قتل الايزيدية في عفرين مستمر؛ لن ولا أحد يتحرك : خضر دوملي

f

منذ أن بدأ مسلسل الصراع الدائر في سوريا يتصاعد منذ اندلاع أعمال العنف قبل تسع سنوات من الان ، بدأ مسلسل استهداف أتباع الاقليات الدينية الصغيرة يشهد بين فترة واخرى ارتفاعا وتصاعدا وتنوعا في الاساليب الوحشية، الى ما وصلت اليه أخيرا بعمليات  ممنهجة لأبادة الايزيدية هناك، تلك العمليات التي أترفعت وتيرتها في الاونة الاخيرة ولامجال لانقاذهم .

قتل الايزيدية وأجبارهم ترك المنطقة وأجبارهم لاعتناق الديانة الاسلامية وغيرها من الممارسات البشعة التي لم تقوم بها مختلف الجماعات المسلحة في عفرين ضد الكورد المعارضين للسياسات التركية لن تحرك أطراف دولية لوقفها وعلامات التعجب والاستفهام لازالت تكبر بخصوص هذا الأمر مع ارتفاع صيحات النساء والاطفال وهي تطلب النجدة تكرار الجرائم التي أرتكبها تنظيم داعش ضد الايزيدية في العراق عام 2014 !!.

عمليات أستهداف وقتل الايزيدية في عفرين كما ضد غيرها من المكونات منذ أجتياح العديد من الفصائل المسحلة بدعم ومساعدة وتعاون الجيش التركي للمدينة رافقتها مباشرة بعمليات التطهير العرقي، والتغيير الديموغرافي وعمليات النهب والقتل والخطف تتصاعد وسط سكوت سوري أولا وكأن هؤلاء ليسوا مواطنيها، ودولي ثانيا وغياب الاعلام العربي الذي  يطبل ويزمر لتحرير سوريا من سطوة الاسد، ولكنه لايهتم بإبادة اقلية دينية مسالمة لا لشيء سوى أنها لاتفكر مثل تلك الجماعات ولاتؤمن كما يؤمنون .

تساؤلات عديدة تتصدر مشهد قتل الايزيدية في عفرين وقبلها خطف العديد من ابناء المدينة من مختلف مكوناتها – غياب تام لأرقام الضحايا التي يصعب في هذه الظروف جمعها، غياب لعمليات الرقابة والتوثيق من قبل المنظمات الدولية المعنية، فطبيعة الجرائم التي ترتكبها الفصائل المسلحة التي تعيث في المدينة فسادا ؟ غياب عمليات المساعدة والانقاذ بسبب طبيعة ووحشية الجرائم التي ترتكبها تلك الفصائل التي تعتبر استمرارا  لحلقات تنظيم القاعدة – النصرة –  داعش والان التسميات كثيرة ؟ غياب الدور الروسي و الامريكي بهذا الخصوص ، فالايزيدية ليسوا بئر نفط او ممر حدودي للتهريب ووووو ؟

غياب دور مؤسسات المجتمع المدني لأن طبيعة السلطة الحاكمة في عفرين الجريحة لاتسمح ان يكون هناك نشاط مدني ؟  لأنها لاتؤمن بالمدينة بل تريد فرض نظام حكم على طريقة بربرية وحشية ….. و و و .

يتم قتل الناس  دون محاكمات !  يتم أجبار الايزيدية والمسيحيين وأهالي عفرين المدنيين الاصلاء على أرتداء الحجاب دون عقاب، ! يتم تدمير الارث الحضاري و نهب وسرقة الاثار  ولا أحد يتحرك ! يتم تدمير المزارات الايزيدية و حتى القبور  لم  تنجو من وحشيتها لأنهاء الوجود الايزيدي، هناك الذي يمتد لالاف السنين ولا أحد يأخذها حجة ليقول لـ اردوغان والفصائل المسحلة التي يدربها ويمولها ويرشدها توقف ! يتم خطف الاطفال والتهجير القسري لأبناء عفرين من مختلف المكونات التي ترفض سيطرة جماعات مسلحة لاتؤمن بالاخر المختلف !! والان وصلت العملية الى الصفحة الاخيرة لأنهاء الوجود الايزيدي في عفرين وضواحيها وقراها، حتى شجرة الزيتون رمز مدينة عفرين وأهلها باتت حزينة ولا أحد ينقذها!

هذه الجماعات المسلحة لاتريد ان ترى غيرها على الارض فهم من أشرف الامم الاقوام ووكلاء الله لفرض سياقاتها في العيش والايمان واللبس والمأكل والمشرب يريدون تطبيق أنظمة حكم لفرض الجزية والتعامل وفق مبدأ الملل والنحل والذمي – ولا أحد يتحرك، ويبدو أنه لن يتحرك أحد ؟ فالكل متفق على قتل الضعفاء وابناء الاقليات في عفرين والايزيدية بأعتباره المكون الاضعف ستكون أولى المكونات التي ستختفي من خارطة المنطقة،  تصرخ النساء وتصدح آهاتهم عنان السماء وبكاء وعويل الاطفال لاحد له،  وسيحتفل  أعضاء من مختلف الجماعات المسلحة التي تتبدل وتغير أسمائها بحسب فصول السنة ومصادر التمويل – قوات محمد الفاتح تقتل وتسرق – فيلق الشام الذي كان بأسم فيلق حمص يصول ويجول ويحرق الارض والمنازل – الجبهة الشامية لاترحم – لواء السلطان وأحرار الشام يتقاسمون المقسوم والممتلكات، لواء سمرقند وفرقة الحمزة تفتك بالنساء، وجيش النصرة وقوات نور الدين الزنكي  ولواء صقور الجبل كل هذه الجماعات أنشأت وتم تجهيزها وتدريبها وتمويلها في تركيا وفقا لتقرير بي بي سي،  وباتت مهمتها ليس غصن الزيتون كما أدعت في بداية الهجوم على عفرين في الـ 18 من اذار 2018 بل قتل الزيتون وأهل الزيتون في عفرين… ولا أحد يتحرك..

خضر  دوملي :  عضو مركز دراسات السلام وحل النزاعات في جامعة دهوك – كاتب وباحث ومدرب مختص في بناء السلام والأعلام وقضايا وشؤون الاقليات والمرأة .

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*