ar

المفاوضات کما تريدها طهران : منى سالم الجبوري

f

لايزال هناك جدل مستمر بشأن المفاوضات المزمع إجرائها بين الولايات المتحدة الامريکية وبين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، خصوصا مع إستمرار الطرفين في البقاء على موقفيهما وبشکل خاص الامريکيين الذين لايريدون أن يکون هناك من منافذ وثغرات في أي إتفاق جديد مع طهران يمکن إستغلالها مستقبلا للتنصل أو التهرب من الالتزامات المترتبة على البنود التي سترد في الاتفاق ولاسيما في ضوء المطالب ال12 التي حددتها الخارجية الامريکية کشروط ومبادئ أساسية للتفاوض مع النظام الايراني.

الاختلاف في وجهات نظر الطرفين، ليس مکلفا وصعبا وثقيلا على واشنطن کما هو الحال مع طهران التي باتت تئن من جراء العقوبات الامريکية وخصوصا تلك التي تمنع من تصدير النفط ولأن النفط لايزال هو عماد وأساس الاقتصاد الايراني فإننا وفي ضوء ذلك نعرف مدى معاناة النظام الايراني من جراء ذلك خصوصا وإنه لايمتلك بدائل أخرى يمکن أن تعوضه عن النفط، وإن الذي يعقد أوضاع النظام ويجعلها أصعب وحتى في خطر، هو إن هناك أوضاع داخلية متوترة وغير مستقرة إذ إن الشعب الايراني يغلي غضبا وحانق على النظام الى أبعد حد کما إن الاحتجاجات الشعبية مستمرة الى جانب النشاطات المتواصلة لمعاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة لأنصار مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية والتي تجعل من الاوضاع في إيران أشبه بالبرکان الموشك على الانفجار. ولذلك فإن موقف النظام الايراني الرافض للتفاوض وفق الشروط الامريکية، ليس بذلك الموقف السهل والذي يمکن الاستمرار عليه بل هو موقف صعب ومکلف جدا.

المفاوضات وکما يريدها النظام الايراني هو أن تکون وفق مقاساة تتلائم معه ومع مخططاته في إيران والمنطقة والعالم، لکن العقبة الکأدادء التي يواجهها هذا النظام إن واشنطن لاتريد أبدا أن تعيد الاخطاء المميتة للإدارات الامريکية السابقة ولاسيما إدارة الرئيس السابق أوباما وتريد أن تضع حدا لهذا النظام الذي لم تتمکن طاولة المفاوضات لحد الان من کبح جماحه ولجم تحرکاته ونشاطاته المشبوهة، ولأن طهران صارت تعلم ذلك فإنها تتخوف کثيرا من الموقف الامريکي وتسعى جاهدة من أجل تليينه وإجراء ثمة تغيير ما عليه، ولکن وکما قد توضح لحد الان، فإن ذلك أمر مستبعد والانکى من ذلك إن إنتظار طهران يعني إنها تبقى على نار هادئة قد تصبح حارقة ومن هنا، فإن المواقف الايرانية المعلنة من الجهود الفرنسية المبذولة من أجل إيجاد مخرج للأزمة تٶکد بأنه ليس من السهل أبدا الالتفاف على العقوبات الامريکية والقفز عليها، وإن طهران ستبقى أمام خيارات أحلاها مر!

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*