ar

اسطورة الطاووس ورمزيته في الحضارات المختلفة

f

Relaterad bild

الطاووس أو الطاؤوس Peacockأو Peafowl (والجمع: طَوَاوِيسُ) هو طائرمِنْ فَصِيلَةِ التَّدْرُجِيَّاتِ Phasianidae، رُتْبَةُ الدَّجَاجِيَّاتِ Galliformes، جَمِيلُ الشَّكْلِ، كَثِيرُ الأَلْوَانِ، طَوِيلُ العُنُقِ، صَغِيرُ الرَّأْسِ، عَرِيضُ الذَّيل، حَادُّ الصَّوْتِ،وموطنه الأصلي الهند, وسريلانكا (سيلان), وبلدان الهند الصينية, وشبه جزيرة الملايو، ويمتاز الطاووس عن سائر الطيور بما أسبغه عليه الخالق من ألوان بديعة، وشكل جذاب، ومظهر زاهٍ، ومنظر براق، فالطاووس من أجمل الطيور ومن أجمل المخلوقات، وذكر الطاووس يمكنه نشر ريشه إلى الخلف في شكل مروحة جميلة طولها نحو خمس مرات طول جسمه.وهو طائر يعيش فى الغابات ويهرب سريعا إذا انزعج من شيء ما ويلجأ لى أماكن أكثر هدوءًا، وأكثر أنواع الطاووس ألوانًا وزهوًا هو النوع الهندي.
وفى العهد القديم كانت الطواويس تحمل مع الذهب والفضة والعاج والقرود إلى الملك سليمان على سفن ترشيش مرة فى كل ثلاث سنوات(ملوك الأول 10 : 22)، (أخبار الأيام الثانى 9 : 21)
عرف الإنسان الطاووس منذ أقدم العصور، ويشار إلى أن بعض الفراعنة وملوك آسيا الصغرى احتفظوا به في حدائقهم وقصورهم, ومن المحتمل أن يكون الفينيقيون هم الذين عرفوهم به، إلا أنه لم يظهر رمز الطاووس فى الفن المصرى القديم، وقد كانت هناك أسطورة قديمة مرتبطة بالطاووس بأنه يطرد الأرواح الشريرة. كما كانت هناك أسطورة أخرى عند الرومان فى القرن الثانى قبل الميلاد بأن معبودتهم “هيرا” Héra إله السماء قد ولدت من ذيل طائر الطاووس، ومن هنا ربطوا بين الطاؤوس ورمزيته للسماء، كما لاحظ الرومان أيضًا بأن ذلك الطائر يفقد ريشه سنويًا ودوريًا بحلول فصل الشتاء أو الخريف، مما يجعله يستعيد نضارته وحيويته بقدوم فصل الربيع (والربيع هو وقت حلول عيد القيامة)، ولذلك اعتبر الطاووس رمزًا مبكرًا لقيامة الجسد والبعث والتجديد. ويستعمل الطاووس في الفن المسيحي كرمز للخلود والأبدية والقيامة وبهاء الفردوس، وربما هذا الرمز ينبثق من جمال وألوان ريش الطاووس، أو من الأساطير التي تقول إن لحم الطاووس لا يفسد ولا يتحلل بعد موته كسائر الطيور.
وذيل الطاووس الذى يشبه المروحة يرمز للفخروالزهو، وريش ذيل الطاووس يزدان بأشكال شبيهة بالعين Eyespot والتي تظهر إلى جوار بعضها البعض كأنها عيون كثيرة، ويقال إنها مائة عين أو مملوءة عيونًا، ويرمز بها أحيانا إلى العيون التي ترى كل شيء. ويرمز بها للمعرفة الإلهية التى تحيط بكل ظواهر الأمور وبواطنها، وإلى معرفة الرعاة أو الكنيسة برعيتها وأبنائها.
ولما كان من عادة الطاووس المشي واستعراض ريشه الجميل فهو يستخدم كوسيلة باهرة للتعبير عن الزينة وكذلك لإدخال البهجة للنفوس.
ومن الناحية السلبية يرمز الطاووس أيضًا إلى التكبر والتباهى والغرور، ورغم منظره البديع فإن الطاووس لا يحب النظر إلى قدميه، ويتجنب النظر إليهما، كأنهما عيب فيه، ومن هذه الناحية يرمز لمن يتكبر ويغتر وينسى عيوبه.
والطاووس عندما يستبدل ريشه ينمو له ريش أجمل، وهو يغير ألوان ريشه بعد سقوط الريش الأول، وهو رمز استخدم فى المقابر والسراديب (الكتاكومب) الموجودة أسفل الأرض فى روما.ورمز الطاووس استخدم كثيرًا فى الفن المسيحى بصفة عامة وفى الفن القبطى بصفة خاصة فى الأيقونات والنسجيات والنحت على الحجر والنحت على الخشب والرسم على الخشب وفى نحت تيجان الأعمدة وأشغال المعادن وغيرها.وفى كثير من الأعمال الفنية يحيط برمز الطاووس رموز نباتية مثل الكرمة والأكانثاس وغيرها، أو رموز حيوانية مثل الحمام أو الكباش وغيرها .
وأحيانًا يكون هناك طاووسان متقابلان فى مواجهة بعضهما البعض، يشرب كل منهما من الإناء ، وفى ذلك رمز للولادة الروحية أو الولادة الجديدة، أو إلى الارتواء بكلام الرب.. كما رمز البعض به للعفاف، وللفردوس، وعلى وجه خاص رمز به البعض أيضًا للقديسة بربارة الشهيدة (التى استشهدت فى أوائل القرن الرابع الميلادى).
واستخدم الطاووس أيضا فى الفن البيزنطى مع رموز أخرى، وتوجد نماذج لذلك ترجع للقرن السادس الميلادى ،وفى الفنون المسيحية الغربية توجد لوحات من الفسيفساء عليها رمز الطاووس بألوانه الزاهية ، كما يرسم أحيانًا كزخرفة لحرف P لأنه الحرف الأول من اسم الطاووس بالإنجليزية Peacock
ومن أشهر التحف الفنية فى العالم ساعة على شكل طاووس ضخم معروضة بمتحف الأرميتاج بمدينة سان بطرسبرج بروسيا .
ومن خلال ما سبق يعتبر الطاووس رمزًا للخلود والأبدية والفردوس، ورمزًا للقيامة والبعث والتجديد، ورمزًا للربيع، ورمزًا للزينة وإدخال البهجة إلى النفوس.
أسطورة الطاووس في الديانات الهندية
يعتبر الطاووس مخلوقا مقدسا في الاساطير الهندية وخصوصا انه Vahana أو وسيلة تنقل Kartikeya ابن لورد شيفا وقائد جيش جميع الالهة. يقال ايضا انه ذات مرة عندما انتحل جميع الالهة اشكال طيور مختلفة اختار Devraj Indra ارق شكل وهو شكل الطاووس ومنذ ذلك الحين عندما يمطر لورد Indra المطر على الأرض يرقص الطاووس اينما كان فرحا وسعادة وذلك منظر يستحق المشاهدة وهو خاص بالالهة. كما ان علاقة لورد كرشنا بالطاووس هي اسطورية إذ زخرف ريش الطاووس على الطوال تاج كرشنا والذي يعرف عادة باسم mor mukut ويقال ان كرشنا رقص مثل الطاووس لاغراء محبوبته رادها وعندما كان يعزف على مزماره المعسول رقص الطاووس مع gopis. وحتى الآن فإن المعابد الخاصة بلورد كرشنا تعرض الطاووس بصورة بارزة على بوابات المدخل. ان اسطورة رامايانا الشهيرة فيها عدة ملاحظات لتلك الطيور. وبالمثل تحكى قصة شعبية بوذية باسم Maha-mor كيف كان Gautam Buddha طاووس ذهبي قبل مولده كانسان. في الاساطير البوذية الطاووس هو رمز للتعاطف واليقظة. تحتوي الاساطير البوذية واليانية على عدة ملاحظات لدور وأهمية الطاووس.
عادة ما يُعتبر الطاووس رمزا للقوة الأسطورية في العديد من الثقافات المختلفة في العالم. فهو مظهر من مظاهر طائر الفينيكس الأسطوري، وغالبا ما يُرمز إلى ريشة الطاووس في الأساطير القديمة كعلاج للحب والقوة والحماية.
وبسبب الريش الجميل الذي يتمتع به الطائر الذكر من طيور الطاووس، ارتبطت ريشة الطاووس برموز دينية وثقافية في حضارات مختلفة حول العالم، نُسلط الضوء على بعض من هذه الحضارات القديمة والحديثة وما تعنيه وترمز له الريشة في كل حضارة.
رمزية ريشة الطاووس في الحضارات المختلفة
الحضارة اليونانية
ارتبط طائر الطاووس مع الآلهة اليونانية القديمة “هيرا”. إذ تزعم الأسطورة أن هيرا خلق الطاووس بـ 100 عين ويرمز ريشه إلى قبة السماء، فالعيون هي النجوم. كما أن الأساطير الرومانية القديمة تقول أن الطيور ترمز إلى الإناث في البيوت الحاكمة، أي الأميرات.
الأساطير الهندوسية
ارتبط الطاووس مع الآلهة الهندوسية “لاكشمي” وهي آلهة الثروة والرحمة والعطف والصبر في الثقافة الهندوسية القديمة. كما كان اللورد كريشنا يُزين رأسه ونايه بريشة الطاووس، حيث تزعم الأسطورة أن الطائر قدّم بنفسه ريشه للملك ليتزين به.
الثقافة الآسيوية
يرتبط الطاووس مع “كوان يين” أو “تشوان يين”، وهو يُمثل صفات الرحمة والترقب، الحب، وحسن النية. وحسب الأسطورة، فإن “كوان يين” فضّل البقاء بشراً على الرغم من أن بإمكانه الخلود لمساعدة الإنسانية على النمو الروحي، وفقا للمعتقدات الصينية القديمة.
الثقافة البوذية
ارتبط الطاووس مع الانفتاح، وذلك لميل الطاووس إلى عرض ريشه عند فرده. كما أنه ارتبط بالخلود لتناوله النباتات السامة والتي أكسبته القدرة على النمو ومواجهة المعاناة. كما ترمز ريشة الطاووس إلى النقاء لذلك غالبا ما تُستعمل في احتفالات التنقية البوذية الدينية.
الثقافة المسيحية
يرمز الطاووس إلى يوم القيامة، الخلود، والتجديد المرتبط بالتعاليم الروحية. كما أنه رمزٌ للكنيسة والقداسة والحرمة. ويُنظر إليه كحارس للملوك، وغالبا ما كان يُحفر على عروش العائلة المالكة.
حضارة أوروبا الشرقية
ارتدى المحاربون المغول ريشة الطاووس كرمز للحذر الشديد بسبب تعدد عينيه في الأساطير القديمة. كما أنه ارتبط بسوء الحظ لذلك لم يكن يُسمح بوضع ريشه داخل المنازل. وانتشرت خرافة قديمة أن وجود الريشة على سرير شخص نائم دلالة على جلب الموت.
اعتقادات ورموز أخرى
وفقا لحضارة السنهاليين في سيريلانكا، يُعتقد أن ريشة الطاووس علاج للعظام المصابة والتالفة ولدغات الثعابين السامة. وعادةً ما كان المسيحيون الأوائل يُغطون الجثث بريش الطاووس لمنع تحلل الجسم كما كانوا يعتقدون. كما كانت السيدات في حضارات مختلفة تستعمل ريشة الطاووس ظنا منهن أنها تحمي شبابهن. وارتبط الطاووس أيضا بقدرته على تحويل سم الثعابين القاتل إلى ترياق شافي للعديد من الأمراض.
أما في الحضارة الإسلامية، فقد استعمل المسلمون الريشة للكتابة خاصة تدوين وكتابة القرآن الكريم.
حضارات وثقافات أخرى اعتبرت أن الطاووس رمز للعبث والحُمق بسبب ميله لعرض ريشه وهو رمز للغرور أيضا. كما اعتبرت أن لريشه قدرة على امتصاص الطاقة السلبية وجالب للحظ الجيد.
ومع اختلاف التفسيرات والرموز لريشة الطاووس، أصبح ريشه اليوم يُستعمل في أغراض الزينة فضلا عن استعماله كوسيلة لإبعاد الحشرات والذباب.
الطاووس عند الايزيدية
الطاووس ملك هو شعار الديانة الأيزيدية ..يقدس الأيزيديون الطاووس ملك الذي هو رئيس الملائكة لديهم، كلمة (ووس Us) هو اسم لأحد الآلهة الآرية وهم الإغريق وهكذا فان الاسم متكون من (تا ـ ووس) (Ta -ûs) أي نور الله…
عقيدة اليزيدية في الطاووس ملك
يؤمن اليزيديون بالله وبالملائكة السبعة الذين خلقهم الله من نوره وأوكل لكل منهم مهمة خاصة، ويعتقد اليزيديون أن الله أمر طاووس ملك بمحاولة اقناع وإخراج آدم من الجنة لكي يتكاثر البشر، وبهم تزدان الأرض ويعبدون الله.
ويرفض اليزيديون تسميتهم بعبدة الشيطان، لذا يسعون الي التقرب منه، ويرى اليزيديون أن طاووس ملك جدير بذلك لحبه الشديد لله إذ رفض أن يسجد لغير الله حتى حينما عصى أمره بالسجود لآدم أول الخلق.
قصة السجود في الديانة اليزيدية
وفي قصة عدم سجود طاووس ملك لآدم, فاليزيدية رأي مخالف لآراء أصحاب الديانات الأخرى، حسب العقيدة اليزيدية فقد أمر سبحانه تعالى الملائكة بأن يسجدوا لآدم (وكان القصد من وراء ذلك هو اختبار للملائكة في تنفيذ أوامر الخالق) فسجدوا كلهم إلا طاووس ملك، أبى ولم يسجد، وعندما سأله الله لماذا لم تكن من الساجدين؟ قال: عندما خلقتنا أمرتنا يا ربنا أن لانسجد إلا لك، وأنا لم ولن أسجد لغير وجهك الكريم يا رب. هنا فاز طاووس ملك بالامتحان، ومكافأةً له، جعله الله رئيساً للملائكة، ووضع في عنقه طوق إيزيد ليتميز به عن غيره من الملائكة.
مكانة الطاووس ملك عند اليزيدية
وتقديراً لمكانة طاووس ملك لدى اليزيدية، ولكي يتذكره اليزيديون دائماً فقد أوجدوا سناجق على هيئة طائر، يطاف بها سنوياً بين الإيزيديين، وكان السنجق يبيت في كل قرية ليلة واحدة، ولكثرة عدد اليزيديين لم يعد يكفيهم سنجق واحد، حيث كانت مناطق الإيزيديين تمتد بين العراق وسوريا وتركيا وحتى أرمينيا، لذا نرى أنه في فترة من الفترات كان لليزيدية سبعة سناجق (طواويس)، وقد عُرف كل سنجق بمنطقة معينة وهي:
1- طاووس ئيزي
2- طاووس سنجار
3- طاووس حلب
4- طاووس خالتيا
5- طاووس موسكو
6- طاووس تبريز
7- طاووس زوزان
ومن هذه السناجق السبعة لم يبق منها غير واحد. وهذا يحفظ عادة في ((خزينة الرحمن)) في بيت الإمارة في قرية باعذار من قرى قضاء الشيخان بلواء الموصل ، ويُعطى بالالتزام إلى جماعة من المؤمنين يسمونهم ((القوّالين)) أي كثيرى القول، فيطوفون به بين قرى اليزيدية ثلاث مرات في كل سنة لجمع الصدقات، ويوقدون حوله الشموع عند مبيته في أحد البيوت، حيث يطوف الأهلون حوله بخشوع واحترام، ويقدمون إليه الهدايا والنذور كل حسب طاقته، فإذا تمّت الزيارة فصّلوا التمثال قطعاً ووضعوه في كيس خاص يسمونه ((هگبه)) وانتقلوا إلى قرية أخرى فيجرى فيها ما جرى في غيرها.
وكان الغرض من طواف السناجق بين قرى اليزيدية هو لتذكير الإيزيديين بديانتهم وبطقوسها لكي لايتأثروا بالأديان الأخرى، وكان القوالون في مراسيم الطوافات ينشدون المقولات والتراتيل الدينية بصحبة ناقر الدف وعازف الشبابة (وهي آلة شبيهة بالناي)، وكانت تلك الأقوال المترافقة مع الألحان الشجية لها تأثير ساحر وفعال على الناس، وفي نهاية كل طوافة يأتي دور النصائح والإرشادات التي يلقيها عليهم رجال الدين والقوالون.
أبليس في نظرية الخير والشر عند اليزيدية
ترى اليزيدية بأن الخير والشر مصدرهما من الله ذاته، وعلى الإنسان أن يختار أحد السبيلين طريقاً لحياته، عن طريق العقل… لذا ترى اليزيديين دائماً ما يقولون (أن الخير والشر من عند الله)، ويقولون أيضاً (يارب أعطنا الخير وأبعدنا عن الشر)، لذلك السبب ترفض اليزيدية إطلاق صفات غير لائقة على كل الملائكة والأنبياء بصورة عامة، وطاووس ملك بصورة خاصة، وترفض تسميته بملاك الشر، وهي تعتقد بأن الله قد أوجد قوتين هما قوة الخير وقوة الشر، وبما أن الله قد وهب الإنسان العقل فعليه أن يختار إحداهما سلوكاً وطريقاً لحياته، وإلا فلا فرق بين الإنسان والحيوان (إذا غاب العقل)، فالله قد خلق كل شيء، وأوجد الخير والشر، وإن كنا عقلاء فعلينا أن نبتعد عن الشر ونقوم دائماً بترسيخ أعمال الخير في كل أعمالنا وتصرفاتنا، إذاً العقل هو من يفرّق بين الخير والشر، وهذا بمثابة اختبار دائم للإنسان.

 د. صالح العطوان الحيالي
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*