ar

تحليل: هل يختلف “داعش” عن “الإخوان المسلمين” فكريّاً؟

f

عبّر تنظيم داعش الإرهابي، منذ ظهوره عام 2013، عن أبرز مظاهرِ  التوحّش والعنف في القرن الحادي والعشرين، مثيراً جدلاً كبيراً بسبب سرعةِ توسعهِ، إضافةً إلى تبريره القتل والتدمير بالنصوص الدينية التي اجتزأ منها وفقَ مصالحه، فكثرت التساؤلاتُ حول ارتباطهِ بأدبيات جماعات الإسلام السياسي وأفكار الحكم والدولة والمجتمع، ومدى توظيفه لها، خاصةً أنّ “أبو بكر البغدادي” زعيم داعش، أعلنَ نفسه عام 2014 “خليفةً للدولة وللمسلمين”.
التنظيم، برزَ إثر صعودِ ما سُمّي بـ”الربيع العربي”، وتزامناً مع نشاطِ جماعة الإخوانِالمسلمين وسطَ الفوضى في دولِ “الربيع”.

معظم قادة الحركات الإرهابية كالظواهري وبن لادن والجولاني والبغدادي يشتركون في أنهم انتموا منذ بداياتهم لجماعة الإخوان

باحثونَ وسياسيون، قاربوا بين التنظيم والإخوان، في تصريحاتٍ مختلفة، من أبرزها تصريحُ وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لصحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 19 شباط (فبراير) عام 2015 والذي قال: “الفارقُ بين داعش والإخوان ليس بكبير”.
ما قاله شكري، جاء في سياقِ إشارته إلى أعمال العنف، التي قامت بها جماعة الإخوان في مصر، بعد عزلِ الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي عام 2013، وما تلاها من أعمال تفجير وترويع، وهو ما لا يختلف برأيه عن تنظيم داعش الذي يفرض وجوده ورؤيته بالعنف كوسيلةٍ أساسية.

أقر الجولاني في مقابلته مع قناة الجزيرة القطرية العام 2015 بأن النصرة والقاعدة تنهلانِ من أفكار سيد قطب وحسن البنا حول الجهاد

ويشيرُ شكري، في ذات السياق، أنّ الفرق بين تنظيم الإخوان في مصر وداعش، يكمن في أنّ الإخوان “تشكّلوا من المجتمع المصري، فيما تشكلتْ داعش من المرتزقة”. ولعلّ هذا الفارق لا يلغي الحادثة التي وقعت في يوم 21 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2014، حين رفع أنصار جماعةِ الإخوان علم تنظيم داعش الإرهابي، في تظاهرات بعدة محافظاتٍ مصرية.
ومن الجديرِ بالذكر، أنّ الإخوان منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي وكما هو مسجلً تاريخياً، تورّطوا في أعمال قتلٍ وعنف، ففجّروا وأحرقوا مرافقَ عامة، وقتلوا مسؤولين أمنيين وقضائيين مصريين كالخازندار والنقراشي، لأنهم وقفوا في وجه الجماعة وجهازها السّري الخاصّ المسّلح.
ويرى الكاتب المصري، وليد عبد الرحمن، أنّ تنظيم داعش الإرهابي “نبتةٌ قطبيةٌ إخوانية، غذّتْ شعاراتِها من سيد قطب وكتابهِ “معالم في الطريق”، وتكفيرهِ المجتمعَ الذي وصفه بالجاهلي”.


ويضيفُ عبد الرحمن، في مقاله المنشور بـ”صحيفةِ الشرقِ الأوسط “في 12 كانون الثاني (يناير) عام 2015 أنّ: “داعش امتدادٌ طبيعي للفكر الإخواني الذي تَمثّل جهادياً بحركاتٍ كالقاعدة، وجبهة النصرة، وحركة التوحيد والجهاد، حيث ترجع كلُّها إلى اسم وأصلٍ واحد، هو جماعةُ الإخوان”.
وبالنظرِ إلى تاريخ هذه التنظيمات والحركات الإرهابية، نجد أنّ قادتها كـ”أيمن الظواهري” و”بن لادن” و “أبو محمد الجولاني” و”أبو بكر البغدادي”، يشتركون معاً في أنّهم انتموا منذ بداياتهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو أخلصوا لأفكارها على الأقل، ولم يختلف أيٌ منهم على مديح مؤسس الجماعة حسن البنّا ومُنظّرها سيّد قطب.
في مقابلةٍ أجرتْها قناةُ الجزيرة القطرية، بتاريخ 3 حزيران (يونيو) عام 2015 مع زعيم تنظيم النُّصرة، الإرهابي في سورية “أبو محمد الجولاني” ، وافق على مقولةِ مقدّم البرنامج أحمد منصور، بأنّ النُّصرة والقاعدة تنهلانِ من  أفكارِ، سيّد قطب وحسن البنا حولَ الجهاد، وقال الجولاني إنّ: “النّصرة استمدّتْ فِكرها من الكتاب والسُّنة الذَينِ ينهل منهما الإخوان”، لكنّه يأخذ عن الجماعةِ فكر الجهاد فقط، ولا يقول ممثلها بالتفكير في دخول البرلمانات وحكم الدول.

يرى باحثون أنّ “داعش” غذت شعاراتها من سيد قطب وكتابه معالم في الطريق وتكفيرهِ المجتمع الذي وصفه بالجاهلي

وكانَ الجولاني بايع تنظيمَ داعش الإرهابي منذ عام 2013، إذ قال في نص بيعتهِ حينها: “إنني أستجيبُ لدعوة البغدادي حفظه الله، وأجدّد معه البيعة للظواهري حفظه الله، ولتنظيم القاعدة”.
ويبدو أنّ الجولاني يمثّل بمقولاته وتنظيمه، مثالاً حياً على ارتباطِ الحركاتِ الإرهابية ببعضها البعض، والتي تلوم الإخوان في بعض الأحيان كما فعل الجولاني، لكنّها – كما يبدو – لا تعتبرها مختلفةً عنها، إذ تجدرُ الإشارةُ هنا إلى كشف الظواهري ضمن حلقة من برنامج “صناعة الموت” التي بثتها قناة العربية بتاريخ 30 كانون الثاني (يناير) عام 2015 أنّ بن لادن: “كان عضواً في جماعة الإخوان”.
وبشكلٍ عام، فإنّ الارتباط الفكريّ، بين الأفرادِ والجماعات، يُمثّل نوعاً من أقوى أنواع الروابط، خاصّةً، فيما يتعلّق بالمرجعيات والشّعارات التي تطلقها هذه الحركات تجاه المجتمعات الإسلامية والعربية، بما يخصّ التكفير والشؤون العامة، واعتبارها تملك الحقّ كاملاً وأنّها تمثّلُ كلّ المسلمين وليس جماعةً من المسلمين، فلا تعترف بالاختلاف مستندةً إلى أفكارِ تعتبرها تأسيسية كأفكار الإخوان.
ويشيرُ وزير الثقافة المصري، حلمي النمنم في ندوةٍ عقدها يوم 16 كانون الثاني (يناير) عام 2016 بمصلحةِ الأمنِ في القاهرة أنّ الحركات الإرهابية اعتمدتْ على تراكمٍ في الأفكار المتطرفةِ التي بدأتْ “تتشكّلُ منذ العنف الذي انتهجته حركة الإخوان المسلمين”، وأنّ تنظيماً مثل داعش الإرهابي وسواه، يعتبر  من “المخلّفات العمليّة لحركةِ الإخوان”.

نور الدين العربي

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*