ar

لاكش – لالش : د. خليل جندي

f

 

*من دون أن تكون تحت أيدينا مصادر أو وثائق مؤكدة، إلاّ أنه من باب التقصي وإجراء المقاربات وتكملة لموضوعنا السابق: شطحات فكرية على ما ورد في النصوص الدينية الايزيدية. المنشور على موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) وكذلك على موقع بحزاني نيت بتاريخ 22/9/2019، ارتأينا للفائدة وزيادة المعلومات نشر هذا الموضوع (لاكش-لالش) من ضمن الفصل الرابع من كتابنا: الدين الايزيدي/المعتقدات، الميثولوجيا، الطبقات الدينية، الطبعة الثانية، درار الرافدين-بيروت 2018)، عسى أن يساعدنا في تتبع وإلتقاط بعض الشذرات من رحم التاريخ يقربنا إلى فهم العقائد والأفكار التي ما زالت تؤمن بها بعض الأديان إلى وقتنا الحاضر. جاء في كتابنا المذكور أعلاه:

” إن الذي يستوقفنا هو إسم (لاكاش-لاكش)، (الشمال)، (شوسين) (جودي)، (شامسي آداد)، (هادانيش)، ولغة الخالديين والهوريين والكاسيت وبالضبط (اللواحق) في لغتهم وبين ماهو موجود وظاهر عند الايزيدية. لنبدأ بكلمة (لاكش) السومرية والتي قيل أنها توحي من كلمات الكوتيين ومقارنتها مع إسم (لالش) النوراني أقدم وأقدس أماكن الايزيدية. لنقرأ في أحد: الاقوال الدينية التي تقول:

22- به دشى من لمه ركه بى دبووسواره 22- صعد إلهي المركب
به دشايه وهه ر جار ياره، الإله وخلانه الاربعة
تيك سه يربن جار كناره طافوا الجهات الاربعة
للالشى سه كنين كوت: ئه فه هه ق واره/رسوا في لالش وقالوا: حقا هذا هو الموطن!

28 به عدى جل صالى بهزماره 28 بعد أربعين سنة بالكمال
عه ردى بخورا نه كرت حه شاره لم تهدأ الارض ولم تستقر
هه تا لالش بنافدا دهاته خواره الى أن نزل عليها لالش”

حسب ميثولوجيا الايزيدية، كانت الدنيا كلها مغطاة بالمياه وكان الإله راكباً على الدرّة. ولم تتجمد/تتصلب الأرض الى أن أرسل الاله (لالش) من السماء، حينها فقط هدأت الأرض وظهرت اليابسة والسهول والجبال وأخضرت النباتات..الخ
29- لالش كو دهاته 29- حالما نزل لالش،
لعه ردى شين دبوو نه باته إخضرت الارض بالنباتات،
بي زه ينين جيقاس كنياته إزدانت بها جميع الاكوان ،

30- كو كنيات بى دزه ينين، 30- حالما إزدانت بها الأكوان
جار قسمه ت تيك هنجنين ، مزجوا العناصر الأربعة
ئاخه و ئافه وبايه و ئاكرى التراب والماء والهواء والنار مع بعضها
قالبى ئاده م بيغمبه رى زى نزنين/ وصنعوا منه قالب النبي آدم

شعرت برغبة واندفاع داخليين في معرفة المزيد عن معنى (لاكاش-لاغاش)، فاستعنت بصديقي الباحث الاثري (شيخ نابو) ليساعدني في تحليل معنى (لاكش) باللغة السومرية والاكادية، لبى طلبي مشكورا حيث قال:

لاكاش Lagas: يتكون منSIR . PUR .LA.KI.: (al-Hiba Lagasa ) ويحمل ( SIR ) الرقم 71 و (( (PUR الرقم 349 و( LA ) الرقم 55 .

71 SIR تعني باللغة الأكادية:
1 – = نورو ؛
2- = مدينة لاغاش؛
3 – = إسم عامل لطيور مختلفة؛
4 – بورو = أريبو = غراب.

349 PUR تعني:
1- بور (نبتانو) = أكل/ فطور وتعني باللغة السومرية = جرة من الحجر، جرة مقدسة، قدر للطبخ، نقش، قربان، منطقة غير مثمرة.

55 LA لا- لالو = مليء ، غزير ، حسن ، حلو ، نبته.
فهل من علاقة بين معنى (النبته- نبتانو) والنور، وما يرد في النص الديني (زه بوونى مكسور) وفي النص الديني (الخليقة) عند الايزيدية :

28 – به عدى جل صالى بهزماره 28- بعد أربعين سنة بالعد،
عه ردى بخورا نه كرت حه شاره/ لم تهدأ الارض ولم تستقر
هه تا لالش بنا قدا دهاته خواره / الى أن نزل عليها لالش”

29 – لالش كو دهاته، 29- حالما نزل لالش ،
لعه ردى شين دبوو نه باته، إخضرت الارض بالنباتات
بى زه ينين جيقاس كنياته، إزدانت بها جميع الأكوان “
******

تعني هنا (لالش) الخضرة والنور والحياةـ وعلى رأي بعض العلماء فإن (لاكاش) نفسها هي من كلمات الكوتيين، وإذا كان جبل جودي والأماكن المحيطة به، بالفعل منطقة سكنى الشعب الكوتي، كما يؤكده العلماء أيضا، معنى ذلك أن (لالش) المكان المقدس عند الايزيدية والذي يقع حوالي 70-80 كم شرقي جبل جودي، كان من ضمن أحد الاماكن المقدسة للشعب الكوتي قبل أن يزحف الى الجنوب ويحتل سومر وأكاد، ووضعوا هذا الاسم المقدس عندهم على إحدى القرى أو المدن التي عرفت باسم السومريين فيما بعد. ولا يستبعد أن تكون قبائل (الخوركان) في جبل سنجار (شنككالShingkal) من بقايا الشعب الكوتي.
وما يعزز الاعتقاد كون (لاكاش) و(لالش) هما من مصدر واحد، هو ورود اسم (شوسين) Shusin، أغلب الظن هو نفسه (شيخ سن) أحد أهم الاسماء الروحية (الالهة) الرفيعة في الديانة الايزيدية وإله القمر عند سكان حضارات وادي الرافدين وان الكلمات (سين، سونه ت، شيخ سين ) هي على الأغلب أسماء لمسمى واحد، وكذلك ورود إسم (شامسى آداد الاول Shamsi Adad ) اللوللوبي الاصل وهو على الاكثر (شه مسى ئادييا، شمسى آديان) المعروف عند اللايزيدية الى يومنا هذا ومن بين أكبر آلهتهم.

أما إذا أردنا التعرف على آثار لغة شعوب جبال زاكروس القديمة (الكوتي، اللوللوبي الخالدي، سوبارو-الهورى، كاششو..) عند الايزيدية، فإنه يظهر جلياً من أسماء القرى والعشائر وأسماء الناس على سبيل المثال تنتهي نهايات أسماء معظم القرى والقصبات الايزيدية باللاحقة (آن) كما هو الحال في: (شيخان، إيسيان ، بيبان ، كاباران، مام رشان، طفطيان، دوغاتان، جروان، موسكان، سينان، آديكان، دهولان، زيروان، كولخان، كرىزركان، جمى جفران، همدان، بكران، كولكان، مكنان، بوزان، خورزان،… دوشيفان، مم شفان،.الخ.). وعلى قاعدة لغة الخالديين، فإنه غالبية أسماء النساء تنتهي بـ (ىً=E )-الياء المفتوحة، كما هو الحال في (بسىBesê، نسىNisê، خوخىXoxê، مورىMurê، شمىShemê… ) و بـ ( و = O)-واو المفتوحة- للرجال  حموHemo، حاموHamo، شمو Shemo، جردو Cirdo، مشكو Mishko،…الخ. علماً أن حرف o يستخدم مع بعض الأسماء للتصغير والتحبب).

أما عن الاحقة (هى hi ) التي كانت من لواحق لغة الهورين، فإن غالبية أسماء العشائر الأيزيدية تنتهي بهذه اللاحقة كما هو الحال في: هكارى ـ على الاغلب كانت في الاصل هكارهى، و ختارهى ، هراقى، قايدهى، رشكى ، خيسكى، جهسانى.. الخ “.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*