ar

من هنا وهناك (18) لقاءات مشبوهة : عزيز شمو الياس

f
1
قتال
كان القتال محتدما بين شخصين من ساكني نفس الزقاق ويعملون في المهنة ذاتها، تجمع حولهما الناس محاولين بشتى الاساليب التهدئة بينهم والحد من أخذ موضوع الخلاف اليومي المتكرر والبسيط مناح أخرى، خاصة أن أسباب هذا الخلاف والصراع المتواصل والمنافسة بين شخصين يعملون في مجال واحد ويشتركون الصنعة ذاتها ..
كان أحدهم يحمل سكينا داخل مجلد متعلق بالحزام المشدود وسطه، أغلب الظن أنه كان قد نسي أنه يحملها في ظهره تلك الساعة أو ربما كان لا يود استعماله أصلا (والله أعلم ..!؟).
على أية حال، قبل أن يتمكن المجتمعين حولهم فض العراك، صاح أحدهم بصوت عال:
” – حذاري .. حذاري .. !! 
يا جماعة الخير أحذروا .. ألا ترونه ..؟!
ها أنه يحمل بجنبه سكينا حادا (وكان يشير بيده الى الحزام والسكين المعلق به عند وسط قامة أحد المتخاصمين) “.
في هذه الاثناء، وبعد أن سمع صاحب السكين المنادي وهو يحذر المجتمعين حول العراك، لقد أصبح الموقف محرجا بالنسبة له، حيث تعد المسألة جبنا حين لا يستخدم المرء ما يحمله أثناء النزال ..
 أخيرا أضطر الرجل مرغما أخراج السكين من الواقية الجلدية ليضرب صدر خصمه بكل ما يملكه من قوة ليطرحه أرضا ليهرب بعيدا تاركا ضحيته يطلب النجدة قبل أن يلهث أنفاسه الاخيرة، لكن دون جدوى حيث لم يتجرأ أحدا من الحاضرين الاقتراب منه وهو ينزف الدم بغزارة لحين ساعة وافاه الاجل .
2
أجتماع
رغم أن اللقاء الذي دام نهارين بالكامل شارف النهاية الا أن أمر تشبث كل مجموعة من المشاركين وفرض بما كان يحمله من أفكار وتصورات خاصة به على أعمال اللجان التحضيرية والتأثير على الاعضاء المتنفذين على اللقاء تضاعف مقارنة مع مباديْ وقناعات الدقائق الاولى لدخولهم قاعة الاجتماع رغم أزدياد حماسهم بشكل ملحوظ مع بدء طرح الآراء وألاقتراحات وما تم درجه ضمن بنود التوصيات المثبتة علنا، بأختصار شديد كان الموقف متأزما الى درجة الانفجار بين المشاركين (المتخاصمين) رغم الطراء الفاضح لبعضهم بعضا والمجاملات المجانية المتبادلة والابتسامات العريضة بين المتحاورين في الكونفرانس كونه مناسبة خاصة وملتقى النخبة من ممثلي المكونات القومية والدينية العراقية حول التسامح وقبول الاخر لذا كان الجميع يتأمل خيرا وذلك بأنتظار موقف المشرفين على التجمع للقيام بدورهم الفاعل وأداء مهمة الضغط على (المتزمتين – حد النخاع) من المشاركين وممثلي الاطراف أو محاولة تقريب وجهات نظر المتشددين منهم على أقل تقدير حيث كان الجميع يعول على الجهود والرؤى بانتظار ما سيصدر من قرارات حاسمة مستغلين حضور الشخصيات العالمية وجهود الجهات السياسية الدولية المهمة الراعية لاغلب أعمال ونشاطات منظمات المجتمع المدني في مناطق الأقليات حيث الاهتمام والتمويل الدائم وتمتين العلاقة بهم وذلك من أجل الحفاظ على مصالحهم وضمأن تحقيق أهدافهم باختيارهم قضايا الأقليات والدفاع عن حقوقهم، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث أنتهج رعاة الاجتماع وأسيادهم الداعمين  سياسة مسك العصا من المنتصف وهذا ما زاد الطين بلة وأصبحت الاجواء أكثر سخونة .. !!.
في تلك الاثناء لم تجدي نفعا محاولات (المعتدلين) ضمن وفود المكونات المشاركة وتدخلاتهم لتهدئة الخواطر ولم تلق دعواتهم أذانا صاغية.. نعم باءت جميع محاولاتهم بالفشل حيث غلبت ومنذ البداية مسألة الغموض في النوايا فيما طرحوه من أشباه الحلول بدلا من العودة الى المنطق والمعالجات الناجعة لحالة التشرذم وفضح ظاهرة التعنت الاعمى وتشبث كل طرف وبفخر عما قدموه وشطب أفكار واقتراحات الطرف الآخر جملة وتفصيلا علنا حيث أدى الأمر في نهاية المطاف الى المزيد من الانشقاق، والحال نفسه للرؤى واختيارات (العلمانيين) حيث لم يعمل بها أحد كونها كانت مجرد أقتراحات وتوصيات لا أكثر وغير ملزمة رغم ما تتضمنها من معالجات جديرة ترضى الجميع الا انه وللاسف جوبهت محاولاتهم بالرفض القاطع وبذلك تلاشت أمالهم أيضا أدراج الرياح ..
حقيقة ما أود الحديث عنه والتأكيد عليه الان مسألة بالغة الأهمية من وجهة نظري المتواضعة  فعند أجراء هكذا لقاءات (مشبوهة) وعلى هامش الاجتماعات وفي أروقة القاعة يتم كشف الكثير الذي كان مستورا والبوح عن المزيد من الاسرار أثناء تلك اللقاءات الجانبية (الثنائية أو أكثر) وذلك برفع الستار عن نقاط الضعف وسلبيات الاخر أثناء النقاش والتداول والطريف في الموضوع أن غالبية المشاركين كانوا  لا يزالون يجهلون الامر ولا يعرفون عن تلك الحقائق شيئا فيما سبق، هكذا فقد أثار ممثلي ألاطراف المشاركة ما كان خفيا وتحدثوا عما كان غير معلوما رافعين  الستار عن كثير من الأمور التي كانت في خانة السرية التامة (على الاقل للعوام من أبناء تلك المكونات – الاقليات القومية والدينية العراقية المشاركة في الملتقى)، أضافة الى ذلك الاعتراف ضمنا باللاجدوى من انعقاد هكذا تجمعات كونها ليست أكثر من تجمعات أعلامية فارغة محتوى ومحاولات عقيمة لا تثمر عكس أهدفها المعلنة حيث بروز ظاهرة التقليل من شأن الاقليات وخصوصيات الاخر وهذا ما أدى ويؤدي الى توسع الهوة وبأستمرار لدرجة باتت من الصعوبة السيطرة على الاوضاع المشحونة والقضاء على المزيد من حالة التنافر فيما بينهم باطنا ..!!.
قبل المغادرة، أستلم كل من شارك في اللقاء عند بوابة القاعة نسخة من البيان الختامي وورقة التوصيات المعدة سلفا قبل أنعقاد المؤتمر بأيام (أو أسابيع ربما ..!!) حالها حال البيانات الختامية والتوصيات الصادرة في قمم أغلب دول الشرق الاوسطية والتي تجري على مدار السنة، والانكى من كل ذلك لم يؤثر الاختلاف الجذري بين ما طرح وذكر أثناء المناقشات وما تم تثبيته من نقاط في ورقة التوصيات الصادرة بصياغة وأسلوب لغوي رسمي سلس وحسب أتكيت دبلوماسي متناغم ومتبع مع مراعاة تسلسل أهمية المواضيع ذات العلاقة وبشكل أكثر من رائع والحال نفسه في أنتهاج يسر المعاملة وذلك بصرف ما دون وذكر في وصولات وقوائم الحساب من مبالغ مالية غير أعتيادية صرفت لغرض المبيت والوجبات الفاخرة والنقل وأخيرا المكافأت المجزية لجميع القائمين والمشاركين في النشاط (الصرف كان نقدا وعلى الفور ..!!).
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*