ar

صور القادة وقدسيتها !!! : حسين حسن نرمو

f

لا يخفى عن القرّاء الكرام ، بأن غالبية القادة من العسكريين والسياسيين من الملوك والرؤساء وأصحاب الجلالة والأمراء والقادة العسكريين الكبار ، منهم ربّما في الدول ذات النظام الديمقراطي قبل الدكتاتوري ، نعم الكثير من هؤلاء لا يقاومون إغراءات السلطة والمناصب العليا والتأييد الشعبي غير المقتنع أو المزيَّف ب ( نعم و نعم ) للقائد الضرورة ، ولهذا يتعرضون الى أو يشعرون بالغرور الأعمى … فعلا ً يتصور القائد أو الرئيس أو الحاكم أو … أو … . بأنه السيد والآمر الناهي وربّما الإله على الارض في الحدود الجغرافية لِسُلطته ، حيث يعتبر جُل مواطنيها عبيدا ً تحت إمرته ِ …
المُهم ، حتى لا نبتعد عن صلب الموضوع ، إحدى الصفات والتي تتميز بها هؤلاء الحكام هي الافتخار بنشر وتعليق الصور وعمل التماثيل والبوسترات الكبيرة في الساحات العامة والخاصة والعديد من الأماكن في عموم البلاد ، كُل هذا ربّما لا يرى الحاكم أو الحُكام صورهم وتماثيلهم إلا من خلال شاشات التلفزة أو وسائل الإعلام الاخرى وهم قابعين في القصور بعيدا ً عن هموم وشجون الشعوب ، كذلك يجب أن لا ننسى بأن عمل وتعليق ومتابعة الصور والبوسترات هي من واجب الحاشيات ، حيث يتم توجيه كافة الدوائر في البلاد للعمل بنظام زيادة صور القائد ، ويقال أيضا ً بأن قبل سقوط النظام في بغداد عام 2003 ، كانت هنالك مديرية عامة تُعنى بشؤون ومتابعة ووضع وتعليق وتعميم ورفع صور القائد الضرورة في العراق بدءا ً من الوزارات والمحافظات ومرورا ً بالدوائر التابعة لها ، وصولا ً الى الساحات العامة والخاصة والشوارع ، وحتى مراقبة دور المواطنين والتأكيد عليهم لوضع صور الرئيس القائد .
بالتأكيد ، الحالة بعيدة عن الاستغراب ، وهنا أقصد التماثيل والصور أو تسمية مناطق دالة بإسم القائد . لكن ! حينما يكون القائد أو الحاكم له بصمات أيجابية في تاريخ بلاده ، سواءا ً من أجل الدفاع أو إعمار البلد بعد الحروب على سبيل المثال لا الحصر وخاصة تلك الأماكن التي ساهم فيها القائد ببناءه ، لترى آثارها وجمالياتها الأجيال الذين يأتون بعده ، وهذا ما يُطبق فعلا ً على المستشار الألماني كونراد أديناور حينما كان مديرا ً لبلدية كولن وأصبح أول مستشار بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث ساهم و جاهد وعمل الرجل كُل ما في وسعه لبناء بلده ( ألمانيا ) بعد دماره أثر الحروب المتتالية …
نعم هذه الشخصية المهمة جدا ً لالمانيا والذي يحتل المرتبة الاولى من أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ بلده ولحد الآن ، وله بصمات وتسميات في كل المقاطعات والمدن الكبيرة والصغيرة من التماثيل وتسميات مواقع مهمة أو شوارع أو .. أو .. . ليستذكر الأجيال بعده هذه الشخصية وأداءه حينذاك لبناء وإعادة إعمار البلد .. لكن ! التمجيد حصل بعد الرحيل …
أما كوردستانيا ً .. برزت ظاهرة الصور ربمّا بعد الانتفاضة والانتخابات البرلمانية والرئاسية لعام ١٩٩٢ ودخول مختلف الأحزاب بقادتها لرئاسة الإقليم ، وانتشرت الظاهرة بعدها لتأخذ حيزا ً أكبر من المعتاد وربمّا أصبحت الظاهرة محل أمتعاض الناس بعد المعانات مع صور القائد الضرورة وتماثيله في مختلف الساحات والأماكن الخاصة والعامة ، حتى تعرض صور القادة الكورد في بعض المناطق الى كتابة عبارات غير لائقة ومحاولة تمزيق الصور ولمرات عديدة ، لكن الملفت للنظر هنالك أماكن بالتأكيد غير لائقة لوضع صور القادة ، حيث لفت انتباهي بوجود صورة كبيرة لأحد القادة الغنيين عن التعريف في إحدى ساحات الأنقاض ، هذا على سبيل المثال لا الحصر …
خلاصة القول … ظاهرة نشر صور القادة المخضرمين والجدد وبكثرة وفِي الأماكن العامة ، باتت غير محبذة لدى المواطنين في العراق وحتى في إقليم كوردستان ، لمعاناتهم من تكرار التجارب غير الموفقة ، لخدمة المواطن في ظل الدكتاتوريات المتعاقبة ، وحتى في ظل الديمقراطيات الحديثة خلال أكثر من عقدين من الزمن في العراق الحديث وإقليم كوردستان … لذا نهيب بقادتنا الأفاضل والمعاصرين حاليا ً ، الابتعاد عن هذه الظاهرة ، وتركها للتاريخ بتمجيدهم بعد الرحيل ، إن كانوا فعلا ً قدموا خدمات جليلة لوطنهم مثل القادة العظام لينين وماوتسي تونغ وهوشى منه و … و … هؤلاء والكثيرين من أمثالهم تركوا الساحة السياسية بشكل أو بآخر ، لكن في النهاية تم تمجيدهم بشكل أو بآخر أيضا ً مما تركوا بصمات مؤثرة في تاريخ بلدانهم …
30 / 01 / 2020
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*