ar

هذه المرة لن تخرج طهران سالمة : منى سالم الجبوري

f

لمرات عديدة واجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية مشاکل وأزمات غير عادية بحيث کانت تشکل تهديدا عليه، ولکنه ولأسباب متباينة من أهمها إن الظروف والاحداث والتطورات المتداخلة في بعضها کانت تخدمه وتلقي إليه بأسباب النجاة وتخطي ذلك، والذي يجب أن نلفت النظر فيه هنا، هو إنه کان هناك أثناء کل تلك المشاکل والازمات ثمة أمور تخدم هذا النظام نظير إنه إذا ماکان وضعه داخليا حرجا فإن وضعه خارجيا کان على مايرام والعکس صحيح ولم يصادف وإن کان هناك ثمة توافق أو تطابق بين تدهور أوضاعه داخليا وخارجيا على حد سواء کما يحدث الان بعد تطورين بالغي الاهمية، الاول إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، والثاني الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي وماتبعه من عقوبات إستثنائية فرضتها الادارة الامريکية على طهران.

العقوبات الامريکية والتي وصلت الى ذروتها في حظر تصدير النفط الايراني وماتداعى عنها من أحداث ومستجدات وصلت الى حد مهاجمة ناقلات النفط أوإحتجازها ومرورا بالسعي لقصف قوات أمريکية في العراق، لم يعد بوسع طهران إخفاء تأثيراتها السلبية البالغة على الاوضاع المختلفة للنظام، کما أيضا ليس بوسع طهران أن تتستر على أوضاعها الحرجة وغير المستقرة داخليا والتي وبحسب قادة إيرانيين، آيلة للإنفجار والذي يجعل القادة والمسٶولين الايرانيين يشعرون بقلق بالغ إن الشعب الساخط على الاوضاع الوخيمة القائمة في إيران، لايأبه للأزمة القائمة مع الولايات المتحدة الامريکية بل وإنه يعتبر ذلك شأنا خاصا بالنظام نفسه ويجب عليه أن يتحمل آثاره ونتائجه والاخطر من ذلك هو إن حالة الغليان الداخلي ليست من دون قيادة أو توجيه خصوصا وإن المرشد الاعلى الايراني قد إعترف بنفسه بأن منظمة مجاهدي خلق هي من قادت الانتفاضة الاخيرة. وهذا يعني بأن النظام الايراني يواجه تهديدا خارجيا إستثنائيا وفي نفس الوقت يواجه تهديدا داخليا غير مسبوقا، وإن تزامن التهديدين يحصر النظام في زاوية ضيقة جدا.

النظام في إيران ولأول مرة منذ تأسيسه قبل 4 عقود، يجد نفسه بين سندان الاوضاع الداخلية بالغة التوتر وبين مطرقة العقبات الامريکية، والانکى من ذلك إنه لايمتلك القدرة والامکانية اللازمة لحسم أي من الوضعين الداخلي والخارجي لصالحه، بل إن کلاهما”ولسخرية الاقدار” کجانبي المقص ضد النظام، وکأن الاقدار تنتقم للشعب الايراني من هذا النظام الذي کان جناحاه بمثابة جانبي المقص ضد الشعب وهاهو اليوم يصبح في حالة مماثلة وإن کل المٶشرات تٶکد بأن طهران لن تخرج من محنتها هذه المرة بسلام!

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*