ar

لالش نامة : حاجي علو

f

كتابٌ صدر مُؤخراً للفقير الكاتب بدل فقير حجي وقد أهدانا مشكوراً نسخةً منه, فكان لابد أن تكون لنا كلمةٌ فيه , إنه كتابٌ شجاع وضروريٌّ لهذا اليوم وقد مسَّ أهم المواضيع التي يجب أن لا تتأَخّر أكثر وقد نفذ الوقت الضائع أيضاً, لقد وضع المشاكل والحلول مكشوفةً أمام الملة فلهم الخيار بين الإنصهار والفناء أو النهضة والإتحاد لمعاجة المشاكل التي بيدنا حلها من أجل البقاء, أسهلها وأهمها هي :
1 ـ الإلتزام بالهوية الئيزدية التي وضحها الفقير في 33 نقطة . هذا هو إنتماء الئيزدي وهويته وليست تعليمات تعجيزية تفرض عليه , هي إرادته وفي يده إن إختار الئيزياتي كأبيه وجده فيكون وفيّاً, أو ضاق ذرعاً بها فيكون بئس الخلف , هنا مصداقيتنا وهنا مستقبلنا وهنا إختبار إرادتنا ….. كل شيء أصبح في يدنا ندركه ونفهمه وعلينا أن نحتفظ بهويتنا فقط .
لا بد لنا أن نضيف شيئاً لهذه الفقرة وهوتقديم الأهم قبل المهم في تسلسل مزايا الئيزدي ال33ين , فالزي هو العلم والرمز الذي يظهر وأول ما يُعرف به الئيزدي فيكون في المقدمة بدلاً من رقم متأخر (التوك 18) ثم زيارة (( جافًي رؤزًي)) شروق الشمس يومياً وهي أهم المقدسات على الإطلاق, ثم إنارة الجرا عشيات الايام المقدسة كرمزٍ للنار المقدسة وهذه هي أهم ممارسة عملية مقدسة للئيزديين تغرس الإيمان المتين في نفوس الأطفال منذ الصغر . كما وجدنا فيها أخطاء كبيرة مثل رقم 15 , وإلتزامات ليست ذي بال مثل 27 .
كما أن الأهم من التعليمات الدينية هي إستخدام لغة الام الكوردية والتركيز عليها في المهجر ومن قبل جميع الكورد, وقد أكد عليها الكاتب في مكانٍ آخر , نحن نقدم آلاف الضحايا والشهداء من الشباب للإحتفاظ بوجودنا وهويتنا لكننا نتخلى عنها في الخارج بكل سهولة .
أما الهجرة وتشجيعها للحفاظ على الكيان الئيزدي في المهجر فأنا أرى العكس من خرج لن يدوم والموج العاتي سيسود حتى على الاصليين فكيف بالأقلية المستهدفة أصلاً ؟
2 ـ مسألة القيادة الفعالة وإيجاد مرجعية إدارية وأُخرى دينية عليا للتحرّك بفعالية مثمرة, يجب توحيد الكلمة أولاً والإلتفاف على قائد مسؤوول ومُؤهّل وكفوء, عدم ترك الأمور بيد غير مسؤوولة , يجب إنهاء حالة تعدد الأميار المأساوي الحالي, على الئيزديين الإستقرار على واحدٍ منهم, هو الذي يجب أن يحظى بالطاعة المطلقة ويصلح الوضع الئيزدي وغيره لا يُطاع ولا يحسب على الئيزديين في المحافل الرسمية وغير الرسمية في كل مكان وإيجاد منصب سفير الئيزديين ممثلاً عن المير في المحافل الدولية فنادية هي محسوبة على الامم المتحدة في مجال سنجار فقط . ثم المرجع الديني وجمع وحفظ جميع النصوص ……. على الئيزديين أن لا يتأخرو أكثر
3 ـ الموضوع الأكثر إثارة للجدل هو موضوع الإصلاح الطبقي أو ما سماه الفقير بالطبقة السابعة وأنا أختلف معه في الإٍسم فقط , لأن المعنيين الرئيسيين هم الئيزديون الذين جارت عليهم الظروف القاسية فإختلت لديهم الرؤية الئيزدية السليمة وتحت الظروف القاهرة التي يعيش تحتها كل الئيزديين خاصةً البعيدين عن التواصل كبعض من ئيزديي جورجيا, زلَّت بهم الاقدار فتاهوا وحالما وصلتهم النجدة من الأمير الراحل عادوا إلى ما كانوا عليه من دينهم , ثم ئيزدية عفرين هم لم يتزاوجوا مع الاجانب فمسلمهم كورديٌ وكان ئيزدياً في الماضي المنظور وغيرهم كثيرون قد أشهروا إسلامهم تقيةً بسبب الإضطهاد العنيف فهؤلاء ليسوا طبقة سابعة متى ما تعمدوا في لالش وأدوا فرائضنا هم ئيزديون ولا غبار عليهم كغيرهم من العامة (المريد) ولا حاجة للتوبة لأنهم ليسوا مذنبين حتى يتوبو عن ذنبٍ لم يرتكبوه, ظروفهم قد عزلتهم عن بعضهم وضيعتهم وبنفس الطريقة قد أسلم جميع الكورد بعد توالي الضغط والعزلة لأجيال وبالتدريج, الدمج والتعامل معهم في الزواج هي رغبة وحرية للجميع ولا أحد يجبر أحداً أو يمنع أحداً من إختيار الشريك منهم كبقية المريدين , كما أن المذاهب الكوردية المسجلة كمسلمين (غير السنية) هي أيضاً ئيزدية ولو كان بينهم رجالٌ مثل المرحوم إسماعيل جول بك يوم دُوِّن الدستور الأساسي من قبل بريطانيا لكتبوا طائفتهم بدينهم المستقل عن الإسلام كالكاكئيين وأهل الحق, المانع ضد هؤلاء للتفاعل والإنضمام مع الئيزديين هو الدستور الإسلامي للدولة وليس ممانعة منهم ولا من الئيزديين لأنهم قومٌ واحد ودينهم السابق هو نفسه أما غيرهم فلا , الدين الئيزدي هو قومية ودين ولا تبشيري منذ العهد الميدي, ولم ينضم إليهم أحد , الفئات التي تتدعي أنساباً قديمة غير ئيزدية هي واهمة فالمستعربون الشرابيون هم الذين كانوا بدين وقومية قرية (أفشين الئيزدية) وقد أسلموا واستعربوا بحد السيف وظلوأ في مواطنهم كغيرهم من الطوائف المستعربة المسلمة التي تتدعي أنها من أصول عربية أصيلة كمعظم سكان سوريا وقدماء الموصل, حتى أن كثيراً من المسلمين الكورد الناجين من التعريب ايضاً يدعون أنساباً عربية من بني طي, كالشبك والهسنان والميران والموسى رشي والكركريين العراقيين وحتى عشيرة الرشكان الئيزدية, أي جميع أكراد غرب دجلة دون سنجار ولا عجب أن بعضهم قد هرب إلى تركيا واحتفظ بهويته , الزواج من المسيحية انا لم اسمع به ولم يحدث , لكن بسبب الفرمانات على يد المسلمين فقط جعل الئيزديين يُفضلون كل الأديان عليهم .
4 ـ أما الخس : محرّم ؟ مقدس ؟ فالمسافة الزمنية 4 ألاف سنة قبل الميلاد تنسف كل المنطق , فمعظم المأكولات النباتية قد تعرَّف عليها الإنسان بالتدريج ولابد ان غير المهمة منها قد عُرفت مؤخراً كألفي سنة لا اكثر ثم أن كل كلام يقوله أجنبي مغلوط ومعكوس وهادف وغير نزيه وأخيراً يجهل داخل المجتمع الئيزدي . ويُؤسفني كثيراً إعتماد الئيزديين على الأجانب مثل الدملوجي الذي إستشهد به الفقير الكاتب عن موضوع الخرقة بحيث إستفزّني فلن أتطرق إلى ماقال فقط نقول أن شكفتهندوان تعني الكهف المنخفض ولا علاقة للهنود به بحسب التشابه اللفظي, ولم يكن للشيخ عدي أي خدم أو حشم من الاجانب , الخرقة أدخلها الشيخوبكر الفقير القاتاني إبن الشيخ عبدالقادر الكيلاني من أحفاد صاحب الخرقة الأول مير براهيم الخورستاني الملقب بأبي مسلم الخراساني وقد كان في خراسان قندهار, وهو الذي لبسه أولاً ورفعه (برجم سياه) الشعار الاسود حداداً على شعبه وحرباً على الإسلام والعرب قبل ان يخدعه المنصور ويقتله وتفشل مهمته .
5 ـ اصعب سؤال أواجهه مراراً من المثقفين هو : هل خاسونا بشرٌ ؟ كيف تجيب على سؤالٍ يعرف السائل جوابه وقد ألقاه للتحايل على الدين والتنصل من الهوية, وحالما أقول نعم , يكون هو قد أعد السؤال الثاني فيقول فلماذا نصوم لهم إذن ….. ؟ وأنا أيضاً قد حضرت الرد قبل الجواب فأقول من أجبرك على الصيام وما هي الإلتزامات الدينية التي تُلزم نفسك بها؟ ثم أجيب : الصيام والشعائر الاخرى هي مظاهر تراث القوم التي يتميّز بها ويفتخر الفرد بإنتمائه إليه , هكذا إحتفظ خاسونا وأجدادنا بهويتنا القومية ـ الدينة حتى اليوم والخاسون هم بشرٌ تنشّطوا وتحمّلوا كل أنواع المعاناة في بلورة ديننا وتجميع أشلائه التي كادت أن تنمحي نهائياً طيلة 600 عام من الفرانات الماحقة إبان الخلافة الإسلامية, هم رجال تاريخنا, مضحون كافحوا وناضلوا واستشهدوا من أجل إيمانهم وبقائهم ورسموا لنا سبل الإحتفاظ بها, ولا عجب في تعظيم الشيخ عدي إلى درجة الإله والخاسين إلى ملائكة فهم قد خلقوا ديننا وهم قدواتنا ولن نخرج عن تعاليمهم وهي أكثر التعاليم الدينية الطبيعية ملائمةً للتطور .
أما التجاذبات التي حصلت أيام التكوين فهي مسائل إعتيادية مرت بها الشعوب والاديان والأنبياء كلهم, مثالٌ واحد من آلاف الامثلة نذكرها : النبي داؤود إغتصب الحكم من حميه شاؤول وقضي عليه ثم قتل إبنه أبشالوم خوفاً على عرشه . في بداية النهضة كان الجميع يداً واحدة تحت إمرة الشيخ عدي الثاني و(ماليت آديا) كلهم من الشيوخ والأبيار كانوا صحابته إخوةً تحت الظروف الصعبة وبداية التكوين , لكن عندما مضى جيلٌ على الرخاء والامان تحت زعامة الشيخ عدي والحكم الأيوبي , نسوا الإضطهاد والخطر المحدق بهم, وبرزت طموحات السلطة والزعامة رافقتها مشاكل أخرى , لكنها لم تستمر أكثر من ست سنوات 623 ـ 630 ) هجرية , فعادوا إلى التعاون والعمل معاً بزعامةٍ جديدة للفقراء القاتانيين حتى اليوم رغم تجدد الفرمانات, لكن الكِتاب ـ إعتماداً على الدملوجي ـ يُفيد بأن الزعامة إنتقلت إلى القاتانيين في منتصف القرن 11 الهجري وهذا يًُصادف زمن ئيزدي ميرزا والمير عبدي بك إبن حفيد حسين باشا الداسني جد الإمارة حتى اليوم , ومشور ختى بسي يحمل ختم الشيخ حسن إلى جانب ختم المير الثاني القاتاني الشيخ هادي وتسلسل أميار القاتانيين منشورٌ في مجلة دنكي ئيزديا الصادرة في أولدنبرك 1997و لم ينقطع منذئذٍ وحتى اليوم, لكننا مع الأسف نأخذ بكلام الأجانب فقط . متى قُتل ثمانون رجلاً من الآدانيين وهم كلهم أربعة جدود ؟ ألا يكفي هذا أن نبصق على مؤلفات الأجانب ؟
في ص 55 يذكر أن الحد والسد هما دستور الله , لكنها هي دستور الئيزديين فقط للحفاظ على كيانهم من الإنصهار والإنقراض وليس لإرضاء الله بل للخاسين رجال تاريخنا الذين أرادوا لأحفادهم الحماية والبقاء والخلود إلى الأبد , دستور الله هو قانون الطبيعة / شريعة الغاب وليس غيره , ألا تكفي فرمانات 1400 عام حتى تفهموا الحقيقة ؟
6 ـ هنا الحلاج يقول يا أهل الإسلام ….. …. طبعاً بحسب الكتابات المعكوسة لم نقرأ عنه غير أنا الحق والحق أنا والشيطان هو أول موحّد …. وحفظ الحديث والقرآن وفيلسوف التصوف ….. ! متى كان هذا وهو قد ولد في بيئة فارسية ( كوردية) بعيدة ومعادية للإسلام ؟ وما أن بلغ الرشد 18 عاماً حتى إلتحق بثورة الزنكيان وقاتل ضد الإسلام حتى أُخمدت, ولما ثار القرامطة إلتحق بهم فوراً وقاتل معهم حتى قبض عليه وعذب وقتل بسبب قتاله ضد الإسلام والمسلمين والخليفة ولا علاقة له بالشروحات الصوفية الإسلامية , هؤلاء القرامطة إستمرّوا في ثورتهم حتى قتلوا الحجيج وحطموا الكعبة والحجر الأسود , فأين هو إسلامه ؟ ولابد أنه كان كوردياً وإلا فلماذا يعظمه الئيزديون وهو لم يكن حاضراً أيام التكوين ….. ؟ كل ما كُتب عنه كذب , على الباحثين الئيزديين أن يحفروا في الأسباب والنتائج .
7 ـ وأخيراً كنت أتوقع أن أقرأ بين دفتي الكتاب شيئاً يدل على عنوانه ( لالش نامة) ما يعني دراسة أو تقرير أو رسالة عن لالش ولو نبذة مبسطة عن مكان لالش كتاريخ بنائه ووصفه ومزاراته وما تعرض له من إعتداءات وتغيرات وتاريخ حدوثها إن امكن فهذا شيءٌ نفتقده كثيراً, من جهتنا توصلنا إلى حقيقة مقتضبة وهي وجود القبب في بداية الحراك الداسني الئيزدي في 580 ـ 590 هجرية ما يعني أن الخاسين ليسوا بُناتها , كما أن الفترات السابقة لم يكن الداسنيون فيها قادرين على بناء تلك الصروح … فهي إذن بناء ميثرائي قديم كما قال جورج حبيب, يُقال أنها تعرضت مراراً إلى الدمار والتخريب في القرون اللاحقة .
وفي النهاية نتمنى أن تتحقق الأهداف التي من أجلها كُتب الكتاب وطُبع, وللفقير الكاتب التوفيق في جهوده لنهضة الئيزديين وتقدمهم , على الئيزديين التحرّك فوراً وشكراً لكل من يقرأ ويلتزم بالتوصيات ال33 ين .
حاجي علو
24 , 1 , 2020

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*