قال كريم أسعد أحمد خان، المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش ، أن التحقيقات في الجرائم التي ارتكبت بحق الإيزيديين في سنجار أثبتت تورط 160 شخصا، ويجري العمل حاليا على جمع الأدلة لتقديمهم للمحاكم.


وقال خان في إحاطة أمام مجلس الأمن صباح الثلاثاء في مقرّ الأمم المتحدة الدائم “جميع شرائح المجتمع العراقي: السنة والشيعة والمسيحيون، والتركمان والإيزيديون والشبك والكاكائيون، عانوا بسبب وحشية داعش وممارساته، ويجب إسماع أصواتهم جميعا عند محاسبة مرتكبي الجرائم.”

وبطلب من بغداد، كان مجلس الأمن الدولي قد مدد ولاية فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة المعني بالمساءلة على الجرائم التي ارتكبها داعش في العراق والشام.

وكان خان قد التقى خلال الأشهر الستة الماضية بأفراد أسر الضحايا وبناجين من أربيل وتلعفر والموصل ومحافظة الأنبار وديالا ونينوى وغيرها من المناطق والمحافظات العراقية حيث استمع لشهاداتهم ومعاناتهم بسبب جرائم داعش.

وتجوّل خان في مخيمين من مخيمات النزوح الواقعة في محافظة داهوك في كردستان العراق، وأضاف “لقد ذُهلت من القوة التي تتمتع بها النساء والفتيات اللاتي تحدثت إليهن، فرغم المعاناة من الخطف والاستعباد وإساءة المعاملة، إلا أنهن شاركننا قصصهن بسبب إصرارهن على جلب المعتدين إلى العدالة.” وأعرب رئيس فريق التحقيق عن المسؤولية التي يشعر بها الفريق اتجاه الضحايا بعد أن قطع مجلس الأمن وعدا لهم ألا وهو تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

فريق التحقيق في جرائم داعش

ويعمل 107 أشخاص ضمن فريق التحقيق، نصف الفريق من النساء يعملن في طاقم الدعم ومنهن نساء في مراكز قيادية.

وينقسم الفريق حاليا إلى مجموعتين تعملان في الميدان في محافظة نينوى وتتركز المهمات على التحقيق في مقتل قضاة وشخصيات دينية وصحفيين وموظفين صحيين كما يجري التحقيق في تدمير المواقع الأثرية خلال فترة احتلال داعش الموصل.

ويعتمد الفريق في عمله على إجراء مسح بالليزر لمواقع الجرائم وجمع أدلة الطب الشرعي من القبور الجماعية وإجراء تحليل الحمض النووي، والاستماع إلى شهادات الضحايا وأسرهم، وجمع المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي وإشراك الأفراد والمجتمعات من أجل المساعدة في تحديد هويات المجرمين.

تحديد هويات بعض من مرتكبي الجرائم

وأكد كريم خان أن التحقيقات في الجرائم التي ارتكبت بحق الإيزيديين في سنجار أثبتت تورط 160 شخصا، ويجري العمل حاليا على جمع الأدلة لتقديمهم للمحاكم.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن التقدم الذي أحرزه الفريق خلال الأشهر الستة الماضية جاء بدعم من العلاقات الثنائية وتعاون السلطات الوطنية في العراق. وأضاف قائلا “منذ التقرير السابق حتى الآن، قمنا بـ 230 تحقيقا ميدانيا وجميعها تمت بدعم مباشر من السلطات العراقية ومن ضمنها مركز العمليات الوطني التابع لمكتب رئيس الحكومة.”

وكشف خان عن تشكيل لجنة وطنية جديدة عينتها حكومة العراق للتنسيق مع فريق التحقيق، وقال “لقد اجتمعت في الرابع من تشرين ثاني/نوفمبر بأعضاء اللجنة وبحثنا سبل التعاون والأولويات وأبلغتهم التزامي الشخصي بالاستمرار بتقوية تركيز وجهود التحقيق وتنسيقها بين الفريق والسلطات الوطنية.”

محاكم داعش

وأثنى كريم خان على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية نحو تشريع قوانين تسمح بالمحاكمة على الجرائم التي ارتكبها داعش والتعامل معها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

وقال في ختام إحاطته “إن تجديد ولاية الفريق يمثل تأكيدا من المجلس على أنه لا يكفي إدانة وحشية وانحطاط داعش، ولكن من أجل الناجين يجب محاسبة الأفراد المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم.”

بحر العلوم: العراق يتطلع إلى مستقبل أفضل

رحب الممثل الدائم لجمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، محمد حسين بحر العلوم، بقرار مجلس الأمن رقم 2490 لعام 2019 بشأن الموافقة على طلب الحكومة العراقية بتمديد ولاية فريق التحقيق لمدة عام واحد.

وقال بحر العلوم إن العراق يتطلع إلى بذل المزيد من الجهود “للإسراع بالكشف عن الجناة وإحالتهم إلى العدالة.” وأوضح أن المرحلة التي تعقب دحر داعش تتطلب جهودا حثيثة وتعاونا دوليا لضمان ملاحقة المتورطين والداعمين والممولين لداعش.

وأكد أنه من أجل ضمان عدم عودة داعش، ينبغي أن يعمل المجتمع الدولي وفق آليات قانونية وإفشال أي خطط للإرهاب ترمي إلى زعزعة السلم والأمن الدوليين.

سبل التعاون الدولي

وعدّد بحر العلوم في إحاطته جانبا من الطرق التي تمثل التعاون الدولي، مثل “تنسيق الجهود ومراقبة المطارات وتجفيف المنابع المالية للتمويل، ورصد وتبادل المعلومات عن تحركات الإرهابيين وتحديد جنسياتهم وضبط الحدود لضمان وقف تدفق العناصر الإرهابية الأجنبية ومراقبة الأساليب والوسائل والشبكات التي تستخدمها المنظمات الإرهابية والعمل على تفكيكها.”

وجدد السفير العراقي التزام بلاده بالتعاون مشددا على ضرورة استكمال تعيين الخبراء العراقيين في فريق التحقيق الدولي للمساهمة في تسهيل عمل الفريق وإنجاز مهمته على أكمل وجه.

طي صفحة داعش

وأعرب السفير العراقي عن أمله في تحقيق التغيير في العراق نحو أفضل بعد “حقبة داعش السوداء” وطي صفحة الماضي بأسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن هذه الصفحة لن تُطوى سوى بالكشف عن مرتكبي الجرائم البشعة وتقديمهم للعدالة.

مركز الاخبار