ar

(فكرة وجود علاقة روحية بين الإيزيدية والهندوسية) : حاجي علو

f

هذه لا شك فيها أبداً , لكن تساؤلي وإستغرابي هو الإصرار على إنكار العلاقة بين الئيزدية والزرادشتية أو قل بين الكوردية والفارسية أو غيرها من المشتركات القديمة والتركيز على الهندوسية , علاقتنا بالهندوسية عن طريق الطاوسات هي أقلّها وأضعف حلقة فيها, فحلقة اللغة والإنتماء الآري هي أقوى من الطاوسات وهي أقوى بيننا وبين الكورد والفرس من الهند وباكستان, هذه لا يعترفون بها , والعبادات الطبيعية كالشمس والماء وغيرها كثيرة وهي أقوى من الطاوسات أيضاً لا يذكرونها, ثم على رأس الجميع عبادة البقر, فالثور عندنا مقدس أكثر مما تتصور, كل مقدساتنا هي في الخفاء وليس تقديس الثور فقط , ولهذا لم يُشهر بين العالم تقديس الئيزديين للثور كالهندوس البعيدين عن غزوات الإسلام ودخول الإسلام إلى الهند كان بعد الحكم العربي الخلافي , ولهذا سلمت الهند من الإسلام السيفي العربي الماسح الكاسح, وظلّوا على عبادة البقرة كما كانو وزادوا شهرةً بها , بينما جميع المناطق الخاضعة للنفوذ الساساني قد قضى الإسلام فيها على كل صور الدين الداسني ـ الزرادشتي القديم وقد استماتت الطوائف المختلفة في التمسك به ورفض الإسلام إلا أنهم وبإستمرار الضغط الشديد لقرون إكتسبوه وأصبحوا مسلمين محتفظين بقدر أو بآخر من الثقافة الزرادشتية وقليل من المعتقد الزرادشتي فالشيعة لا يزالون يُسمون بالروافض وهو رفض الإسلام كلّه وليس رفضٌ لجزءٍ منه ــ هكذا كانوا في البداية وفي العهد الاموي كله ــ ومثلهم طوائف لا حصر لها قد أسلمت بقدرٍ أو بآخر إلاّ الئيزديون حمتهم الجبال ومكنتهم من الإحتفاظ بدينهم نقياً من الإسلام ساعدهم في ذلك نجدات في ثلاث دفعات متتالية في الوقت الضائع :
الأولى صلاح الدين وفر لهم جو الحرية المطلقة بل جعل مقاليد الأمور في يدهم
الثانية الشيخ عدي بن أبي البركات نظم أمورهم الدنيوية والدينية
الثالثة هولاكو أزاح الحكم الإسلامي فتحرر الئيزديون ونجوا بعد أن كانوا قد نظموا شئونهم الدينية والدنيوي تحت ظل الأيوبيين ونضال الخاسين وتضحياتهم رحمهم الله
لذلك فقط ضاعت ملامح الدين القديم الزرادشتي لدى جميع الطوائف الفاصلة بيننا وبين الهند كلهم أسلموا وفقدوا كل المعتقدات الدينية لكنها لا تزال متمسكة بكثير من الملامح الثقافية الساسانية (( سواءٌ كانت كوردية أم فارسية) ومعظمها قد تحورت عما كانت عليه قبل الإسلام, مثل نوروز عيد ديني أصبح قومياً, و قصة أصحاب جمجمي سلطان والجنة أصبحت لأصحاب فاطمة الزهراء والجنة , عمر العادل أصبح كسرى العادل وكثيرة جداً هي آثار الدين والثقافة الزرادشتية , حتى أبو لؤلؤ ممجد لدى الشيعة المستعربين وغير المستعربين وهو قاتل ثاني الخلفاء الإسلام .
لكننا نرى الئيزديين يُركزون على علاقة الئيزديين بالأباعد ويخفون أو حتى ينكرون العلاقة الحقيقية بين الأقارب:
أولاً السومريون لأنهم إنقرضوا ولن ينبر أحدٌ لتكذيبهم
ثانياً الهنود لأنهم فعلاً على دينهم القديم المشتق أو المشترك جزئياً مع الزرادشتية والجزء الزرادشتي من دينهم هو الذي نشترك به معهم وهو عبادة البقرة وليس الطاوسات التي هي علاقة حديثة وهامشية بالقياس إلى مبادئ الدين الأساسية : بالنسبة للئيزديين هي ثلاثة (الشمس, النار, الثور) وللهند نعرف منه البقرة فقط ولم نعلم أن للهند إيمان ديني بالطاوسات إنما رموز مقدسة مثلنا تماماً .

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*