ar

الحقيقة التي توضحت للنظام : منى سالم الجبوري

f

نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وفي ضوء أزمته الاقتصادية المستفحلة التي يقع تأثيرها الاکبر على الشعب الايراني، يعلم جيدا بأن البلدان الغربية تعول کثيرا على ورقة الاحتجاجات الداخلية الرافضة للنظام وإحتمال أن تقود الى منعطف لاعودة منه، ولأن هذا النظام يعلم جيدا بخطورة الاوضاع ولاسيما من ناحية الاحتمالات السلبية الواردة بشأن آثار وتداعيات الاوضاع المعيشية الصعبة للشعب الايراني على سحب البساط من تحت أقدامه خصوصا بعد إندلاع الانتفاضتين الاخيرتين اللتين هزتا النظام بقوة ولفتتا أنظار العالم الى مايجري في داخل إيران، ولذلك فإنه من المطلوب لهکذا حالة هو أن يلجأ الى طريقة لمعالجة مايحدق بها من خطر خارجي وتهديد داخلي، ولکن الذي يظهر إن هذا النظام يستخدم طريقة غريبة من نوعها، وهي تعتمد على أساسين، الاول أساس فج وسقيم ومثير للسخرية وذلك بأن يطالب الشعب بالصوم والتقشف من أجل مواجهة الاوضاع الاقتصادية الصعبة، والثاني هو السعي لإلهاء الشعب بلعب ومسرحيات من أجل إمتصاص نقمة الشعب نظير لعبة تضخيم وتهويل مقتل الارهابي قاسم سليماني والسعي توظيفه من أجل إثارة الحماس الوطني به وکذلك من خلال مسرحية الانتخابات الشکلية التي أجراها النظام في 21 من الشهر الجاري وسعى من خلالها لحشد تإييد الشعب ولکن من دون جدوى إذ قاطع أغلبية الشعب الايراني هذه الانتخابات.

السٶال الذي يواجه النظام هنا هو؛ الى أي حد يتمکن من تحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الايراني، خصوصا وإنه الاقتصاد الايراني على شفا الافلاس؟ وهل إنه يتمکن من إنقاذ الاقتصاد المنهار وإعادة العافية النسبية إليه؟ من الواضح إن النظام الايراني وکما يبدو من خلال تصرفاته وإجراءاته يقوم بما يمکن وصفه بتسليم نفسه ومستقبل الاوضاع المعيشية للشعب الايراني للقدر والصدفة إعتمادا على ثمة متغيرات وتطورات قد تحدث وتساعده على تجاوز هذه الاوضاع.

أکبر وأهم مشکلة تواجه هذا النظام ولايتمکن من معالجته والتصدي له بالطريقة المناسبة، هي الشعب الايراني والمقاومة الايرانية، ذلك إنه وبعد سلسلة الاحداث والتطورات التي مرت به منذ إنتفاضة 2009، بصورة عامة وبعد إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وماواجهه ويواجهه بصورة خاصة بعد الانتفاضتين الاخيرتين، جعلته معبئا بصورة ملفتة للنظر، فهو لم يعد ينظر للأوضاع والامور کما کان الحال معه في الاعوام السابقة، ذلك إن التطورات والمستجدات التي حدثت خلال عامي 2018 و2019، حطمت جدار الخوف والرهبة الذي کان النظام يحيط نفسه به ولاسيما ونحن نعلم بأنه وخلال العامين الاخيرين وبدايات هذا العام، قد هتف الشعب الايراني بشعارات تطالب بإسقاط النظام وبالموت للمرشد الاعلى للنظام، وإن مقاطعة الشعب لمسرحية الانتخابات التي جرت أثبتت بأن الشعب الايراني قد فقد الثقة نهائيا بهذا النظام وإنه عاقد العزم على إسقاطه مهما کانت التضحيات وإن النظام نفسه قد تأکد من هذه الحقيقة عندما رأى بأم عينيه خلو مراکز التصويت من الناخبين.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*