ar

مسؤولية أخلاقية وقانونية.. هذا ما ينتظر إيران بعد إسقاطها “الأوكرانية”

f

إقرار إيران بإسقاط الطائرة الأوكرانية جاء بعد موجة إنكار

بعد موجة إنكار وهروب من تحمُّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، أقرت إيران أخيراً بأن أحد صواريخها التي أُطلقت على القواعد الأمريكية في العراق، رداً على اغتيال قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري”، هو الذي أصاب الطائرة الأوكرانية وأسقطها.

ودأبت إيران، منذ اللحظة الأولى لإسقاطها الطائرة المدنية الأوكرانية، على تأكيد أنها لم تسقط بصاروخ وفق أدلة مقنعة لديها، رغم التأكيدات الدولية المختلفة وأبرزها الأمريكية، بأن الطائرة سقطت بصاروخ إيراني. 

وأقلعت الطائرة الأوكرانية المنكوبة من مطار الإمام الخميني بطهران، متجهة إلى مطار بوريسبيل في كييف، ثم اختفت عن شاشات الرادار بعد دقيقتين عندما بلغت ارتفاع ثمانية آلاف قدم، بحسب منظمة الطيران المدني الإيرانية.

وأسفر تحطُّم الطائرة عن مقتل 176 شخصاً؛ هم 82 إيرانياً، و63 كندياً، و11 أوكرانياً، و10 سويديين، وسبعة أفغان، وثلاثة ألمان.

ولم تصمد إيران طويلاً في نفي إسقاطها الطائرة المدنية، إذ اعترفت الإدارة العامة للجيش والقوات المسلحة الإيرانية بأن الطائرة أُسقطت بعد إصابتها بصاروخ عن طريق الخطأ “نتيجة اقترابها من أحد المراكز الحساسة لحرس الثورة الإسلامية، بخطأ إنساني”.

ولم تقنع تلك المبررات التي ساقتها إيران دول العالم، خاصةً السلطات الأوكرانية، والكندية.

وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده تنتظر اعتذاراً رسمياً من إيران وعبر قنوات دبلوماسية، وتعويضات عن إسقاط الطائرة الأوكرانية التي راح ضحيتها 176 شخصاً.

وقال زيلينسكي على “التليغرام”: “صباح اليوم لم يكن جيداً، لكن ظهرت الحقيقة، وإيران اعترفت بذنبها، بأنها أسقطت الطائرة الأوكرانية، حتى قبل انتهاء أعمال اللجنة الدولية للتحقيق”.

كذلك، أطلق رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، تصريحات شديدة اللهجة ضد إيران، مطالباً بمحاسبتها ومساءلتها عقب إقرارها بإسقاط الطائرة الأوكرانية.

وجاء في بيان أصدره مكتب ترودو: “في هذا اليوم أقرت إيران بأن طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية أسقطتها قواتها المسلحة، وسيبقى تركيزنا الآن على المطالبة بالمساءلة والشفافية والعدالة لعائلات وأحبّاء الضحايا، فهذه مأساة وطنية، الكنديون جميعهم ينوون الحداد”.‍

ولم يكتفِ رئيس الوزراء الكندي بإعلان الحداد؛ بل سيعمل مع شركاء بلاده في جميع أنحاء العالم؛ لضمان تحقيق كامل وشامل في حادثة إسقاط طهران الطائرة الأوكرانية.

تداعيات أخلاقية وسياسية

مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، والخبير في الشؤون الإيرانية، محجوب الزويري، يؤكد أن إسقاط الطائرة الأوكرانية سيتسبب في مزيد من الضغوط على طهران من قِبل الولايات المتحدة، وعدد من الدول، خاصةً أوكرانيا.

ويصف الزويري، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، توقيت إسقاط الطائرة الأوكرانية والإقرار الإيراني بعد جملة من الإنكار، بأنه لافت للانتباه؛ لكونها وقعت بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على القواعد الأمريكية في العراق.

وخلال الرد الإيراني كانت الأجواء ملتهبة وفق حديث الزويري، لذا كان يجب على جميع الطائرات عدم التحرك، ووقف الحركة الجوية بالكامل بضع ساعات، ولكن حركة الطائرة الأوكرانية تزامنت مع تحسُّب إيراني لوجود رد فعل أمريكي على قصف القواعد اﻷمريكية بالعراق.

وعن الأسباب التي أجبرت إيران على الاعتراف بإسقاط الطائرة رغم محاولات المسؤولين الإيرانيين الإنكار سابقاً، يرى الزويري أن الأدلة الدامغة التي قدمتها عدة أجهزة استخبارات دولية كانت سبب خروج طهران وإقرارها بالمسؤولية رسمياً.

وسيكون للاعتراف الإيراني توظيف سياسي من قِبل عدة أطراف، مع تسبُّبه في وضع الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وسفير طهران في لندن، حميد بعيدي نجاد، بحالة حرج شديدة، بسبب المعلومات الخاطئة التي كانوا يزوِّدون بها العالم حول أسباب سقوط الطائرة، كما يؤكد الزويري.

وسريعاً، أعرب “نجاد” عن أسفه واعتذاره؛ لنقله معلومات خاطئة حول سبب تحطم الطائرة الأوكرانية في ضواحي طهران، صباح الأربعاء الماضي.

ونشر بعيدي نجاد تغريدة على “تويتر”، أشار فيها إلى أن تصريحه السابق لوسائل الإعلام البريطانية حول حادثة تحطم الطائرة “تضمَّن نقل التصريحات الرسمية في بلدي، القائلة بعدم إطلاق صاروخ باتجاه الطائرة وعدم إصابتها به في ذلك الوقت، لذلك أعرب عن الاعتذار والأسف حيال نقل مثل هذه المعلومات الخاطئة”.

وستتحمل إيران، وفق مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر، مسؤولية أخلاقية، وأيضاً ستعمل على دفع التعويضات لأهالي ضحايا الطائرة الأوكرانية، مع إبدائها كثيراً من الإيجابية مع السلطات الأوكرانية؛ للتخفيف من رد الفعل على الحادثة.

ويُتوقع أن تقْدم السلطات الإيرانية، خاصةً الأجهزة العسكرية فيها، على تقديم المتسببين في إسقاط الطائرة إلى المحاكمة والمحاسبة قضائياً؛ للتخفيف من الضغوط الدولية عليها، خاصةً من قِبل الولايات المتحدة.

وعن تداعيات الاعتراف الإيراني بإسقاط الطائرة، على حركة الملاحة الدولية، لا يستبعد الزويري أن تتسبب تلك الحادثة في إحداث أزمة عالمية بحركة النقل الجوي، في حال أوقفت الشركات العالمية الطيران فوق إيران؛ لكون أجوائها مهمة للوصول بين آسيا وأوروبا.

حوادث طيران مشابهة

وتشبه حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية عدداً من حوادث الطائرات التي تم إسقاطها بفعل صواريخ لعدد من الدول، وتسبُّبها في مقتل مئات الضحايا، أبرزها ما حدث لطائرة “بوينغ 747” التابعة لشركة الخطوط الأمريكية “بان إم” والتي سقطت في قرية لوكيربي الأسكتلندية، في ديسمبر 1988.

وأودى إسقاط الطائرة بحياة 170 شخصاً، في حادثة توجهت فيها أصابع الاتهام إلى النظام الليبي السابق، الذي قدَّم بالفعل تعويضات لذوي الضحايا في عام 2003.

كذلك، أسقطت “إسرائيل” طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية بعد إقلاعها من مطار طرابلس العالمي، حين كانت في طريقها إلى مطار القاهرة الدولي عبر مدينة بنغازي الليبية، في 21 فبراير 1973.

وعند دخول هذه الطائرة إلى الأجواء المصرية تعرضت الطائرة لعاصفة رملية؛ وهو ما تسبب في دخولها عن طريق الخطأ إلى المجال الجوي لشبه جزيرة سيناء التي كانت واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في ذلك الوقت.

وعمدت طائرتان إسرائيليتان من طراز “إف-4 فانتوم” إلى إسقاط الطائرة في صحراء سيناء، ونتج عن الحادث مقتل 108 ممن كانوا على متنها، ونجا خمسة أشخاص فقط، بينهم مساعد الطيار.

لكن مع اكتشاف الصندوق الأسود، بعد ثلاثة أيام من الكارثة، اعترفت “إسرائيل” بأن إسقاط الطائرة تم “بتفويض شخصي” من قِبل ديفيد إلعازار رئيس أركان جيش الاحتلال وقتها، ولم تتخذ الأمم المتحدة أي قرار حيال ذلك.

كذلك، تشبه حادثة إسقاط هذه الطائرة إلى حد كبير، ما حدث مع الطائرة الماليزية التي تحطمت في أوبلاست دونيتسك يوم 17 يونيو 2014؛ حيث تدور معارك بين انفصاليين موالين لروسيا والقوات الحكومية الأوكرانية.

وأكد حينها مساعد لوزير الداخلية الأوكراني أن الطائرة، التي كانت على ارتفاع 10 آلاف متر، وتحمل 280 مسافراً و15 هم أفراد الطاقم، وجميعهم قُتلوا، أُسقطت بصاروخ.

وبهذا تعد هذه الحادثة الأكبر من حيث عدد الأشخاص الضحايا لرحلة تابعة للخطوط الجوية الماليزية حتى تاريخه.

وتحطمت الطائرة بالقرب من قرية “خرابوف” شمالي “تورز”، وهي مدينة في شرقي أوبلاست دونيتسك الأوكراني، وكانت الطائرة تقترب من الحدود الروسية.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*