ar

الاستعداد لإعلان كورونا وباء عالميا.. ماذا يعني ذلك؟

f
عمليات تطهير في شوارع بكوريا الجنوبية حيث أكتشفت حالات مصابة بفيروس كورونا المستجد
عمليات تطهير في شوارع بكوريا الجنوبية حيث أكتشفت حالات مصابة بفيروس كورونا المستجد
.

فيروس كورونا الذي ما فتئ يرعب العالم، لم يرق بعد، بحسب منظمة الصحة العالمية، إلى مستوى الوباء العالمي.

ومع إن كثيرا من صفات الوباء العالمي تتوفر في كورونا، إلا إنه لن يدرج في هذا لتصنيف حتى تتوفر فيه صفات أخرى تشترك فيها الأوبئة العالمية.

ما الفرق بين الوباء؟ والوباء العالمي (الجائحة)؟

تعرف منظمة الصحة العالمية الوباء بأنه “انتشار مرض بشكل سريع في مكان محدد”، أما الوباء العالمي (الجائحة) فهو “انتشار الوباء بشكل سريع حول العالم”.

ويجب أن يكون المرض معديا لتحقيق شروط وصفه بالوباء، فانتشار النوبات القلبية مثلا لا يعد وباء، كما إن وصف الوباء لا يعني بالضرورة إن المرض فتاك أو سيوقع الكثير من الضحايا.

الفرق بين الوباء و"الجائحة"

الفرق بين الوباء و”الجائحة”

كورونا الذي يحمل كثيرا من هذه الأوصاف، اقترب من تحقيق الشرط الأخير (الانتشار العالمي)، بعد إعلان إيطاليا، إسبانيا، لبنان، إيران، العراق، عمان، الكويت ودول أخرى تسجيل إصابات بالمرض مؤخرا، عقب تسجيله في الأراضي القارية الصينية، واليابان، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، وألمانيا، ودول أخرى.

وسجل مركز السيطرة والوقاية من الأمراض الأميركي CDC إصابات في 35 بلدا، لكن القائمة التي كان آخر تحديث لها صباح اليوم الاثنين، لم تعد دقيقة بعد تسجيل الإصابات في العراق ودول خليجية.

ويقال إن هذا المركز يستعد تحسبا لإعلان كورونا وباء عالميا.

ومع إن انتشاره في هذا العدد من البلدان يعتبر كافيا من ناحية التفسير الجغرافي لوصفه بـ”الوباء”، لكن أيضا يجب أن يكون “منتشرا” في الدول التي يصيبها، وحتى الآن اقتصر انتشار الفيروس الشديد على الصين بالدرجة الأولى، وكوريا الجنوبية، وإيران (كما يبدو).

وفي حالة إيران، تتخوف الجهات الصحية العالمية من التكتم الذي فرضته هذه الدولة على معدلات انتشار العدوى، خاصة وإن الوفيات المعلنة لا تتناسب مع المعدل للعالمي للوفيات والإصابات.

كما أن دولا مثل العراق، التي تقيم تبادلا بشريا واسعا مع إيران، ولا تمتلك نظاما صحيا كفوءا، وفيها كثافة بشرية عالية، قد تكون معرضة لمخاطر تكوين بؤر عدوى شديدة.

ولكل هذا تقول منظمة الصحة العالمية إن على العالم أن يتحضر لإعلان كورونا وباء عالميا (جائحة).

ماذا حدث في آخر وباء؟

إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية “وباء عالميا” فقد يكون لهذا تأثيرات جدية، ووفقا لخطة التحضير لانتشار الأوبئة، على الحكومات أن تقوم بـ”تحريك كامل لنظامها الصحي، والمؤسسات، والعاملين الصحيين على مستوى الدولة لتوزيع معدات الوقاية الشخصية والأدوية”.

وفقا لهذا، قد يكون إعلان الوباء تحديا هائلا أمام بعض الدول، مثلما حدث حينما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الوباء العالمي بعد انتشار فايروس H1N1 في 2009.

تعرض هذا القرار للانتقاد من بعض الدول التي أحست إنها تحملت أعباء غير ضرورية وصرفت ثروات على لقاحات المرض كما تسببت بحالة رعب “غير ضرورية” بينما كان الفايروس سهل الهزيمة نسبيا.

وقد يكون من بين التدابير أيضا، فرض قيود على السفر من وإلى المناطق الأشد تأثرا، أو إجبار العامة على اتخاذ تدابير وقاية غير معتادة مثل لبس الكمامات، الخضوع لحجر صحي عام أو فردي، والتلقيح الإجباري.

شاب جزائري يتلقى لقاح H1N1 عام 2009
شاب جزائري يتلقى لقاح H1N1 عام 2009

أبشع الأوبئة في التاريخ

وهذه بعض أكثر الأوبئة ضررا على البشرية خلال تاريخها الحديث.

فايروس HIV وباء الإيدز (فترة الذروة من 2005 – 2012)

عدد الضحايا 32-36 مليون شخص

رغم أن العدوى بهذا المرض الفايروسي تحتاج تدابير غير اعتيادية، ويمكن الوقاية منها، إلا أن الإيدز قتل نحو 32- 36 مليون شخص من أصل 74.9 مليون شخص أصيبوا به منذ تشخيصه، وبحسب مجلات طبية فإن مثل هذا العدد يتعايش مع المرض حاليا.

تم التعرف على المرض أول مرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 1976.

احتفال بـ"يوم الإيدز العالمي"
احتفال بـ”يوم الإيدز العالمي”

وباء الانفلونزا (1968)

عدد القتلى مليون شخص

يسمى بانفلونزا هونغ كونغ، ويعرف الفايروس علميا بـH2N2.

تمكن هذا المرض من أن ينتشر بسرعة خلال ثلاثة أشهر في معظم أنحاء العالم منطلقا من هونغ كونغ، التي قتل من سكانها نحو 500 ألف شخص منذ ظهوره.

الانفلونزا الآسيوية (1956-1958)

عدد القتلى 2 مليون شخص

الانفلونزا الآسيوية تنتج أيضا عن نوع من فايروسات H2N2.

بدأت هذه الانفلونزا من مقاطعة غويزو الصينية وانتشرت إلى سنغافورة، هونغ كونغ، والولايات المتحدة التي قتلت فيها أكثر من 69 ألف شخص بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية.

وباء الانفلونزا 1918

عدد القتلى 20-50 مليون شخص

انتشر وباء الانفلونزا بين عامي 1918 و1920، وأصاب نحو 500 مليون شخص.

بعض التقديرات تقول إن الوباء قتل 25 مليون شخص في أول 25 أسبوع من انتشاره، بمعنى مليون شخص أسبوعيا.

وبحسب المصادر الطبية فإن ما يفرق هذا المرض عن بقية أنواع الانفلونزا إنه قتل الشبان الأصحاء بشكل أكبر من المسنين والأطفال، مختلفا عن باقي أنواع الانفلونزا التي تقتل المرضى وكبار السن والأطفال بشكل رئيس.

وباء الكوليرا السادس 1910-1911

عدد القتلى: أكثر من 800 ألف شخص

مثل نسخه السابقة، ظهرت الكوليرا في الهند، حيث قتلت أكثر من 800 ألف شخص، قبل أن تنتقل إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا الشرقية وروسيا والولايات المتحدة حيث قتلت 11 شخصا فقط بسبب الإجراءات الصحية المتبعة.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*