بين زيجات المُتعة وبناء الحُسيْنيات وتدمير الأضرحة ..مشاريع سياسية تحت ستار الدين

f

===============
داخل جدران شقّةٍ في حي الفردوس بمدينة حلب وجدت “خديجة حسين “16” عاماً نفسها زوجةً لرجلٍ يكبرها بنحو 40 عاماً هي وشقيقتها “إسراء” بعد أن بيعت اليتيمتان لحماً رخيصاً من قبل عمّهما الذي ساوم عليهما في السوق لمن يدفع أكثر عبر زواج المتعة ولثماني مراتٍ دون أن يعبأ بمصيريهما؛ ليظفر هو بحفنةِ نقود قبل أن تلوذا بالفرار مع والدتهما “نادية” قبل سبعة أشهر من حلب ويستقْرِرْنَ في حي ميسلون بمدينة قامشلو.

تروي “خديجة” لمجلة (شار) تفاصيل زيجاتها الثماني التي أُجبرت عليها بعد إتمامها الثالثة عشر من عمرها وتصفُ ذلك بالدعارة تحت غطاء الدين وتضيف: «حبسني زوجي المؤقت الأول داخل بيته طوال خمسة أسابيع وهي مدة العقد المبرم بينه وبين عمي(وكيلي) في العقد وعاقبني بتصرفاته الشَّاذة معي لم يراعِ طفولتي حينها وهو يكبرني بعشرين سنة».

«أعادني عمي لعائلتي بعد انقضاء المدة وتفاجأت أنه أجَّرَ شقيقتي التي تكبرني بسنةٍ مدة شهرين، عشنا أبشع تجربة في العنف الجنسيِّ ــ الجسدي ــ النفسي يمكن أن يواجها المرء» تقول.

أما “إسراء” فتزوجت لستِّ مراتٍ «المرة الثانية كانت من رجل خمسيني، يعمل تاجر أقمشةٍ في مدينة حلب»، وقد تضافر بحثه عن المتعة وجشع عمها مما أوقعها في شباكهما لمدة شهرين بمهر قدره 500 ألف ليرة سورية قبضها عمها الذي «عرض على التاجر تجديد العقد بمهرٍ جديدٍ لكنه رفض وبحث عن ضحية جديدة» كما تقول الشابة الحلبية.

محاولة انتحار:
=======

الاعتداءات الجسدية تدفع ضحايا تلك الزيجات للقلق والاكتئاب وهذا ما دفع الشقيقتين “خديجة” و”إسراء” إلى التفكير بالانتحار بسبب الاضطرابات النفسية التي عانيا منها. وتعليقاً على الآثار النَّفسية والجسدية المترتبة على حالات علاقات المتعة لاسيما على القّصّر حذّر: “آرام حسن” الطَّبيب النفسي واستشاري علاج صدمات نفسية ومدير مركز وأكاديمية “كوتيم” بهولندا من الاضطرابات النفسية المترتبة على تلك الزيجات، التي قد تدفع ضحاياها إلى محاولة الانتحار بسبب تعرضهن لإهاناتٍ لفظية واعتداءات جسدية في معظم الأحيان ويمررن بأزمات حادة، بسبب عدم شعورهن بالاستقرار وعدم السعادة والارتياح وانعدام الثقة والقلق والاكتئاب.

ونوَّهَ إلى المشكلات الصَّحية التي قد تعاني منها الزوجة القاصر، الحامل واحتمال ولادتها مبكرا أو عدم القدرة على الولادة الطبيعية أو استكمال فترة الحمل، واحتمال الوفاة بنسبة عالية.

مكاتبٌ عقاريّة لتسهيل الزواج:
================

فقدان معيل العائلة علاوةً على الفقر والحاجة، قد يدفع بالعديد من الأُسر إلى تزويج بناتهن بعد تشيّعهن كما تقول “آسيا” والدة (خديجة وإسراء) تقول لمجلة (شار): «تتكتّمُ العوائل لا سيما في حي مساكن هنانو والفردوس على تزويج بناتهن وفق زواج المتعة، وغالباً ما تُسهِّل المكاتب العقارية تلك الزيجات وتؤمّن مساكن للإيجار وتسجّل أسماء البنات وأعمارهن ومواصفاتهن وأحياناً تحتفظ بصورهن لديها حيث يتواصل صاحب المكتب مع من سجّل اسم ابنته أو شقيقته أو قريبته ويعرض عليه شروط الزوج الذي يحدد بدوره فترة الزواج وقيمة المهر».

«وأمام بريق المال، تنصاع العوائل لطلبات الزوج دون تردد، كما أن الأرامل والمطلقات أيضاً يترددن على تلك المكاتب وغالباً ما يقمْنَ بتزويج أنفسهن دون وكيل» تقول “آسيا”.

وعبر تطبيق (واتس آب) نوّه الناشط الإعلامي “خالد” الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الثاني لمجلة “شار” إلى تضخُّم الظاهرة التي باتت لها مكاتب منتشرة في المناطق السورية التي تسيطر عليها إيران حيث أحصى عدد المكاتب المنتشرة في مدينة حلب وضواحيها بحوالي 25 مكتباً لزواج المتعة وغالبيتها عقارية؛ منها خمسةُ مكاتب في حي مساكن هنانو وثلاثة في حي الفردوس، أما بقية المكاتب فتتوزّع في الأرياف الجنوبية والشرقية الجنوبية لمدينة الشهباء .

كما أوضح أن طهران تسلّلت من خلال زواج المتعة وبناء الحسينيات وإغراء الوجوه العشائرية والشخصيات الدينية بالرواتب في مدن شرقي سوريا كدير الزور والميادين والبوكمال لنشر التشيّع.

ونقلت تقارير صحفية محلية عن انتشار زواج المتعة في تلك المناطق العام الفائت وكذلك تحويل المزارات الصوفية لحسينيات، ونظّمت الحكومة الإيرانية رحلات لحجيج شيعة من إيران والعراق إلى نبعة “عين علي” القريبة من مدينة “القورية” بريف دير-الزور بعد تحويله لمزار شيعي العام الماضي.

مزاراتٌ صوفيّة دمّرها داعش:
===============

جدارٌ مطليٌّ باللونين الأبيض والفيروزي ينتصب وسط أكوام حجارةٍ مبعثرة وركام غطّى قباب ومآذن مدمّرة قد سوّيت بالأرض ما بقي من الضّريح الصوفي لـ “أويس القرني” ومسجد الصحابي “عمار بن ياسر” في مدينة الرقة.

الناشط الإعلامي “نهاد مصطفى” من مدينة كوباني المهتم بشؤون الجماعات المتشددة، يؤكّد لمجلة (شار) أنَّ تنظيم داعش «فجرّ الضريح والجامع الذي بجانبه في منتصف آذار 2014 وهدم الأضرحة في الجامع القديم الأثري بالمدينة وأزالها».

ويُشير “مصطفى” إلى أن «مواجهة البدع والانحرافات ونشر صحيح الدين من وجهة نظر داعش، كانت أداته لتبرير عملياته الإرهابية من قتل وخطف وتفجير وتدمير الأضرحة».

ونوّه “نهاد” إلى دفن أهل الرقة لموتاهم في مقبرة “أويس القرني” منذ القدم، إلا أن إيران استطاعت استصدار أمر بنبش المقبرة الصوفية ونقلها إلى مكان آخر، والإبقاء على قبرَي “عمار وأويس” وبَنَتْ مقاماً شيعياً مشابهاً لمقام السيدة “زينب” في دمشق، وأنذر أهالي الرقة بنقل جثث موتاهم إلى مكانٍ آخر قبل أزمة البلاد.

مؤكداً أن أهالي مدينة كوباني أيضاً أُبْلِغُوا بنقل جثث موتاهم من مقبرة كوباني التي حَوَت هي الأخرى على مزارٍ صوفي، لكن رفض الأهالي والأزمة السورية حالت دون تنفيذ القرار.

عائلاتٌ من قرية “محمقية” شمالي مدينة قامشلو على الحدود السورية التركية، حيث تقع مقبرة تحوي عدة مزارات صوفية ومنها مزار “شيخ محمد الكيلاني”، أكّدت لـ (شار) أن مديرية الأوقاف «أنذرتهم قبل الحرب السورية بعامٍ واحد بنبش مقبرة القرية ونقل رفات موتاهم لمكانٍ آخر، لكن الأهالي لم يلتزموا بتنفيذ القرار».

داعش يكره الصّوفيّة:
===========

للوهلة الأولى، وأنت تتأمل المزار الصوفي لأويس القرني في الرقة وقد تلاشت ملامح المكان برمته؛ يستوقفك سؤالٌ يتسرّب لذاكراتك فجأة: «لماذا فجّر داعش الأضرحة والمساجد في المدن التي سيطر عليها في سوريا وفي العراق؟؟».

الكاتب “عمران سلمان” أرجع سرَّ عداء “داعش” والجماعات المتطرفة للصوفية وتدميرهم مئات الأضرحة والمزارات الصوفية، والمعالم الأثرية في العراق وسوريا إلى رفض الجماعات المتشددة للتعددية والاختلاف الديني؛ فهي تعتبرهما إضعافاَ للدين الإسلامي الذي تسعى إلى أن يكون نسخة واحدة متطابقة الأصل: «كي يتسنى للخليفة أو ولي أمر المسلمين أن يقودهم».

وفنّد “سلمان” ذريعة داعش في محاربة “الشرك” كون الناس لا يعبدون تلك الأضرحة والمزارات؛ بل يبجلونها احتراماً لشخصياتها وهو «أمرٌ ليس خاصاً بالمسلمين وحدهم، فأتباع الأديان الأخرى من يهود ومسيحيين وهندوس وبوذيين وغيرهم، يفعلون الشيء نفسه بطرق مختلفة».

الحرب على الأموات:
=========

أثناء سيطرة داعش على عددٍ من المدن السورية في محافظات دير الزور، الرقة، الحسكة، حمص، حماه، حلب وإدلب دمّر التنظيم خلالها العديد من المراقد الصوفية المنتشرة في تلك المناطق.

“خليل الخليل” صاحب بقالية في حي النّشوة في مدينة الحسكة تحدّث لمجلة (شار) عن فشل مسلحي تنظيم داعش في تفجير مزار الشيخ “عبد العزيز” جنوب غربي الحسكة في 2014 لكنه عاد وفجّرها في العام ذاته، كما دمّر تكية الشيخ “عبد القادر علي” والشيخ “حمدان العلي” شرقي مدينة الشّدادي ومزار الشيخ “موسى الحسيني” قرب بلدة تل براك في ريف الحسكة.

وبحسب تقارير صحيفة، فجّر داعش في ريف مدينة قامشلو ضريح الشيخ “الخزنوي” في بلدة تل معروف جنوب شرقي قامشلو، ومزار “الشيخ نامس” في قرية تل صاهود على طريق قامشلو الحسكة، ومرقد الشيخ “موسى الحسيني”.

كما فجّر عدداً من المزارات والأضرحة لمشايخ الطريقة الرّفاعية الصوفية في ريف دير الزور، وهي “مزار عين علي” الواقع في ريف بلدة القورية بدير الزور، ومزار الشيخ “أنس”، وضريح الشيخ “الشبلي”، وقبر الشيخ “محمود الأنطاكي” في مدينة الميادين، ونقل رفات الشيخ “عبد الصمد الراوي” إلى مقبرة الميادين، وتلا ذلك إزالة الضريح من تكية الراوي في الميادين.

أهدافٌ سياسية:
========

بدأت إيران بحركةٍ قويةٍ لتأسيس عشرات الحسينيات في المدن السورية؛ لتكون مكانًا لإحياء الشعائر الدينية الشيعية، حيث تعدها الناشطة المدنية من مدينة الرقة “رنا هباش” من «أدوات السياسة الخارجية الإيرانية لتنفيذ مشروعها التوسعي المتمثّل بخريطة الهلال الشيعي وبناء دولة عظمى في المنطقة تمتد من العراق إلى سوريا والعبور إلى المتوسط».

وتُشير في حديثها لمجلة (شار( إلى أن الحكومة الإيرانية «تسعى في سبيل تحقيق مشروعها التوسعي إلى التعبئة الشعبية من خلال العامل المذهبي وبناء الحسينيات واللطْميّات التي تتبنّى بناءها عادةً المرجعيات والحكومة الإيرانية، أو من أموال المتبرّعين الخليجين الشيعة، ويقدر عددها بـ 500 حسينية في سورية».

مجلة شار / لامار اركندي

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*