ar

حقوق الانسان المنعدمة في العراق: سيار الجميل

f

 

نص كلمة الدكتور سيّار الجميل في المؤتمر السنوي الخامس عشر لحقوق الانسان والخاص بالشباب/ تورنتو 29 نوفمبر  2019 .

انعقد مؤتمر حقوق الانسان الدولي السنوي يوم الجمعة الموافق 29 نوفمبر 2019 في القاعة العليا بفندق دون فالي بمدينة تورنتو في كندا ، وقد دعيت لالقاء كلمة عن حقوق الانسان في العراق من ضمن عدد من المدعوين في العالم ، وهذا مختصر مترجم الى العربية عن الانكليزية للكلمة الذي القيتها في المؤتمر المذكور . وقد حضر المؤتمر لفيف من الاساتذة والخبراء والمراقبين الدوليين لرصد حقوق الانسان في العالم .

نص الكلمة :

السيدات والسادة،
بادئ ذي بدء، أوّد أشكر السيدة ن . غاليرن مديرة هذه المنظمة الرائعة لحقوق الإنسان واهتمامها بالشباب لأن الشباب هم بناة المستقبل في هذا العالم – كما تقول – .كما أشكر جميع الأصدقاء في هذه المنظمة وصوتهم القوي في هذا العالم وجميع أولئك الذين يؤمنون بحقوق الإنسان والحريات والتشريعات المدنيةوالأساليب الثقافية المتقدمة في الحياة الحديثة.
عليّ أن أبلغكم ايها الاصدقاء بأن هناك ثورة شعبية كبرى في العراق تتفجر اليوم في الشوارع والساحات، بدأت قبل شهرين في قلب العاصمة العراقية بغداد وانتقلت بسرعة إلى بقية مدن جنوب العراق. الآن، يثور الآلاف من الشباب ضد النظام السياسي الحالي الفاسد والقمعي للغاية والذي سمح للنظام السياسي في ايران بالتدّخل العميق في الشؤون العراقية بشكل فاضح ومكشوف ! وهذا سر فشل العراق منذ اكثر من 16 سنة مضت على الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ، وتنصيب فئة باغية لحكم العراق ، غدت اليوم طبقة سياسية فاسدة ومهترئة تماما، ولا تهمها الا مصالحها ومصالح نظام ايران السياسي بعيدا عن مصالح البلاد العليا ، ووحدة البلاد ومصير الشعب العراقي .
في الواقع ، بدأت الثورة العراقية الحالية في 1 أكتوبر / تشرين الاول 2019 ، وهي حصاد لتراكم عدد لا محدود من خطايا الحكومات السابقة والحالية وما اقترفته من الجرائم والمجازر والتجاوزات الطائفي والتفجيرات المرتكبة ضد العراقيين بالإضافة إلى النهب المنهجي المنظم للأموال العامة والبترول، وصفقات العقود الوهمية وتهريب الاموال والتزويرات وفساد جميع المؤسسات على الاطلاق من دون اية انجازات ابدا لا على مستوى الخدمات ولا على مستوى البناء . . تتفاقم الثورة يوما بعد يوم ، وهي ثورة شبابية وسلمية وانسانية وتطالب بالحقوق المشروعة،وقد زادت مطالب المتظاهرين وكبر سقف تلك المطالب يوما بعد آخر سعيا وراء تحقيق الاهداف الوطنية بتغيير النظام السياسي الحالي ، والمناداة بحكومة مؤقتة تعمل على اجراء انتخابات نزيهة لا يشترك فيها اي عنصر ساهم في العملية السياسية لما بعد 2003 وحتى اليوم مع تبديل الدستور ومحاكمة كل الفاسدين وبدء تاريخ جديد ..
لقد واجهت الحكومة الحالية هذه الاحتجاجات السلمية بالقمع والقتل والاضطهاد من قبل عناصر حكومية رسمية او مليشيات وعصابات شبه رسمية لها وتكريس نفوذها باستخدام البطش والاضطهاد . أقول لكم إن أكث من 500 قتيل و 20000 جريح ( والارقام تتصاعد كل يوم ) مع خطف وتعذيب وقتل بطيء كلها أعمال وحشية تجري اليوم في العراق ضد حقوق الإنسان نسوة ورجالا ، اطفالا وشبابا. وان ما يمارس ضد المتظاهرين العراقيين الصامدين من اعمال وحشية قاسية ومجازر مفزعة لا تتفق أبدا مع ابس قواعد الاخلاق ، ولا يمكن ان تقبلها المنظمة الدولية لحقوق الانسان ابدا، والفت انتباهكم الى ممارسة قوات الامن المتنوعة لشتى صنوف التعذيب ضد من يختطف او يعتقل من المتظاهرين ، او من يقوم بمساعدتهم واسنادهم في العيش والاعلام. ولعل من ابشع ما استخدم قبل ايام وضع المعذبين مع دمائهم في اكياس بلاستيكية وتركهم في برادات لساعات طوال من اجل تجميدهم باستخدام الموت البطئ ضدهم ! وتحكي الصور مشاهد مروّعة وقاسية .
ايها الاصدقاء :
كما تعلمون ، فإن المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات ، والمعروفة تاريخياً باسم بلاد ما بين النهرين ، يشار إليها عادةً بأنها مهد الحضارة. ومن هنا ، بدأت البشرية أولاً في الزراعة والاستقرار ، وتأسيس المدن وبدأت القراءة والكتابة ووضع القوانين والعيش في المدن في ظل حكومات منظمة بدءا بالسومريين وانتقالا الى الاكديين والبابليين ثم الاشوريين وانتقالا الى العصور الوسطى لتغدو بغداد قلب العالم النابض بالحياة على مدى 500 سنة . اليوم ، العراق بلد غني ، يطوف على بحر من النفط والغاز بالإضافة إلى شعب حيوي وله انشطته ومواهبه ، وبلغ عدد سكانه اكثر من 38 مليون نسمة . نعم ، العراق واحد من أقدم الدول في العالم وشهد على مر التاريخ العديد من الحضارات منذ العصور الكلاسيكية والعصور الوسطى مع تعدد الثقافات ودوره في التجارة العالمية. لكنه اليوم يبدو منتكسا ومن اسوأ دول العالم ، ويعاني كل العراقيين من فقدان حقوقهم الانسانية في الحياة الكريمة والحرة والمستقلة على ايدي طبقة حاكمة لا تمتلك اي ضمير انساني حي. العراق وشعبه لا يستحقان العيش اليوم تحت قسوة حكومة بدائية ونظام فاسد ونفو رجال دين متخلفين ، واحزاب متكالبة على السلطة. والحكومة منذ سنوات وهي العوبة بايدي عصابات وميليشيات ارهابية مدعومة من النظام الحاكم في إيران بذلك . ان حكومة عميقة مشيطنة تقتل الشباب من خلال القنص أو استخدام الغاز السام وتفجير رؤوسهم. واليوم تمارس القمع في شوارع بغداد وفي مدن الجنوب العراقي الثائر ، وهي على غرار حكومات عميلة لنظام ولي الفقيه في ايران .
سيداتي وسادتي ،
لقد أوصاني العشرات من الاصدقاء العراقيين عبر وسائل الاتصال المختلفة منذ ايام، بأن أنقل هذه الرسالة المهمة إلى العالم من خلال منظمتكم الدولية لحقوق الإنسان ، وأن يعرف العالم كله ما يجري في شوارع العراق ضد الثوار المتظاهرين المسالمين والسلميين الذين لديهم مطالبهم المشروعة فقط. كنت على استعداد لأظهر امامكم على الشاشة بعض الصور ومقاطع الفيديو المؤلمة عن قتل الشباب باساليب مروعة ولا انسانية ، ولكن الوقت المخصص لخطابي هذا لم يساعدني .
اليوم ، أصبحت هذه الطبقة الحاكمة في العراق التي وصلت الى سدة الحكم بالتزوير وشراء الذمم والترويج الاعلامي الكاذب، فضلا عن طريق الاحتيال الديني وبواسطة التزوير وصفقات الفساد ، وأصبحت الدول ضئيلة وتافهة . لا توجد فيها سيادة ، ولا كرامة ، ولا حياة كريمة ، ولا تعليم ، ولا صحة ، ولا خدمات ، ولا كهرباء ، ولا أمن ، وملايين العاطلين عن العمل مع انتشار الجائعين والنازحين والمهجرين مع الاف مؤلفة من المسحوقين ، واطفال مشردين وشباب متحفز للحياة ينتظر اية فرص للعمل والابداع .
وأخيرا ،
سأكون ممتنًا للغاية لكم ، لو تمكنتم من فعل أي شيء لأطفال وشباب العراق وأهله ؟ وأتمنى عليكم مخلصا إرسال هذه “الرسالة” إلى جميع منظمات حقوق الانسان في العالم ، والى كلّ الأحرار في جميع أنحاء الارض ، وصورة منها الى منظمة الامم المتحدة والمؤسسات التابعة لها لإنقاذ المتظاهرين العراقيين الذين قاوموا واستجابوا لجميع التحديات . ان الثورة العراقية هذه قد قدّمت حتى الان منجزات كبرى بتوحيد الارادة الوطنية العراقية وتلاحم العراقيين والغاء المحاصصة الطائفية واذلال النظام الفاسد واضمحلاله وايضا كشفت الثورة عن الوجوه القبيحة وكشف ادوارهم السيئة في اضعاف العراق وافقاره . وستقّدم للعالم دروسا غاية في الاهمية . كل الآمال معقودة على ما سيحققه الجيل الجديد من الشباب في التغيير الكامل والخلاص من هذه المهزلة الدموية في العراق التي ستنتهي حتما لتبدأ صفحة تاريخية جديدة للعراق وستسقط بتأثير ذلك أنظمة جائرة اخرى في الشرق الاوسط، وان يكون للعراقيين دورهم الحضاري والانساني في العالم خلال المراحل القادمة من القرن الحادي والعشرين .

شكرا جزيلا لحسن اصغائكم وأهتمامكم بموضوع العراق ومصيره .

تنشر يوم 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 على الموقع الرسمي للدكتور سيار الجميل
http://sayyaraljamil.com

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*