كتاب فهم الدين الأيزيدي للمؤلف : د. خليل جندي

f

فهم الدين الأيزيدي

الكتاب: فهم الدين الأيزيدي

المؤلف: د. خليل جندي

الناشر: معهد دراسات التنوع الديني،
العراق، الطبعة الأولى 2020

الإشراف: سعد سلوم، مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية

كتاب منهجي جديد بالعنوان أعلاه، يتكون من 184 صفحة لتدرس في معهد دراسة التنوع التابع لمؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية للأكاديميين ورجال الدين والطلبة في بغداد، إلى جانب الكتابين المنهجيين للديانة المسيحية والصابئة المندائية. سوف ننشر في هذه الحلقة مقدمة الأستاذ سعد سلوم/رئيس مؤسسة مسارات، تليها مقدمة المؤلف في الحلقة الثانية. أرتأينا نشر مقدمة الدكتور سعد سلوم مرة واحدة للإفادة.

تقديم سلسلة فهم الأديان
سعد سلوم

أطلقت مؤسسة مسارات MCMD معهداً لدراسة التنوع، في سبيل توفير المصادر والمناهج الدراسية وبرامج التدريب للأكاديميين ورجال الدين والطلبة، لغرض تنمية وعي المجتمع بالتنوع الديني، في إطار (الوحدة في التنوع ) وإدراك (أهمية التنوع كمصدر غنى ) للبلاد.
خلال ما يزيد على عقد من الأبحاث والتقارير الميدانية، تفاعلت “مسارات ” مع الأسباب الرئيسية للتطرف والتمييز الديني، وفي مقدمتها الجهل بالآخر، على نحو خلق أرضية خصبة لانتشار القوالب النمطية الشائعة عن الكيانات الدينية، معتقداتها، طقوسها والحياة الاجتماعية لأفرادها. هذا بدوره أسهمفي تغذية بيئة مناسبة لنشر التطرف والكراهية الذي يعزز التمييز الديني والعنف والإبادة الجماعية.
ولأن المؤسسات الرسمية ذات الصلة، تفتقر للقدرات أو الخبرات، وأحياناً، قد لا تتوفر الإرادة السياسية لإصلاح مناهج المدارس والجامعات بطريقة تعزز التنوع والتعددية الثقافية، فقد عقدنا العزم منذ عام 2014 على إنشاء معهد مستقل ومتخصص، للعمل على تأليف وتصميم مناهج تعليمية للأديان، وتصميم برامج لتدريب جيل جديد من الأكاديميين ورجال الدين، سينشرون قيم التنوع في دوائرهم. تعزز هذا السعي بطريقة منهجية من خلال دراسات وتقارير مسارات خلال السنوات الماضية، على سبيل المثال تضمنت دراسة صدرت عام 2016 عن حرية الدين والمعتقد، التوصيات التالية:
1 – يجب على المعاهد التعليمية تزويد طلابها بالمعلومات والمعارف المتعلقة بالتنوع على نحو يعزز التفاهم والتعايش والتسامح الديني، فالمناهج التعليمية لا تتضمن محتوى كافياً عن الديانات العراقية المختلفة حالياً.
2 – من الضروري أن يلتقي الطلاب والأكاديميون ورجال الدين بانتظام مع أعضاء من الأقليات الدينية الأخرى، على نحو يعزز فهم الآخر، ويكبح تأثير الصور النمطية والكراهية المضللة. في هذا السياق يسعى المعهد، لتوفير مظلة تواصلية حوارية من خلال توفير اللقاءات بشكل شبه دائم، وعلى نحو يوفر إمكانية )التعلم من التنوع( من خلال الاختلاط، فضلاً عن إمكانية (التعلم عن التنوع) من خلال المناهج والتدريس.
3 – يجب أن لا تحمل الكتب المدرسية المستخدمة في المؤسسات التعليمية، صورًا أو تحريضات نمطية تشجّع على التمييز أو تسبب الكراهية اتجاه أي مجموعة دينية، كما يجب حظر أو تصحيح أي كتب أو مواد دراسية تشتمل على هذه المحتويات. وهذا يشمل التمييز والمشاعر الزائفة ضد أتباع ديانات أو معتقدات معينة. وفي في ما يتعلق بهذه النقطة بالذات يحاول المعهد تقديم مناهج تعليمية تسهم في القضاء على القوالب النمطية السلبية أو الأفكار المسبقة ضد أتباع الديانات المختلفة، وتجنب المعاملة التفضيلية لدين ما أو تقديمه على أنه المسار الأوحد للحقيقة.
4 – يجب على الدولة تنظيم ودعم البرامج التدريبية للمعلمات والمعلمين، لزيادة وعيهم بالتحديات القائمة، عندما يتعلق الأمر بحرية الدين والإيمان، وإعادة تدريبهم أو مراقبة أدائهم، من أجل تجنب ظهور سياسات تشجع على التحريض ضد بعض الطوائف أو الجماعات الدينية.

الأهداف:

بناء على ما تقدم، يمكن اختصار الهدف الرئيس للمعهد، في السعي لتنمية وعي المجتمع العراقي بشأن أهمية التنوع الديني كمصدر قوة وغنى للبلاد، من خلال:
1 – توفير المواد التعليمية بشأن التنوع الديني الغني تحت شعار “الوحدة في التنوع”.
2 – تدريب الأكاديميين ورجال الدين على دراسة/تدريس هذه المواد في مؤسساتهم التعليمية والدينية في سياق التعلم من التنوع/التعلم عن التنوع.
ومن المقرر تبعاً إلى اللجنة العلمية للمعهد، وبالاتفاق مع مؤسسيه من الزعامات الدينية والقيادات الأكاديمية، أن تضم المجموعة المستهدفة طلاب المعاهد الدينية الإسلامية في المؤسسات الدينية التقليدية، وطلاب كلية الدراسات الإسلامية بوزارة التعليم العالي، فضلاً عن طلبة اختصاصات العلوم الإنسانية في الجامعات، وبناء على طلبات عديدة، أضيف الصحفيون في مختلف وسائل الإعلام والمدونون في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لتأثيرهم الواسع.

التنوع مصدر غنى وليس مصدراً للانقسام

يسعى المعهد إلى الدفاع عن أهمية التنوع كمصدر غنى، ولا يقتصر الاهتمام على توظيف التاريخ الغنيِّ للدِّيانتَين الإسلامية والمسيحية، بل يشمل أيضًا الديانة اليهودية. فقد احتوى العراق على المَركز الرُّوحي لليهود قرابة الألف عام، وكان رأسُ الجالوت البابلي هو المَرجع الأكبر ليهود العالم، وفيه نشأت أُولى الأكاديميّات اليهودية وأهمُّها، وفيها العديد من الأضرحة المقدَّسة لليهود. على صعيد ذي صلة، وفي سياق الدين الإسلامي تقع رموز للاعتدال الفقهي والصوفي في بغداد. فيُعدُّ مَشهد الإمام أبي حنيفة النعمان، أحد أهمِّ المساجد والمدارس التاريخية في العالم العربي، ويضمُّ مدرسة كبيرة تُعدُّ واحدة من أقدم الجامعات على مستوى العالم العربي، حيث سبقتها جامعة القرويِّين في المغرب )وهي تابعة لجامع القرويين الذي بُنِي في عام 859 م(، والجامع الأزهر في مصر الذي تَأسَّس في عام 1972 م. وفي جانب الرصافة من بغداد تُوجد الحَضْرة القادرية، وهي التسمية التي تُطلق على ضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني، أبرزِ المراكز العالمية للتصوف، والذي يقصده زوَّار من كافة أرجاء العالم، ويُعدُّ إضافةً لا غنى عنها، لاقتصاد التنوع القائم على السياحة الدينية.
يشكِّل وجود العديد من المرجعيات الروحية لأديان مختلفة، أبرزَ مصادر القوة الناعمة للبلاد. ففضلً عن وجود آيات الله، ومنهم المرجع الأعلى لشيعة العالم في النجف، ومَراجع كبار آخرون في كربلاء، فإن هناك مرجعيات روحية لأديان عديدة، مثل المرجِعيّة العالمية لطائفة الصابئة المندائيِّين، والمرجِعيّة العالمية للأيزيديِّين، ومرجعية الكلدان الكاثوليك في العالم، ومرجعية كنيسة المشرق الأشورية، إضافةً إلى مرجعيات طوائف إسلامية، مثل مرجعية الطائفة الشيخيّة في البصرة.
وهناك أقلِّيّات لا يوجد مثيل لها في بلدان أخرى مثل الكاكائيِّين في شمال البلاد، والشبك الذين يُعدُّون أقلِّيّة إثنيَّة تستقر في منطقة سهل نينوى، وتتميز بتراث عِرفانيٍّ مميّز من التصوف. في التاريخ المعاصر، يُعدُّ العراق مُنطلَقًا لأقلِّيّات دينية حديثة، مثل «البهائية » التي تُعدُّ بغداد منطلَقها الأول. وتقع أيضًا في بغداد أهمُّ المراكز المقدَّسة للبهائيِّين، «البيت » الذي سكنه بهاء الله في جانب الكرخ، بعد نفيِهِ من بلاد فارس القاجارية في نهاية القرن التاسع عشر، والذي يُعدُّ
مَقصد حجٍّ لستة ملايين بهائيٍّ في العالم حاليًّا. ثم إنّ أديانًا قديمة قد عادت للظهور بعد اختفائها قرونًا، مثل الزرادشتية التي عادت للانبعاث مجدَّدًا في كردستان العراق، وافتُتح مَعبد لها في محافظة السليمانية. وتضمُّ بغداد أخيرًا، موقعًا مقدَّسًا لنبيِّ الديانة السِّيخيّة، والتي ينتشر أتْباعها في الهند.

مواجهة خطابات الكراهية:

أطلقت مسارات في عام 2018 مركزاً متخصصاً برصد وتحليل خطابات الكراهية، وفي هذا السياق يأتي تأسيس معهد دراسات التنوع مكملاً من الناحية المنهجية لعمل المركز المذكور. في دراسة لمؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية كشفت عن تلقي المواطن العراقي 37 رسالة كراهية يومياً من مختلف وسائل الإعلام في الفترة من 1 شباط 2017 إلى7 1 من العام نفسه، مع الاستعداد لخوض الانتخابات، بينما ارتفعت إلى معدل وصل إلى 76 رسالة كراهية يومياً في الفترة من العام نفسه، خلال الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان))). ومع أن رسائل الكراهية لا تسفر جميعها عن ارتكاب جرائم فعلاً بدافع الكراهية، فإن تلك الجرائم قلما تحدث من دون حالة مسبقة من وصم الفئات المستهدفة ونزع الطابع الإنساني عنها، لذا، نعتقد أن من الأهمية بذل المزيد من الجهد من أجل رصد خطاب الكراهية والتحريض على الكراهية، والتصدي لها في الوقت المناسب، من أجل منع لتوترات وأعمال العنف التي من شأنها الإضرار بالنسيج المجتمعي ووحدة مجتمعاتنا واستقرارها. وعمل المعهد يوفر أرضية معرفية عن التنوع الديني تسهم في معالجة جذور الجهل المؤدية لنمو خطابات كراهية تقوم على فكرة «الإنسان عدو ما جهل .»

التعلم من التنوع/ التعلم عن التنوع:

تتمثل إحدى الأدوات التي تعكس فلسفة المعهد، في عملية تربوية تقوم على ثنائية (التعلم من التنوع/ التعلم عن التنوع):

1 التعلم عن التنوع: أصبح التعلم عن التنوع ضرورة في ضوء سيادة تنميط للآخر المختلف دينياً، إذ عادة ما يجري تصوير الجماعات المختلفة بطريقة نمطية في وسائط الإعلام، من خلال تعميمات واسعة النطاق للسمات المتصورة للفئة ككل، والتي تكون سلبية وازدرائية في أحيان كثيرة. والعرض المتكرر للتنميطات السلبية المعممة للآخر المختلف دينياً أو إثنياً بوصف المنتمين إليها، مثلاً، مجرمين أو يتسمون بالعنف أو عدم الثقة أو الغدر أو عدم النظافة . (آمنة الذهبي، مواجهة خطابات الكراهية (دليل للصحفيين ووسائل الإعلام العراقية) مؤسسة مسارات، بغداد، 2018 ، ص 60 – 61 .) أنهم دخلاء، يغذي الافتراضات والآراء الخاطئة وغير الدقيقة التي قد تتطور في نهاية المطاف إلى مواقف تمييزية وأوجه تعصب راسخة.
وقد تستهدف التصورات النمطية أو تسفر عن وصم مجتمعات بأسرها ونزع الطابع الإنساني عنها. وقد حللت مؤسسة مسارات هذه الصور النمطية وتأثيراتها ونتائجها على الأقليات في المجتمع العراقي، في مجلد ضخم في زهاء 650 صفحة صدر عام 2015 ))).2 التعلم من التنوع: يوفر المعهد إطاراً مؤسسياً للقاء رجال الدين والشباب وطلبة العلوم الدينية والإنسانية من مختلف الخلفيات الإثنية والدينية، وعلى نحو يعزز فكرة التعلم من التنوع. وينبغي التأكيد على أن المعهد لا يهدف إلى أي نشاط تبشيري لدين من الأديان، بل إن دوره تنويري محض للتعريف بهذه الأديان من قبل أتباعها للراغبين بتعميق معرفتهم بها من أتباع الأديان الأخرى.
ولتحقيق هذا الغرض النبيل، عملت اللجنة العلمية للمعهد، والتي تضم أبرز الخبراء في الأديان على تأليف سلسلة فهم الأديان، بعد الاتفاق على إعداد ونشر هذه السلسلة من خلال اجتماع تأسيسي، انتخب خلاله أعضاء المجلس العلمي للمعهد، وتم تكليفهم من قبل ممثلي المكونات الدينية والمؤسسات الأكاديمية المعنية بهذه المهمة.
في هذا السياق، يقدم المعهد الذي يسعى للدفاع عن أهمية التنوع كمصدر ثروة دائم، وليس النفط الذي لم يجلب للبلاد سوى الصراع والفساد، هذه السلسلة الأولى من نوعها، على نحو يعزز شعار )الوحدة )) )سعد سلوم، مائة وهم عن الأقليات في العراق، مؤسسة مسارات، بغداد، 2015 .في التنوع( وإدراك )أهمية التنوع كمصدر غنى( للبلاد. يحدوه أمل عظيم في أن يسهم ذلك، في ترشيد إدارة التنوع العراقي الخلاق، وترجمته إلى مصدر غنى وقوة.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. راي الكتابة في قمة الروعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*