لماذا يجب الحفاظ على الأديان اليزدانية والإهتمام بها؟ : مهدي كاكه يي

f

أثار الأستاذ Aram Isso موضوعاً هاماً في تعقيبه على مقالي المعنون (محاولات يائسة للكاكائيين المتأسلمين في أسلمة أفراد عشيرة الكاكائية). لِأهمية الموضوع، أنشر هنا نص تعقيبه و المقال الذي كتبتُه حوله.

التعقيب
ليس المهم ما هو دينك، ما الفائدة من ان تكون مسلماً أو يهودياً أو مسيحياً ومجرماً قاتلاً ؟
ما هو المهم هو أن تكون معاملتك مع الآخرين معاملة إنسانية، مبنية على الصدق والوفاء والمحبة.

المقال
نحن نؤمن بالنظام العلماني الذي يفصل الدين عن السياسة ويترك السياسة للسياسيين والدين لِلعلاقة الشخصية بين الإنسان والإله. لذلك عندما نكتب عن الأديان اليزدانية، لا يعني ذلك تأييدنا لِتدخّل الدين في السياسة والسلطة والحُكم، أيّ دين كان، بل نرفض بِشدة خلط الدين مع السياسة وسيطرة رجال الدين على السلطة وتدخلهم في حياة الناس وتنصيب أنفسهم وكلاء لله على كوكبنا الأرضي للحصول على السلطة والثروة والشهرة ولا أعرف كيف يدّعي رجال الدين كذباً بأنهم مخوّلون من الله أن ينوبوا عنه ويتسلطوا على رقاب الناس ويفسّروا الدين على هواهم! نعم هناك أحزاب “دينية” مسيحية في أوروپا، ولكن هذه الأحزاب هي أحزاب علمانية، تهتم بأمور السياسة والإقتصاد وغيرها كالأحزاب الأخرى، الى جانب إهتمامها بالكنائس والعبادة، بينما الأحزاب الإسلامية تُركّز بالدرجة الرئيسية على إستلام السلطة وفرض القوانين الإسلامية على الشعوب وتطبيق الفرائض الدينية والإهتمام بالمسجد والحسينية وإرهاب الناس لِتقبّل أفكارها وتنفيذ ما تريد، و في نفس الوقت تعيش هذه الأحزاب الإسلامية فساداً ونهباً وثراءاً على حساب قوت الشعب وكدح الفقراء.

كلام الأستاذ Aram Isso هو كلام عام وجيد، إلا أن هناك خصوصية للأديان اليزدانية والكلام العام لا يُنصِف الشعب الكوردي ولا هذه الأديان. هذه الأديان مرتبطة عضوياً بالشعب الكوردي ولا إنفصال بينهما. لِفهم هذه العلاقة العضوية من مُنطلقٍ ثقافي ولغوي وأدبي وتراثي، بعيداً عن الدين والعبادة، يمكن أن نثير سؤالَين هما: 1. ما ربح وخسارة الشعب الكوردي فيما لو إنقرضت الأديان اليزدانية؟ 2. ما هو ربح وخسارة الشعب الكوردي فيما لو إنقرض الدين الإسلامي في كوردستان؟

عندما تنقرض الآديان اليزدانية في كوردستان، ينقرض معها جانب مهم من تاريخ الشعب الكوردي ومن الأدب والشعر والتراث الكوردي ويفقد الشعب الكوردي قسماً مُهمّاً من الهوية والشخصية واللغة والثقافة والفنون والموسيقى الكوردية. هذه الأديان قامت عبر آلاف السنين بحماية الهوية الكوردية وضحّت بأبنائها وبناتها من أجل ذلك وعانى معتنقوها من القتل والإرهاب والإضطهاد بسبب تمسكهم بعقائدهم الكوردية الأصيلة ولغتهم الكوردية الجميلة وها الى الآن يُقدّم الكورد الإيزيديون والهلاويون واليارسانيون القرابين والتضحيات نيابةٌ عن الشعب الكوردي لِلحفاظ على تاريخ وتراث وثقافة الأمة الكوردية. أصحاب هذه الأديان هم الحُرّاس المخلصون لِلهوية والشخصية الكوردية.

فيما لو يختفي الدين الإسلامي في حياة الشعب الكوردي، سيتخلص الشعب الكوردي من هيمنة الثقافة واللغة العربية وينجو من الإخوة الإسلامية الكاذبة التي بها غزوا عقله وإستعمروه وإغتصبوا وطنه ويتحرر من التبعية الفكرية والثقافية لمُغتصبي كوردستان وعندئذ لا يقتل الكوردي المسلم أخاه الكوردي الإيزيدي واليارساني ليُحقّق وَهْم الفوز بالحوريات والغلمان.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


2 تعليقان

  1. مقال في غايه من الروعه والفكر الناصع

  2. ( الإخوة الإسلامية الكاذبة التي بها غزوا عقله وإستعمروه……) متى كان هذا ؟ هل دخل سعد بن أبي وقاص المدائن بالأخوة الكاذبة او الصادقة أو غيرها , جاءها بالسيف الشاهر والهجوم الكاسح , أما الأخوة الكاذبة فكانت في العصر الحديث بعد الحرب الأولى, تستخدمه الدوائر الدينية العروبية لترسيخ الإسلام في من يتردد في تاريخه الدموي مثل الكورد الذين فتحت السعودية لهم خزائنها لبناء المساجد وتجنيد العملاء
    ثم أستاذي عندما نشير إلى تاريخنا وديننا نقصد به الذي العريق الذي سبق الإسلام وليس الذي نشأ تحت سيفه , ولهذ أؤكد لك أنه لم يكن هناك شيء إسمه دين يزداني ولا ئيزدي ولا مزدي ولا مجوسي كلها تسميات إختلقها الزرادشتيون بعد أن كُفروا, هو في الحقيقة دين مزدايسنا الساساني العم دين الدولة الرسمي منع وأبيد اتباعه إلأّ من نهض فنظم نفسه أثناء ضعف العباسيين ثم إنتهائهم بقدوم هولاكو مثل اليزيديين الذين سماهم الشيخ عدي نسبة للخليفة يزيد بن معاوية كي يتسترؤ بإسمه العربي ضد الإسلام العباسي عدو الأمويين , وأتحدى أكبر عالم ومثقف يزيدي أن يؤكد عكس ذلك ولو أن نفوذ الئيزديين قد شمل إخواننا الكاكئيين لكانو الآن في منأى عن الإسم الإسلامي لكن لم ينتشر شرقاً وجنوباً لأسبابٍ لا نعرفها , ولو لم تقم الدولة العثمانية لما كان في كوردستان تركيا مسلمٌ واحد
    أما التشبث بالهوية الطائفية فهي كإحتفاظ المرء وحرصه على حياته الشخصية الفرد في المجموع والمجموع في الفرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*