ar

التشابه والاختلاف بين صيام (ايزي ــ شيشم) في الايزيدية: قاسم مرزا الجندي

f

 

يقع عيد صوم (أيزي) في شهر كانون الأول الشمسي(الشرقي) ويجب أن يكون على الأقل يوما واحدا من الصوم والعيد من شهر كانون الأول الشمسي, وإلا فيؤجل الصوم(صوم ايزي) إلى الأسبوع المقبل, وبسبب ربط بداية الصوم في ليلة يوم الاثنين على الثلاثاء ونهايته في الجمعة يوم العيد, لهذا السبب نجد انها تتقدم وتتأخر صوم ايزي من يوم الى اسبوع عن السنة المقبلة حسب حساب السنة في التقويم الشمسي الايزيدي والتي تتأخر عن حساب السنة في التقويم الميلادي بـ (13) يوم .
يعتبر شهر كانون الأول في التقويم الشمسي(الشرقي)الايزيدي هو الشهر التاسع ضمن تسلسل أشهر السنة فيها, ويأتي هذا العيد قبل الانقلاب الشتوي بفترة من(1ـ7) يوم. إن تاريخ الصوم يجب أن يحدد بتاريخ التقويم الشمسي (الشرقي) وليس بتاريخ تقويم آخر انه تأكيد على عراقة وأصالة العمق التاريخي القديم لهذا الصوم والذي يمتد جذوره إلى أولى الحضارات في حوض بلاد ما بين النهرين.
أن صوم(عيد ايزي) ينبغي ان يكون في الايام الثلاثة الاخيرة من نزول الشمس نحو الافق او بالأحرى عندما يكون كوكب الارض في نقطة الأوج يكون الايام الثلاثة الاخيرة الاقصر في السنة حتى يوم الانقلاب الشتوي في (22 ــ 23) من شهر كانون الاول تكون نهاية الصوم وهو اليوم الاخير من الصوم في يوم الانقلاب الشتوي هي لحظة تحرر الشمس عندها من النزول والقصر وينقلب الى الانفتاح والانفراج الفلكي والتحرر من القيود وهو في اليوم الذي يلي بعد الانقلاب وهو يوم العيد الحقيقي, و هي في الحقيقة هي دوران الارض حول الشمس عندما تكون في الاوج في ابعد نقطة من ألشمس ولكن الناظر اليها من الارض يتصور هي حركة الشمس تنطلق نحو الاعلى يوما بعد الاخر.
إن صوم ايزي (ايزيدا) لدى الفقراء قبل صوم الايزدية عامة لصوم ايزي بأسبوع واحد, يعني ان الفقراء يصومون في اسبوع والايزيدية عامة يصومون في الاسبوع الثاني الذي يلي اسبوع صوم الفقراء, إن هذان الصومان في نفس الفترة المتقاربة والمتشابه ولها نفس التسمية حيث تسمى في الحالتين بـ (صوم ايزي) ولابد من مراجعة هذا الخطأ والتجاوز, وجعل صوم ايزي(ايزيدا)حالة واحدة يصوموا فيها جميع الايزيديين في اسبوع واحد في العالم.
لكن يبدو ان هناك عدم ادراك وعدم فهم بحقيقة حساب الصوم وتداخل في الحساب بين هاذين الصومين (ايزي ـ ايزي)عند الفقراء وعند الايزدية عامة, وهي اشارة صادقة على انهما كان في القدم صياما واحدة(ثلاثة ايام)تسمى في الحالتين بنفس المعنى والتسمية (صيام ايزي) في نفس الفترة.
إن تداخل الكواكب والنجوم والمجرات في حركاتها في الكون, والأخيرة بما فيها من اجرام ونجوم ومجرات ودورانها في حركتها النهائية في الزمكان حول مركز الأكوان وهو مركز الزمان والمكان المطلق, حول نور وعظمة الخالق(خودا) الذي شبه بـمركز دوران السما(حجر المعرفة) في باحة باب القاب في لالش النوراني.
وانطلاقا من مبدأ هذا المفهوم نجد أن نور الشمس (خودانى روزى)بمعنى صاحب الشمس(شيشم)(شمش)انه إسماً من اسماء الخالق, وبهذه النظرة والمعنى تتجلى فيها القدسية في فكر وفلسفة الإيزيدية إلى الشمس ونورها.
إن توجه الشخص الايزيدي إلى نورها في الصباح والمساء عندما يؤدي دعائه (صلاته) , انما هو توجيه إلى قدسية الخالق في نور الشمس, وليس إلى كوكبة الشمس والمواد المتكونة منها, كما يقوله ويتوهم البعض من الكتاب والمؤلفين والمثقفين وحتى العامة من الناس في تفسيرهم.
وهنا يبدو واضحا أن شيشم (شمش) ليس أنسانا كما يتوهم البعض وربما الأكثرية من الناس والذين كتبوا عن الايزيدية في مؤلفاتهم وفي كتبهم الغير الصحيحة والدقيقة عن الايزيدية, في الخلط بين الملاك(شيشم)(شمش)وهو اسم من اسماء الخالق المتمثل بنور الشمس وبين شخصية الشيخ شمس(شيشمس) الذي قدره الله وأعطاه الكرامة الى درجة تكاد تساوي درجة الشيخ عادي الهكاري في التقدير والتقديس لدى الديانة الايزيدية، كان له من الإخوة شيخ فخر و ناسردين و سجادين وهم الاربعة أولاد أيزدين المير رضي الله عنهم جميعاً.
هناك صيام في الايزيدية يعرف بصيام شيشم يأتي قبل عيد صوم ايزي بأسبوع واحد فقط, يصومون فيها ثلاثة ايام قسم من الايزيديين في تركيا وأرمينيا وفي العراق, وهذه الصيام يوافق فترة صوم ايزي لدى الفقراء ولكن يختلف معهم في التسمية .
المجتمع الايزيدي بصورة عامة يصوم يوما واحدا أو أكثر للخودان (شيشم)، وأيضا قبل صوم أيزي بأسبوع, وهي في نفس فترة صيام شيشم, وربما كان الايزيدية عامة يصومون ثلاثة ايام في قديم الزمان وقد يكون هذه الصيام الثلاثة هي واحدة وفي نفس الفترة, وأختلفوا في تسميتها بسبب الظروف, ونجد ان البعض يعرف بصيام شيشم والقسم الأكبر يعرف بصيام ايزي (خودا)(يزدان) (أزداي) وطاووس الملائكة, وجميعها مصطلحات تشير الى نفس المعنى الواحد خودا : يعني الخالق(خودا) وهو الذي خلق نفسه و خلق كل شيء .
إن مجموعة نجوم فارس الفضاء(الجبار) وبرج الجوزاء, وهي النجوم الثلاثة المتراصة على ابعاد متساوية في هذه التشكيلة النجومية تسمى نجوم (بيرو ترازو ) لدى المجنمع الايزدي, هذه النجوم تكون ظاهرة في السماء الليلي في منتصف القبة الفلكية عند منتصف الليل, وعندما تغرب هذه المجموعة في الغروب الليلي بعد (6) ساعة وبعد ذلك الفترة الزمنية سوف تشرق الشمس من الجهة المقابلة الاخرى للقبة الفلكية.
حيث أن كوكب الارض في حركتها المدارية يقطع في اليوم الواحد مسافة (2,500,000) كيلو متر تقريبا في الفضاء في مدارها حول الشمس, معنى ذلك ان نجوم (بيرو ترازو ) نجوم حزام الجبار ونجمة القرغ (الشعرى اليمانية) تختفي في كل ليلة نجم وهكذا خلال ثلاثة ايام تختفي النجوم في الغروب النجمي والذي يحدث في الساعة السادسة صباحا او اكثر او أقل بقليل في الغروب الليلي.
اذن أن الشمس بعد يوم الانقلاب الشتوي تبدأ تحررها من تقمصها منذ (90) يوما وفي كل يوم يمحو حركتها درجة زاوية واحدة, وذلك التحرر يظهر من خلال قطع كوكب الارض مسافة(2.5) مليون كيلو متر في كل يوم حول الشمس وتساوي درجة واحدة في الازاحة الزاوية.
حيث أن كوكب الارض تدور في مدرها ويظهر ذلك الحركة المدارية للأرض للرائي الى الشمس ووكأنها الشمس تنزل في هذا الانحدار من على مدارها منذ الاعتدال الخريفي في تاريخ (22/23) من شهر ايلول, الى ان يقطع (2,5) مليون كيلو متر مضروبا في 90 يوم, مطروحا منه المسافة التي تقطعها كوكب الارض في ثلاثة ايام(ثلاثة صيام) وتساي طول فترة فصل من فصول السنة عندها تصبح مجموعة نجوم (البير وترازو والقرغ)وهي مجموعات نجومية لـ (نجوم برج الجوزاء ومجموعة الصياد ونجم الشعرى اليمانية في منتصف القبة الفلكية في سماء الفضاء الليلي.
انها اشارة فلكية واضحة الى اقتران فلكي تشير الى قدوم صوم ايزي, وليس كما نجده الان يتغير بين فترة وآخرى والاختلاف الذي نجده بين فترات صوم ايزي للفقراء وصوم ايزي للايزدية عامة.
فلكيا انهما صيام واحدة وفي نفس التاريخ والاقترانات الفلكية التي ذكرتها تشير وتؤكد انهما صيام واحدة وان نجد بينهما الاختلاف لدى الكثيرين .
كل الدلائل تشير في قديم الزمان كان عيد صوم( شيشم ــ ايزي) عيدا واحدا ايضا لأنه في نفس الفترة من السنة, وبسبب ما تعرض له الشعب الايزدي(الكُردي) من ابادات جماعية واعتداءات, وصعوبة الاتصال بين الايزيدية في مناطقهم بعد انتهاء تلك الاعتداءات والفرمانات ادى الى عدم معرفة فترات الصيام والأعياد والطقوس والمراسيم الدينية, وغيرها من الامور الدينية والحسابية التي أدت ورافقت التغيير بينهما وصار عيد صوم ايزي(ايزيدا)يعرف الان بالصيام والأعياد الثلاثة.
والأسباب الاخرى التي ادت الى ذلك التغيير, جاء بسبب التفسير الغير الصحيح للنصوص والأدعية الايزيدية بحيث يطابق معناها في النص الديني وخاصة في أسماء الخودان, ينبغي المتابعة لها من قبل المجلس الروحاني الايزيدي في نقل الأمانة عند تفسير اصل النصوص الدينية الايزيدية ومراعاة التحريف التي قد دخل إليها في زمن سابق, وتحديد تلك الاخطاء و التجاوزات والانحرافات التي احدثتها الظروف القاهرة وتصحيحها حسب اقتراناتها الفلكية والدينية هو التوجه الصحيح نحو الغاية الصادقة للإيديولوجية الايزيدية

قاسم مرزا الجندي
13/12/2019 الجمعة

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


3 تعليقات

  1. تحية طيبة
    بالنسبة للتقويم الشرقي والغربي وللمركة والفقراء كلها تقاويم لا تخص الئيزديين وقد لجأوا إليها بعد طمس التقويم الكوردي وإبادته بالسيف وتقويم الفقراء عن المركه إختلاف داخلي وهو تقديم لتقويم المركة الروماني الذي لم يعرفه الئيزديون قبل 500 ميلادية كأبعد نقطة ممكنة والصوم قد سبق ذلك كما تفضلت وليس في ذلك أدنى شك
    أما بالنسبة لتحرر الشمس فدعني أصحح المعنى فالحقيقة تختلف تماماً فيزيائيّاً ولغوياً فالتحرريعني الخروج عن سيطرة القوة المؤثرة فيها وهي قوة جذب الشمس وهذا لا يحدث في الإنقلاب الشتوي ولا الصيفي , بل في الإعتدال الخريفي والربيعي عندما يمر الكوكب قريباً من الشمس التي سحبته بقوة من ذروة الإبتعاد في الإنقلاب الشتوي أو الصيفي عندما يكون الكوكب قد فقد زخم إستمراريته فيعود إلى الشمس بقوة جاذبيتها حتى يقترب منها في ذروة قربهامن الشمس في الإعتدالين لكنها لا تصطدم بها فتكون قد إكتسبت إستمرارية هائلة بسبب سرعتها القوية وجاذبية الشمس فتنطلق في مدارها بحكم الإستمرارية لتبتعد عن الشمس في إتجاه معاكس لجاذبية الشمس أي أنها هنا في الإعتدال يخرج الكوكب عن طوع الشمس (تتحرر)) حتى تفقد إستمراريتها في أبعد نقطة في الإنقلاب وتسحبها الشمس ثانية وهكذا يسير الكوكب في مدار بيضوي مشدود بجاذبية الشمس على مدى عمر المجموعة الشمسية تحركها قوتان مضادتان هما الجاذبية والإستمرارية …… وشكراً

  2. احيي جهودكم الكبيرة في خدمة واظهار حقيقة الايزدياتي … وهذا ما نجده في مؤلفاتكم وكتاباتكم … ولكن هناك اتجاهات في الديانة الايزيدية غير معروفة عند الايزدية وخاصة الاقترانات الفلكية في الطقوس والمراسيم وحتى الاعياد الايزدية … وكما بينتها كالتالي :ــ
    1ــ التقويم الذي اقصده وأتوجه من خلالها في تحديد الفترات الزمنية لكل الطقوس والمراسيم والاعياد الايزدية… وهي نفسه التقويم القديم المستخدم في زمان سومر وبابل …. وبدليل تطابق بعض اسماء الشهور ومعظم الاعياد والطقوس الايزيدية مع ما كان في تقويم وأعياد وطقوس سومر وبابل … حسب تقويم البروج الفلكية وحسب التقويم الشمسي الايزدي البابلي
    2 ــ انا اعرف جيدا المعنى الفيزيائي الدقيق لحركة الاجرام السماوية في الكون …. ليست هناك تحرر في الكون برمتها … ولكن إن تحرر الشمس هنا تعني نزول الشمس الى أبعد نقطة من كوكب الارض بالنسبة للرائي من الارض … وهي بالأصل حركة كوكب الارض نفسها ولكن تبدو للمشاهد انها هي حركة الشمس …. حيث ان كوكب الارض مدراها بيضوي تقترب احيانا وتبتعد احيانا اخرى من الشمس والمسافة بين الحالتينفي البعد والقرب هي 5 مليون كيلو متر … وهنا التحرر زمني لفترة محدودة وليس تحرر دائمي كما اشرت اليه … ويعود اليها كوكب بعد سنة كاملة .
    3 ــ كل جرم سماوي يتحرك حركتان (محورية واخرى مدارية )في الكون … حركة تريد الخلاص والتحرر من قيود الجاذبية … اما الحركة الاخرى تجعلها تدور في فلكها بسب قوة الجذب العام للكتل يجعل من ذلك الجرم تدور في فلكها من خلال الحركة المدارية … هذا في المفهوم الفيزيائي العام .
    اما في المفهوم الفيزيائي التحليلي فان الاجرام السماوية تتحرك حركات متعددة … فمثلا ان القمر تتحرك في (14) حركة فضائية في الكون …. والارض يتحرك(12) حركة في الكون الواحد …وهكذا الشمس …. فتصور حركات هذه الاجرام وكل الاجرام في الاكوان .
    وشكرا لمداخلتكم … مع خالص تقديري لكم استاذ حاجي

    اخوكم قاسم مرزا الجندي
    22/12/2019

  3. تحية طيبة وعيد سعيد
    أنا لا أتفق , بدلاً من أن نقول تتحرر نقول تغلب , لأن لا توجد اجسام حرة منتظمة الحركة في الكون إنما عشوائية وتصطدم بالأجسام الكونية بغير نظام أو موعد وهي صغيرة الحجم نسبياً مثل الشهب والنيازك, إنما حركة كواكب الشمس منتظمة فلا تتحرر بصورةٍ مطلقة أبداً الشمس تفسها ليست حرّة مطلقة إنما مربوطة بجاذبية مركز المجرة ( الثقب الأسود) وتدور في مدارها بسرعة هائلة , فالغلبة أفضل تسمية , مرةً تغلب الجاذبية ومرةً تغلب الإستمرارية مرتين في السنة , في الإنقلاب الشتوي عندما تكون الأرض في ذروة الإبتعاد تغلب الجاذبية أي الشمس فتسحب الأرض لناحيتها لمسافة ربع محيط مدار الأرض حول الشمس حتى تصبح في أقرب نقطة للشمس في الإعتدالين , وفيها تغلب الإستمرارية فتنطلق في مسارها وتغلب إستمرارية الأرض فتبعتد عن الشمس حتى ذروة الإبتعاد حتى تفقد زخمها فتعود الغلبة للشمس ، أما المسافة بين كل نقطة تغلُّب وأخرى فهي تبلغ ربع مدار الارض حول الشمس أي 240 مليون كيلومتر في المعدل لأن بعد الأرض عن الشمس هو 150 مليون كيلومتر
    ثم عن التقويم , فهو لا علاقة له بالسومري ولا البابلي هؤلاء جميعهم إستخدمو التقويم القمري حتى الروماني كان قمرياً في البداية يوليوس قيصر في مصر جعله شمسياً , وكان في بلاد ميدياً شمسياً أيضاً ولذلك فعندما قضى الإسلام على الشمسي, غير الإيرانيون التقويم الإسلامي القمري الهجري إلى شمسي هجري والئيزديون رفضوا كل شيء يتعلق بالإسلام فاستعملوا التقويم الرومي الروماني القديم حتى اليوم ,
    أما الأسماء فهي لست سومرية أغلبها سامية مثل تشرين وكانون وشباط ونيسان , وبعضها كوردي فارسي مثل ئادار , كولان تيرماه تاب آخ وملكةزةن إسم شهر فارسي قديم , والاخرى لا أعرفها , مع أحر تحياتي وشكراً

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*