ar

لماذا التخوف من انضمام معبد لالش للتراث العالمي؟:د.خليل جندي

f

أعلن مؤخرا وزير الثقافة العراقي السيد عبد الامير الحمداني، عن إضافة (معبد لالش) الأيزيدي المقدس على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي، ضمن مشروع ثقافي وسياحي وآثاري هو الأوسع من نوعه في تأريخ العراق.

وقال الحمداني في بيان “انه تم إضافة معبد (لالش) الذي يعد مقر المجلس الروحاني للطائفة الأيزيدية في العالم ضمن اللائحة التمهيدية للتراث العالمي التي تعتزم الوزارة تقديمها إلى منظمة اليونسكو إلى جانب مواقع آثارية وتراثية وطبيعية أخرى بغية إستحصال موافقة المنظمة الدولية على ضمها إلى لائحة التراث العالمي..”

وفي اتصال هاتفي من قبل نائب مدير موقع بحزاني نيت الموقر، طلب معرفة موقفي عما يدور بشأن إضافة (معبد لالش) على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي/منظمة اليونسكو، إذ عبرت له بشكل شفاهي أن ذلك سيكون مكسباً كبيراً للمعبد وللايزبديين انفسهم. والأن سأكتب رأي بشكل تحريري بعد أن قرأت وسمعت ما كُتب وما قيل عن محاولة إضافة (معبد لالش) للائحة التراث العالمي. باستثناء رأي الأخ الكاتب حسو هورمي، في مقاله المنشور في موقع بحزاني تحت عنوان: “معبد لالش إرث إنساني مهم للبشرية” ، فإن المناشير والآراء الأخرى ليست إلاّ مزايدات لا قيمة لها باعتقادي. وأن بعض التعابير والجمل لا تعكس إلاّ ضيق أفق وحقد لا معنى له، وجهل بالتاريخ وخلل في التصور الفكري الذي يرسم حداً بين التراث والهوية والثقافة والحضارة!!. وهنا أود الإشارة وبشكل سريع على بعض التعاريف:

تعريف التراث:

رغم عدم وجود تعريف خاص بالتراث، ولكن هناك تعريفات كثيرة من بينها التعريف الذي قدمه احد علماء الآثار والتراث، حيث يقول: “أن التراث عبارة عن استمرارية ثقافية على نطاق واسع في مجالي الزمان والمكان تتحدد على أساس التشكيلات المستمرة في الثقافة “الكلية” وهي تشمل فترة زمنية طويلة نسبياً وحيزاً مكانياً متفاوتاً نوعياً ولكنه متميز بيئيا”.(Wendell Phillipe فيندل فيليب، عالم آثار وتراث أمريكي، ولد 1925-ت 1975). ويرى عالم آخر، ان التراث مرادف للثقافة، أي أنه جزء مهم من ثقافة الشعوب وليس منفصلا عنه.(هيرسكو فيتس، عالم الفولكلور الشهير (ولد1895 ـ ت 1963).أما ماك غريغور، فهو يعرف التراث بأنه من الخصائص البشرية العميقة الجذور التي تتناقل من جيل الى آخر. أما بالنسبة لأنواع التراث وأشكاله فهو ينقسم إلى:

1ـ التراث الحضاري: وهو يشمل ما خلفه لنا الأسلاف من تراث حضاري قديم مثل الآثار بكل أنواعها عادياتها من مسكوكات وجرار وأوانٍ ورسوم ونقوش.. وهو ما يسمى بـ(الآثار القديمة).

2ـ التراث القومي: ويشمل التراث الذي ظهر خلال فترة ظهور القوميات والأمم وما خلفه علمائها من المفكرين والشعراء والمغنين والأطباء، واتخذت لها أشكال القومية المستقلة لغة وأرضا وشعباً وعليها بني التاريخ الحديث لكل أمة.

3ـ التراث الشعبي: وهو مكمل للنوعين الأوليين الحضاري والقومي، حيث أصبحت لكل مجموعة أو بيئة صفاتها التي تتميز بها من عادات وتقاليد وصناعات وملابس..الخ.
ولكن علماء الانتربولوجيا (العالم اريكسون مثلاً) صنّف التراث الى اربعة أنواع:

1ـ التراث الاجتماعي: أي تراث (الحياة المباشرة).
2ـ التراث (النشأوي): ويعد مكملاً للتراث الاجتماعي ويتضمن عليه النقل من جيل الى آخر.
3ـ التراث المادي: ويتضمن جميع المنتجات الثقافية المخزونة.
4ـ التراث الأدبي: يعتبر من المميزات الخاصة للتراث المادي وظهر مرتبطاً بفن الكتابة.( ميرفت صادق .جريدة المواطن العراقية. المصدر tourath.halamuntada.com)

ومن التعاريف المقتضبة أعلاه يمكن القول بأنه لا حضارة بدون تراث ، ولا تراث بدون حضارة فكلاهما في ترابط جدلي. فالحضارة بدون تراث هي حضارة طفيلية ترتوي من تراث الآخر دون تراثها..ويمكن تشبيه الحضارة والتراث بالشجرة والجذور، الشجرة هي الحضارة والجذور هي كل ما يتعلق بالتراث..والتراث ينقسم إلى نوعين: تراث مادي وتراث معنوي، وهو يختلف من شعب إلى آخر وأنها تتحد في وحدة أساسية وهي الاستمرارية..
التراث المعنوي: يتمثل في العادات والتقاليد والأفكار والأخلاق، أما التراث المادي يتمثل في كل ما تركه القدماء من إرث حضاري مثل الآثار القديمة، المسكوكات، الملابس، النقوش، أدوات القتال، الرسوم التعبيرية…الخ.

التراث هو السجل الكامل للنشاط الانساني في مجتمع ما على مدى زمني طويل، أو أنه مخزون الذاكرة الجماعية لشعب من الشعوب، بمعنى أنه تراكم تاريخي طويل في المجالات الحياتية المتعددة (الثقافية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، المعمارية..الخ.)، وهو بالتالي يشكل هوية الجماعة والمجتمع والخصوصية التي تميزه على باقي المجموعات والمجتمعات البشرية. بالمختصر المفيد، التراث هو كل ما يتركه السلف (الأجداد) للخلف (الأولاد).

يستغرب المرء كل الإستغراب لذلك التفكير السطحي الذي يحاول نزع صفة التراث عن (معبد لالش)، ويقول: التراث شئ و(معبد لالش) شئ آخر!!. والشخص الآخر الذي يقحم وعن خبث إسم الشيخ آدي بن مسافر و(العدوية) بـ (معبد لالش)، أية تفاهة وضحالة تفكير ما يطرحه هكذا أشخاص، دون أن يدركوا أن (معبد لالش) رمز للديانة الايزيدية برمتها وليست ماركة مسجلة بإسم كائن من كان!. ويبدو أن هكذا أشخاص لا يفقهون أن (التراث) عنوان واسع وشامل وجامع للايزيديين بثقافتهم وهويتهم و حتى معبدهم (لالش)!!.

أود هنا فقط جلب إنتباه القارئات الكريمات والقراء الكرام إلى ديباجة إتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الذي أقرته في اجتماعها السابع عشر في باريس المنعقد بتاريخ 17/10 إلى 21/11/1972، دون التوقف عند بنودها الـ (38) الثمانية والثلاثون. فلم تنظر (اليونسكو) في إجتماعها تلك إلى تعرض التراث الثقافي والتراث الطبيعي المتزايد إلى التدمير نتيجة عوامل التعرية والتآكل المعهودة فحسب، بل أيضاً نتيجة تغيير الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من تفاقم الحالة كونها تؤدي إلى نشوء ظواهر أكثر فداحة من حيث الضرر أو الدمار. وأخذت في الاعتبار أن تدهور أو اختفاء أي مادة من مواد التراث الثقافي أو الطبيعي يعتبر إفقاراً وخيماً لتراث دول العالم كافة، وأن حماية هذا التراث على المستوى الوطني غالباً ما يبقى غير مكتمل نظراً لحجم الموارد التي تحتاج إليها والموارد الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية غير الكافية في البلد الذي توجد فيه الممتلكات التي ستتم حمايتها.

ونصّ دستور المنظمة على أنها ستحافظ على المعرفة وتنمّيها وتنشرها من خلال ضمان صون تراث العالم وحمايته، وإصدار التوصيات للأمم المعنية بشأن الاتفاقيات الدولية اللازمة. وقالت بأن الاتفاقيات والتوصيات والقرارات الدولية القائمة المتعلقة بالممتلكات الثقافية والطبيعية تعكس أهمية الحفاظ على هذه الممتلكات الفريدة التي لا تعوّض بالنسبة للشعوب التي تنتمي إليها أياً كانت. واعتبرت أن أجزاء من التراث الثقافي أو الطبيعي هي ذات أهمية بارزة وبالتالي تستوجب الحفاظ عليها كجزء من التراث العالمي للبشرية ككل. ولضخامة وجسامة الأخطار الجديدة التي تهددها، فإنه يتعين على المجتمع الدولي ككل أن يشارك في حماية التراث الثقافي والطبيعي ذي القيمة العالمية البارزة، عن طريق توفير دعم جماعي، ليس لتحل مكان الإجراءات المناسبة التي تتخذها الدولة المعنية، وإنما لتتكامل معها. وذكرت أنه من الضروري اعتماد أحكام جديدة لهذا الغرض على شكل اتفاقية تنشئ نظاماً فعالاً لحماية التراث الثقافي والطبيعي ذي القيمة العالمية البارزة بشكل جماعي، منظم على أساس دائم ويواكب الأساليب العلمية الحديثة.

السؤال: لماذا التخوف من إنضمام معبد لالش للتراث العالمي، فهل هنالك نقطة أو إشارة في الإتفاقية غائبة عنا، تدل من قريب أو بعيد، أن المنظمة تريد الاستحواذ على المناطق الأثرية أو المناطق الطبيعية التي تصبح جزءاً من التراث العالمي؟!. وهل هنالك ما يشير في الإتفاقية أن منظمة (اليونسكو) سوف تسيطر على (معبد لالش) وتعين سادناً (مجيور) عليه، إذا أصبح جزءاً منها؟!!، أم ستصبح جزءاً مؤتمناً من التراث العالمي، وسيبرز إسم الديانة الايزيدية من بين الديانات العالمية؟!. علماً أنه بعد صدور اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي عام 1972 ولوقتنا الراهن، وصل قائمة التراث العالمي إلى (962) موقعاً في (57) دولة موزعة بالشكل التالي:
745 موقعاً ثقافياً. 188 موقعاً طبيعياً. 29 موقعاً مختلطاً.

نشد على أيادي وزير الثقافة العراقي السيد عبد الامير الحمداني، وكل من يدعم هذا المشروع الانساني الكبير. الايزيديون بحاجة إلى هكذا مشروع عالمي خاصة بعد الإبادة التي حلت بأهلنا في سنجار في 3/أب/2014، ولاحقاً بانتشار وباء كرونا عالمياً ولا أحد يعرف نتائجه ونهايته!.

خليل جندي
مانيلا/الفلبين في 16/آذار/2020

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. خالد علوكة

    حياتي دكتور ..رأي مع الاهم ..لاتخوف فقط الشكوك موجودة من كل شئ لدى الايزيدية وهذا من حقهم لان كثير وعود بتغيير ايجابي روحانيا ودينيا ومجتمعيا ومكانيا واميريا ثم بالعكس يسلب الاخضر واليابس …تذكر مبالغ بالاعمار وملايين الدولارات قبل داعش ثم الغيت !!وايضا عرضت الفكرة زمن الامير الراحل ورفضت !! واليوم جامعة اميركية تنقب تبحث ترمم ربما لانعرف لما كل هذا الاهتمام ؟ .. لماذا التركيز على البناء في لالش فقط ؟ اي تركيز على الحجر وليس البشر الايزيدي؟ …قل لي اليس المخيمات أهم ؟ هل رايت مسيحيا ساكن في خيمة اثناء النزوح وبعده ؟ بينما اهلك لازالوا في خيم ؟ ناهيك عن امور اخرى ليس وقتها . لو سألت سنجاريا وقلت له اعمر واسجل لالش في اليونسكو لو تريد احول خيمتك الى كرفان ؟ ماذا سيكون جوابه؟انا اسكن في دار وانت وغيرناكثيرون في احلى البيوت ؟ناهيك من في الخارج متعلقا !! يجب ان نعرف بانه لايفيدنا اذا كنا طيبين واقدم الديانات ونحن في هوا خيم ورقع ..لعلمك سنجار كتاريخ وارض مفقودة ويلحقها فقدان وجودنا بالبقاء في المخيمات وعندها ماذاينفعنا التراث الانساني !! ولانفرح بسرعة بامور جانبية لانجد لنا فيهاعلى الارض مكسب ولامنصب ولامطرح ( كما يقول المصريين ) لقد اصبح وجودنا ارث انساني فلماذا لانشكك ؟وتريدنا الحفاظ على هذا التراث العالمي القابل للاندثار كل فترة ؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*