ar

عندما لايبقى غير طريق وملاذ واحد : منى سالم الجبوري

f

لم يعد ممکنا على السلطات الايرانية أن تخفي الحالة والوضعية القلقة والعرجة معا التي تمر بها إيران خصوصا بعد أن بدأت الامور والاوضاع تتوضح من جراء إستمرار الاحتجاجات الشعبية وعدم إنقطاعها، ويبدو إن المتحدث بإسم الحکومة الايرانية عندما يقول:” لم يحدث في أي فترة أن تواجد المسلحون الداعون للإسقاط في البيت الأبيض بهذا الشكل” وأضاف ربيعي: لم تكن القوى المعادية الأجنبية مسلطة على العمليات النفسية في إيران في أي عصر مثلما هو اليوم”، ويستطرد وهو يشير لحالة التشتت الداخلي للنظام بأنه:” م يحدث في أي عصر أن الرأي العام المحلي كان فطنًا بالسياسة الخارجية كما هو الحال الآن، كما أن الرأي العام المحلي الداخلي لم يتعرض للتناقضات المبطنة بعضها بمكاسب قصيرة المدى”، ويضيف مستنتجا وهو يتحدث عن حالة التصدع في النظام: “نحن بحاجة إلى التضامن أكثر من أي وقت مضى” و”إننا نحتاج إلى التحمل النفسي للمجتمع لمواجهة النزاعات”، وهذا الکلام لو أضفناه الى کلام مصادر أخرى في داخل إيران، نستخلص بأن النظام الايراني صار يشعر بأن هناك خطر يتهدده وإن الشعب لم يعد يتحمل کالسابق ولاسيما بعد أن وصلت الاوضاع الى أسوأ مايمکن.

وعندما تکتب صحيفة”رسالت”المقربة من التيار المتشدد للنظام، وهي تتحدث عن حالة اليأس لدى الشعب الايراني من تحسن الاوضاع قائلة:” ورد في وثيقة البحوث المستقبلية لإيران عام 2017 أن حوالي ثلاثة أرباع المواطنين، قالوا في ردهم على سؤال حول مدى أملهم في حل هذه المشكلات في المستقبل؛ إنهم مصابون بخيبة الأمل في تحسين الأوضاع، ويرى بعضهم أن الأوضاع ستزداد وخامة” وأضافت الصحيفة وتشير الى قضية إنعدام الثقة بالنظام:” إن هذا يدل على أن رأس المال الاجتماعي للدولة ككل قد تضاءل وتضاءلت الثقة فيه. وفي الحقيقة، يرى المواطنون أن أسلوب إدارة البلاد ليس فعالا بما فيه الكفاية لحل مشاكل المجتمع.”، لکن الملفت للنظر إن هذا الکلام والذي قبله يأتي في وقت نرى فيه للأجهزة القمعية التابعة للنظام رأي آخر عندما يٶکد قائد الشرطة، أشتري بأن  الامن هو الخط الاحمر للشرطة ويضيإ وهو يهدد التجمعات الاحتجاجية الغاضبة: “أي شخص وأي مجموعة تسعى إلى إنتهاك القوانين فنحن مكلفون بمواجهتها لأن الأمن هو الخط الأحمر للشرطة ولن نسمح للمنتهكين أن يهددوا المواطنين بالأسلحة النارية والبيضاء”، وکل ماقد أسردناه يوضح حقيقة إحساس النظام بأن هناك خطر جدي يتهدده وهو يأتي من الشعب الذي صار يعلم بأنه لم يعد هناك مايربطه بهذا النظام وإن الامور والاوضاع تزداد سوءا الى الحد الذي لم يعد هناك من أي أمل ولذلك فليس بغريب أن ينأى الشعب بنفسه عن النظام ويبحث عن الحل في الطرف أو الوجه الآخر للحقيقة المغيبة، أي المقاومة الايرانية التي ترى في إسقاط النظام الحل الوحيد والحاسم لکافة المشاکل والاوضاع السيئة الناجمة من حکم 40 عاما لهذا النظام.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*