ar

إيران والتغيير : منى سالم الجبوري

f

إنتهاء الاوضاع في إيران الى المفترق الخطير والحساس الحالي، من الخطأ إعتباره وليد صدفة أو أي شئ من هذا القبيل، بل إنه نتيجة منطقية لسنن تأريخية وکونية صارمة لامجال للتلاعب بها أبدا، وإن نظام قمعي تسلطي يحکم بقيم ومبادئ ومعايير لاتتفق مع هذا العصر ويسعى لأن يبقى ممسکا بزمام الامور في بلد لهحضارة عريقة وعمل کل مامن شأنها قطع تواصلها مع العالم، يعني بأن هذا النظام يريد أن يصادر مبدأ وسنة التطور والتغيير في هذا الشعب، وليس هذا هو المستحيل فقط وإنما هو أساس الاختلاف والتعارض بين هذا النظام وبين الشعب.

الاوضاع التي مرت بالشعب الايراني خلال 4 عقود من حکم نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، من الصعب وصفها وإختزالها في هذا المجال الضيق، خصوصا بعد أن تجاوز هذا النظام کل الحدود وإعتبر کل من يخالفه ويعاديه ويطالب بالحرية بمثابة محاربا لله ومفسد في الارض ولذلك فإن دمه مباح ويجب قتله، بل وإنه وفي الوقت الذي تشق فيه المرأة طريقها وتحصل على حقوقها في معظم بلدان العالم، فإن هذا النظام يبادر الى إصدار قوانين من قبيل منع المرأة من تلقي علومها في العديد من المجالات الدراسية بسبب من جنسها کما إنه وبموجب حزمة أخرى من القوانين الجائرة المعادية للإنسانية قبل المرأة، يقوم هذا النظام بحظر مزاولة المرأة للعديد من المهن بسبب من جنسها وهو أمر لايمکن أن نجد له من نظير في العالم کله.

رفض هذا النظام من قبل الشعب وبصورة صريحة لاغبار عليها کما حدث في إنتفاضة عام 2009 وأواخر عام 2017، والاحداث والتطورات والتداعيات التي أعقبت الانتفاضة الاخيرة، أکدت بأنه لم يعد هناك من مجال للتواصل والعلاقة بين الشعب والنظام وإن الفجوة قد إزدادت وتوسعت بعد تزايد الاحتجاجات الشعبية وتأسيس معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق، والذي يصيب هذا النظام بخوف من نوع خاص جدا هو تلك العلاقة المتينة القائمة بين الشعب ومنظمة مجاهدي خلق، ولأن الاخيرة تعتبر ليس أقوى وأکبر فصيل معارض للنظام فقط بل وحتى البديل السياسي ـ الفکري القائم له، فإن للعلاقة القوية القائمة بينهما أکثر من معنى.

العقوبات الامريکية التي صار النظام يئن من آثارها وتداعياتها التي لم يعد بوسعه إخفائها، تتزامن مع تحرکات ونشاطات حثيثة غير مسبوقة لمنظمة مجاهدي خلق على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي تسير بإتجاه العمل من أجل إحداث التغيير الجذري في إيران والذي لايمکن أن يتم إلا بإسقاط النظام، ولأن العالم کله يعلمعلم اليقين مدى حاجة الشعب الايراني للتغيير، فإن هناك تفهما واضحا لهذا المطلب الذي سيطالب به الالاف من الايرانيين الاحرار في تظاهرة 15 يونيو/حزيران الجاري في بروکسل، فالتغيير قد صار بمثابة القدر لإيران ولذلك فإن موقف النظام صعب جدا في مواجهة هذا الامر.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*