ar

قراءة موجزة في كتاب ( لالش نامه ) للكاتب بدل فقير حجي : زهير كاظم عبود

f

بطبعة أنيقة جمع الكاتب بدل فقير حجي بحوثه ونصوصه ومقالاته ضمن كتاب صدر في خريف العام 2010 ، القسم الأول باللغة العربية ، ( 1-280 ) ، والقسم الثاني باللغة الكردية 1-185 ) وقدم له في الطبعة العربية الباحث الدكتور خليل جندي  ، وقدم له في القسم الكردي رجل الدين البير ديما من تبليسي .

وتيمنا بلالش المعبد والمدرسة وسم كتابه  بهذا الاسم بما يمثله هذا المكان للكاتب ولأسرته التي خدمت أركان وتفاصيل المكان المقدس ، والذي يضم أيضا رفات عدد من أفراد عائلته ، ومنهم والده الراحل الذي كان من بين أعداد من كرسوا حياتهم لجمع النصوص الدينية وحفظها شفاها ، بالإضافة الى معلوماته العميقة  والقيمة عن تفاصيل المكان المقدس وأسراره ، وتحمل أيضا سدانة المعبد وخدمته ومرجعا أمينا للأقوال والسبقات الدينية  .

وتكمن أهمية الكتاب في تلك الجرأة التي يتطلبها الزمان والمكان حول الواقع الراهن للأيزيدية بشكل عام وللأعراف والتقاليد التي تقيد حياتهم بشكل خاص ، والحاجة الملحة للإصلاح ، ومسايرة الزمن  بما لا يسيء لأسس الدين ولا للقيم التي ترسخت في ضمائر معتنقيه ، وخصوصا مسألة الطبقات ، وهذه الجرأة ليست تعديا على الحدود والمحرمات بقدر ما تشغل بال العديد من المهتمين بالديانة الايزيدية وبالقيادات الدينية المتنورة  والشباب الأيزيدي بشكل عام ، تحقيقا لانسجام معقول يربط بين الماضي والحاضر  .

أن الخوض في مسألة الإصلاح مسألة غاية في الحساسية والدقة ، لذا فهي تشكل موقفا جريئا من الشباب الأيزيدي ، وتشكل إضاءة الكاتب بدل فقير في مقالاته وبحوثه  بما عرف عنه من جرأة وحرص أكيد على مستقبل عقيدة أهله ، أساسا لإثارة النقاش والبحث والتعاضد في الحرص من أجل أن تكون هناك حلول تساعد المجتمع الأيزيدي على الاستمرار دون خسائر يضيفها الزمن والظروف عليهم .

وحين يستعرض الكاتب الواقع الراهن  في بحوثه ومقالاته ، فأنه يريد أن يتشارك الجميع سلبا أو إيجابا من اجل حراك ايزيدي يناقش ويتحاور وينتج ما يجعل حلا لكل الإشكالات التي يعاني منها أبناء وبنات الايزيدية داخل أو خارج العراق ، وهو توجه برز في الفترة الأخيرة من كتاب وأقلام شابة وواعدة  وحريصة من أبناء الأيزيديين .

أن الضغط على الحكومة العراقية والهيئة التشريعية لتعديل نصا في قانون الأحوال المدنية  النافذ يجعل من أبناء الايزيديات المغتصبات تابعا لديانة الأم  بدلا من الأب يمهد لحل إشكالا كبيرا وعسيرا في نفس الوقت ، فلا الأيزيدية تفقد بناتها الضحايا ، ولاتزيدهن حزنا وبؤسا فوق ما وقع عليهن من جريمة ، ولا تفقد الأمهات أولادهن ، وهي وجهة نظر قابلة للنقاش .

وأخيرا فأن المحاولات الكبيرة التي يقوم بها  الباحثين خليل جندي  وهوشنك بروكا   وأبو آزاد وبير خدر وبدل فقير  وحاجي علو وعدد آخر من الباحثين الأيزيديين  البارزين في جمع النصوص الدينية وغربلتها وتبويبها يعد أمرا غاية في الأهمية .

اعتمد الباحث في عدد من حواراته على ثيمة الاستطلاع للوقوف على أراء المشاركين ، وهو أسلوب علمي ومنتج لو كان بشكل أوسع وضمن مساحات أكثر .

الكتاب بما شكله من جمع لنتاجات الكاتب المنشورة في الصحف ومواقع الانترنيت يشكل إضافة للمكتبة الايزيدية وجدير بالقراءة ، تمنياتي للكاتب ولغيره من الكتاب الأيزيديين أن يساهموا بإثراء المكتبة بأفكارهم ونتاجاتهم وأن يقدموا خدمة للإنسانية والفكر بشكل عام وللراهن الأيزيدي بشكل خاص .

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*