكردي”. ويضيف ان: “الإعلام الإلكتروني ومنه ما يتعلق بالمواقع الاباحية صارت تعمل خلال الاونة الاخيرة على التشهير والتسقيط اضافة الى اعتبارها مصدراً رئيسياً في وقوع حالات العنف”.

وأكد رئيس لجنة الثقافة: بأن لجنته “ستقوم بدراسة حجب المواقع في حال تسلمها طلباً بذلك”، مشدداً على ضرورة ان يتم ضبط ومتابعة ومنع كل ما يضر بالمجتمع والعادات والتقاليد الكردية الايجابية من خلال “سن قانون خاص من البرلمان وليس بشكل عشوائي”.

رفض التضييق على الحريات

وأوضح رئيس اللجنة انه “مع احترام جميع الأفكار والتوجهات الا انه يجب ان لايصل الأمر الى تضييق مساحة الحريات الشخصية وان لا نضع الشباب في خانة مظلمة ونزيد الخناق عليهم في توجهاتهم وحرياتهم الشخصية مع التطور الذي يشهده العالم يوما بعد آخر”.

وفيما اذا كانت لجنة الثقافة في برلمان كردستان تؤيد حجب هذه المواقع، يقول رئيس اللجنة ان الموضوع بحاجة الى دراسة وبحث دقيق جداً لنصل الى النتائج والحلول المناسبة بحيث لا يسبب الأمر أي ضرراً لأي طرف”.

ويرى حمد، ان الخيار والحل الأنسب يتمثل في “تشديد الرقابة على هذه المواقع، مع التأكيد على الحفاظ على جميع العادات والتقاليد الكردية والوقوف بوجه ما يسبب الخدش لها”.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*