ar

تاريخ الأديان – القسم الثاني : حاجي علو

f

4 ـ الدين المزداسني تحاشاه الدكتور الماجدي حتى النهاية ولم يأتِ على ذكره لا في الأول ولا في الآخر بينما أفرط في ذكر الدين الزرادشتي واليزداني وهذان الإسمان لم يُعرفا على طول التاريخ الإيراني من 728 قبل الميلاد وإلى 635 بعد الميلاد , زرادشت لم يخلق ديناً ولا سمّى ديناً, ولم يتمرّد على دين الشمس السابق بل عظمها وفرزها كعنصرٍ أوحد في الدين الميدي الإيراني (المزدةيسني) مشتق من إسم الشمس (أهورمزدةيسني ـ عابد الشمس واهبة الحق) هذا الدين الذي ذكره كل مختصٍ بالدين الميدي الإيراني مثل عبدالقادر المارسوني عرف الزرادشتية بأنها تطوير وإمتداد للمزديسنا , توفيق وهبي قال أن الدين المزديسني كان دين الدولة, الإنترنيت الفارسي يُقدم لنا أديان العهد الساساني كلها فيقول المزديسنا دين الدولة الرسمي ويذكر معه الزروانية وهي التي كانت في بابل قبل 15 قرن من الميلاد وقد تغيّر إلى المثرائية التي تتسمى بها عشيرة سنجارية ئيزدية حتى هذا اليوم ( الميهركان, وبها تلقب الشاه الإيراني آريا ميهر) ثم إلى المزدةيسنا في العهد الميدي قبل زرادشت وحتى الغزو الإسلامي , أما المانوية التي أفاض الدكتور فيها فهي لم تعش أكثر من 30 عاماً من 240 ـ 270 ميلادية وقد كان حزباً سياسياً في قالب ديني, ماني بن فاتك الأشكاني أراد رصّ الصفوف للقضاء على ثورة أردشير الساساني وإستعادة سلطان الأشكان فتبنى المسيحية وإدعى النبوة وإلتف حوله الأشكان وأنصارهم لكن ما ان ظهرت حركته حتى قبض عليه ووضع في السجن حتى الموت ومن بقي على ولائه السابق من بعده مسحهم سابور الثاني, والمزدكية لم تكن فرعاً من أيّ دين بل حزب إشتراكي شيوعي مشاعي قضى عليه نوشي روان في زمن أبيه المُؤيّد لمزدك والمؤمن بالإشتراكية وإنتهى قبل أقل من عشرين عاماً , كل هذه الأسماء إختلطت بعد أن قضى الإسلام على الدين الساساني وأصبحوا في العهد العباسي بعد إعادة كتابة التاريخ, يتكلمون عن كل هذه الأديان على أنها زرادشتية عابدة الشمس والنار كافرة مجوسية مزدية ديصانية وهلم جرا وجميعهم أُبيدو أو أسلموا بالسيف ومن ظهر منه ميلاً إلى الدين السابق إعتبر زنديقاً يُقتل على الفور ولم يكن من بينهم مانويٌّ واحد .
أما تنسيب الدين الميدي الإيراني إلى زرادشت وشهرته بإسم هذا المُصلِح , ذلك لأن دين الشمس لم يبتدعه إنسان ولا بشَّر به نبي, بل من صنع الطبيعة, وزرادةشت هو الإنسان الأول الذي إعتكف وبحث فيه وثبت مبادئه ووضع عليه بصماته ودونه في كتاب , فهو النبي الوحيد الذي دون دينه بيده وفي كتابه, آفستا {آب است ( إنّه الماء)} المسمى بإسم أحد أهم مقدسات الئيزديين اليوم وهو الماء (سُر الخليقة) بينما ألغى إله الماء (ئيناهيتا) الذي نسمي به أهم أيام الأسبوع وهو الجمعة (ئيني) يوم الغسيل , كان بإمكانه أن يدعي أنه أتى بكتابه من مكتبة الله , لكنه لم يفعل ولم يدّعِ النبوة فقد كان صريحاً صادقاً .
5 ـ ثم ذكر اليزدانية على أنها الدين الذي تحول إلى اليزيدية الآن وهذا خطأٌ ظهر حديثاً للبحث عن أساس للتسمية بعيداً عن يزيد بن معاوية , وهذا أيضاً خطأ, التسمية هي ليزيد بن معاوية وليس لغيره , ظهرت بعد الشيخ عدي فقد أدمجوا بالتناسخ يزيد بن معاوية بإيزيد الإله المنتظر , وكانت تسميةً مقبولة بدلاً من الإسم المزداسني الساساني المكفر الباقي حتى اليوم (داسني) .

اليزدانية كما يبدو من اللفظ مشتق من يزدان وهو جمع للآلهة التي وحدها زرادشت كما أسلفنا وسماها الأرواح المجردة الخالدة تعاون أهورامزدا, جمعها الكورد السوران بإضافة أداة الجمع (ان) إلى يزد, هذا الجمع لا يوجد في البهدينانية فهو مفرد ولو كانوا الفاً هو ئيزيد واحد منتظر نسميه ئيزيدي سور, كما أن الفرس أيضاً يُسمّونه بالمفرد

6 ـ في ذكره لشعوب أسيا الصغرى تركيا الحالية ذكرهم بأنهم جركس وأرمن وجورجيون وأغلبهم آشوريون الذين حكمو القسم الشرقي ولم يأتِ على ذكر الكورد نهائياً وكأنه لم يطلع على التاريخ وهذا طعنٌ في مصداقية عالم بهذا المستوى, وعن الترك قال إنهم غرباء قدموا من آسيا الوسطى قبل 1000 عام فقط , وبنفس الوقت يعلم علم اليقين أن الآشوريين أيضاً قدمو إليها بأقل من ألف عام قبل الميلاد ومن سوريا وجنوب العراق ولم يعبر آشوريٌّ دجلة عند قلعة شرقاط قبل 930 قبل الميلاد وحالما عبروا دجلة شمالاً إشتبكوا في حروب طاحنة مع السكان الميديين الذين ظهر إسمهم في مدونات آشور ,لكنه لم يذكر من أين قدم الكورد الذين ملأوا الأناضول حتى اليوم وكان سيذكرهم لو كانوا قد قدموا من خارج المنطقة ولو قبل مليون عام .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يبدو أن زرادشت لم يعترف بوجود إله لاهوتي غيبي إنما إعتبر الشمس نفسها هي الإله الأعظم ف(أهورامزدا) هو إسم الشمس باللغة الكوردية وليس إسم إله, الإله بالفارسية إزيد وبالكوردية خودان (هور +مز+دا) تعني الشمس واهبة الحق) بالكوردية الهورامية والشبكية , ولا تدل على أي معنى لإله, وعكسه أهريمن هو أيضاً ليس إلأهاً إنما غياب الشمس وهو الظلام الذي أكد عليه زرادشت , هكذا توصّلنا إلى ان زرادشت لم يُؤمن بشيء خيالي لاهوتي لا يراه أو يتحسسه, الشمس هي الله وهي التي تهب الحق والعدل وكل شيء حسن ومن الظلام كل شيء رديء, وليست هناك حلبة ملاكمة إنما تعاقب الليل والنهار على مدى الدهر

حاجي علو
9, 12 , 2019

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*