ar

بمناسبة الذكرى الخامسة على استشهاد شهيدة الشرف جيلان : الباحث/ داود مراد ختاري

f

بمناسبة الذكرى الخامسة على استشهاد شهيدة الشرف

حوار بين (جيلان برجس) والدواعش قبل الاستشهاد

جيلان برجس نايف، مواليد 1995 مجمع كر عزير –  شنكال، كانت طالبة الصف الخامس العلمي، متفوقة وذكية، خارقة الجمال والأخلاق، انتحرت في يوم 20/8/2014، في معتقل قضاء البعاج.

وا أختاه !!!:

انها لم تقبل المساومة والمهادنة على حساب مبادئها وقيمها الدينية النبيلة. فأبت إلا الانتحار وتوديع الحياة عوضاً عن العيش في المذلة بيد الدواعش المجرمين. هذه الصفات من شيمة المرأة الإيزيدية وأخلاقها النبيلة. ألف رحمة على روحها الطاهرة، وستستقبل الجنة هذه الروح الحالمة بكل فخر واعتزاز، وستكون في رحاب الخلد.

وا أختاه… يبدو أنكِ لم تنصاعي لرغبات الأعداء ولم ترض أن يلمس أحد خصلة من شعرك. وعفافك جعلكِ أن تغلقي دفاتر ذكريات الحياة، بالرغم من أن الحياة جميلة. والله جلّ جلاله جعل الأرض متاعاً لعبده لينعم بحياة سعيدة.

يا أختاه… إن الجمال هدية الله للبشر، وكل فرد يدعو من ربه أن يمنحه المزيد من الجمال. ولكن يبدو أن الجمال في عصرنا يجبر بعضنا على الموت. لوجود الوحوش البشرية المفترسة، لا يجيدون إلا لغة العنف؛ لذا الجميلات يفضلن وداع الحياة إلى دار البقاء. مع أثر الشهامة في دنياهن.

نعم يا أختاه، رفضتِ أن تكوني ذليلة وجارية، وأن تكوني متعة لشخصِ عنوة. وهو اقترف الجرائم وأسال من دم بني جلدتك وشنكالك. لقد صدمت  مع الحياة بكل معانيها، ومع العقيدة بكل مفاهيمها.

وا أختاه… ماذا أستطيع أن أفعل من أجلك. وماذا أقول عن شهامتك، عفافك، حفاظك على الشرف، يا ويحي… لا أستطيع إلا أن أطلق صرخات وصرخات من الأرض إلى السماء من أجل شقيقاتك الشنكاليات. يبدو أن أصوات الأجداد في فرماناتهم (حملات الإبادة) كبلتها السماء العالية فكيف تستجيب لصرخاتي ! نعيش على هذه الأرض بمذلة ومهانة منذ القدم، في عصور التخلف والانحطاط الفكري. وكذلك اليوم في عصر العولمة (القرن الحادي والعشرين)، وفي معظم العصور نحن فريسة سهلة، لا فرق بين الأمس واليوم، الجميع لا يرأفون بنا ولا يرحموننا.

وا أختاه… سأواصل صرخاتي للعالم، كشخص مكبلُ بالأغلال.

فكيف لي أن أصغي لصرخات (شرف شنكال وأنينه) تحت رحمة الظالمين بدون حراك؟

وا أختاه… جرحنا عميق جداً، كيف لنا أن نمشي ونأكل ونفكر؟ وشقيقاتك مازلن تحت العذاب المميت.

كيف يغمض جفني وأخواتك سبايا عند تنظيم داعش، يعاملهن بالقسوة بما لا يتصوره العقل البشري وخياله الفكري.

يرحمك الله…

 جاء الأمراء من الموصل وكل واحد منهم اختار ثلاث فتيات جميلات من سجن بادوش. ووزعت بقية الفتيات على المناطق الأخرى في الموصل.

قالت الناجية: ب. ش. ع من قرية كوجو: قسمونا إلى قسمين قسم أخِذ إلى سورية، والقسم الثاني إلى البعاج. وأنا كنت بالقسم الذي نقل إلى بعاج ومعي شقيقتي نوفة. أدخلونا هناك إلى مدرسة تعج بالمختطفات ثم إلى دار كبيرة. كنّا (15) فتاة، جلبت لنا الملابس وطلب منا الاستحمام لغرض توزيعنا على مقاتلي الدواعش.

كان هناك مسؤولان (أبو موسى وأبو عبدالله من عرب البعاج ويقيمان في سورية – حسب قولهما) هما من يأمران.

– أبو موسى: على الجميع دخول الحمام والاستحمام ولبس الملابس الجديدة (ههههه اليوم عرسكن) يوم 20/8/2014.

– جيلان: من سمح لكم بتزوجينا ؟

– أبو موسى: انتِ وزميلاتكِ سبايا ومن حقنا كمجاهدين في دولة الخلافة التصرف بكن.

– جيلان: أهلنا لم يقاتلوكم… نحن كنا على أرضنا وشعب مسالم… كيف أصبحن سبايا الحرب ؟

– أبو موسى: لقد فتحنا شنكال يوم 3/8/2014، قتلنا رجالكم، غنمنا منكم ثروة كبيرة وحصلنا على الآف السبايا.

– جيلان: سأبقى بهذه الملابس التي جلبتها من أهلي ولن أدخل الحمام قط.

– أبو موسى (بعد ساعة): لقد جاء دورك يا جيلان برجس للاستحمام.

– جيلان: قلت لك لن أدخل ولا أريد الاستحمام (كانت كاللبوة في قفص حديدي تزمجر).

– أبو موسى: كيف تصبحين عروسة لأحد المجاهدين بهذه الملابس الملوثة ؟

– جيلان: هيهات أن تروني عروسة لرجل داعشي قذر.

– أبو عبدالله لأبي موسى: لماذا لا تود هذه السبية الدخول إلى الحمام للاستحمام؟

– أبو موسى: انها ترفض الاستحمام.

– أبو عبدالله: يا سبية ادخلي إلى الحمام… والا سأجلدكِ.

– جيلان: دعوني بلا استحمام وبهذه الملابس.

– أبو عبدالله: ستكونين عروسة لأحد مجاهدينا ولا يجوز أن تكوني بهذه الملابس بتاتاً.

– جيلان: سأدافع عن نفسي بشتى الطرق كي لا يتقرب أحد مني.

– أبو عبدالله: أنا سأكون عريسك، والآن ستدخلين الحمام للاستحمام دون جدل. ورمقها بنظرة فاحصة، وهو يتفرسها من أخمص قدميها إلى قمة رأسها، وينظر إليها بعينين فاجرتين ولسان مدلوق كالكلب في الحر.

– جيلان: أود أن تقتلني الآن، كي أحافظ على شرفي وكرامتي قبل الاغتصاب. لماذا يخاف البشر من الموت، ويتقبل هكذا حياة؟ ومشاهدتي لمقتل أبي وأعمامي سيبقى عالقًا في ذاكرتي ما حييت. ثم تركتموهم مسجين بدمائهم على الأرض في العراء لتكن جثثهم لقمة سهلة للحيوانات.

– أبو عبدالله: قلت لكِ دون جدل (أخذها من يدها) أما ان تدخلي أو أحطم رأسك. ثم سحبها عنوةً ورماها في الحمام، كان قوياً كثور المصارعة، وأوصد عليها الباب.

لم تمر ربع ساعة وعلم الحراس بانها انتحرت لأنها صرخت بعد أن قطعت شرايين يديها بواسطة (شفرة الحلاقة).

أضافت الناجية بفرين شفان عمو: كانت شقيقتها الصغيرة (جيهان برجس) عمرها (10) سنوات، جالسة بجانبي وقالت:

– جيهان: ماذا يقول هذا الحارس يا بفرين ؟

– بفرين: اللهما سترك… ما هذا الخبر المؤلم.

صرخت جيهان… وا أختاه… وا أختأه… لطمت على وجهها كثيراً.

– نوفة شفان عمو: كفاك لطماً وصراخاً يا اختي جيهان…

– جيهان: لماذا تركتيني وحدي بيد الوحوش يا جيلان ؟ والله لن أبقى من بعدك يا أختاه.

– نوفة: الله يرحمك يا جيلان… كفاك بكاءً يا أختي جيهان.

– بفرين: دعيها تبكي، لتزيح عن صدرها ثقل العذابات التي تعانيها؛ لأن ذاكرتها الحزينة مليئة بالمآسي التي مرت بها وعائلتها.

– أبو عبدالله: على السبايا الجلوس في غرفهن.

– جيهان: أريد ان أبقى مع أختي في الحمام.

– أبو عبدالله: أسكتي وأجلسي في الغرفة وإلا سنعاقبكِ.

– نوفة: نود أن نغسلها قبل الدفن.

– أبو موسى: انها لا تستحق الغسل والكفن والدفن.

– بفرين: إكرام الميت دفنه.

– أبو عبدالله: سنرمي بجثتها إلى العراء لتأكلها الحيوانات.

– جيهان: أرجوكم أن تدفنوا الجثة في مكان معلوم، وسآتي معكم حين دفنها، لعلنا في يوم ما ننقل رفاتها إلى مقابرنا في شنكال.

– أبو عبدالله: قلت لكِ اجلسي في الغرفة… سنرمي بجثتها إلى العراء دون دفنها.

– جيهان: يا إلهي كيف يرمون بجثتها في العراء للحيوانات ؟!!.(وكل توسلاتها ذهبت أدراج الرياح).

وأضافت نوفة: أخرجوا الجثة مغطاة ببطانية من الحمام، ونحن جميع الفتيات (14) ودعناها بالصراخ والدموع.

ثم دخلنا إلى الحمام ورأينا شفرة الحلاقة التي استخدمتها في تقطيع شرايينها، صرخت شقيقتها لكن الوحوش اسكتوها.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*