متى يستيقظ ضمير الإعلاميين العرب ويستفيق وجدانهم؟! : محمد مندلاوي

f

 إن الإعلامي العربي يلم بكل شيء في العالم، باستثناء الكورد وكوردستان، تجده أمياً أبلها. كي لا أعمم، منهم مَن يعرف نتفه عن القضية الكوردية في جنوب كوردستان أو عن عموم كوردستان، لكنه حتى هذه نتفه التي اكتسبها من هنا وهناك، تجده حين يكتب أو يتكلم عن الكورد يتشيطن، ويتلاعب بالألفاظ، حتى يحملها معاني مختلفة، والهدف منه، كي يجعل من الضحية جلاداً، أعني، حتى يجعل من الكورد المعتدى عليهم كأنهم هم المعتدون، وليسوا معتدى عليهم ويجرم بحقهم الأنظمة العربية المحتلة للوطن الكوردي كوردستان؟؟!!.

دعني عزيزي القارئ الكريم، أن أضع أمامك عدد من هؤلاء الإعلاميين العرب، وكيفية طرق تحايلهم. من هؤلاء… صحفي، وكاتب، ومحاور اسمه حميد عبد الله، حاصل على شهادة الدكتوراه، لكني لا أعلم بأية مادة؟. كنت قد انتقدته في كتاباتي السابقة، وتيقنت فيما بعد من خلال حديثه في برنامجه “اليوتيوبي تلك الأيام” أنه اطلع على مقالي الذي تناولت فيه شطحاته، لكنه كابر ولم يذكر اسمي، لأنني ابن البطة السوداء، لأنني كوردي. حتى يعرف القارئ كيف عرفت أنه قرأ مقالي. كنت قد انتقدته لأنه قال في إحدى حلقات برنامجه “شهادات للتاريخ” متهكماً أن عزيز محمد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي بعد أن ترك الحزب لبس الشروال الكوردي. فرديت عليه في مقالي وقلت له: أنت تجيد اللغة العربية أفضل مني، لأنك عربي، أضف أنك أكاديمي، ألم تعرف تقل الزي الكوردي؟. فعليه، بعد مرور فترة قصيرة ذكر في إحدى حلقات البرنامج الزي الكوردي،ثم وقف لبرهة وكرره مرة أخرى، الزي الكوردي؟؟ عندها عرفت أن الرسالة وصلته. صدقني عزيزي القارئ، ليس حميد عبد الله من تصله رسائلنا من خلال مقالاتنا. هناك الآخرون تصلهم رسائلنا، منهم، قناة تبشيرية مسيحية كان يعمل فيها شخص محترم اسمه رشيد حمامي، وكان لديه برنامج سؤال جريء، ذات ليلة وددت أن أشترك في برنامجه لأن الحلقة كانت عن الشعب الكوردي، لم يحالفني الحظ، أو بالأحرى، لسبب ما لم يسمحوا لي بالمشاركة، فعليه كتبت مقالاً بحلقتين تحت  عنوان: جواب جريء على سؤال جريء. قلت في جزئية في إحدى الحلقتين: اسمهم الكورد وليسوا أكراد. لأن ضيف الأستاذ رشيد قال في برنامجه الأكراد، قلت له أن تسمية الأكراد أوجدها العرب حتى تكون على وزن الأعراب، فالأصح أن تقول كورد. لم يمض سوى أسبوع اتصل شخص كوردي ببرنامج الأستاذ رشيد وفي سياق كلامه قال الكوردي: الأكراد. قاطعه رشيد وصحح له: لا تقل الأكراد بل قل الكورد. أيضاً اتضح لدي أن الرسالة وصلت. وهكذا شخص آخر سوري مقدم برنامج أيضاً كتبت له ووصلته رسالتنا وقام بتغيير لهجته… عن ذكر أسماء مدننا الكوردية في غربي كوردستان. على أية حال. قبل عدة أيام قدم الدكتور حميد عبد الله حلقة في برنامجه “تلك الأيام” قال الدكتور حميد في البرنامج المذكور أعلاه: سألت مرة الأستاذ – أنه دكتور- محمود عثمان، قلت له: لماذا الأكراد اختلفوا مع جميع الحكومات التي توالت على حكم العراق من العهد الملكي مروراً بجميع العهود الجمهورية. انتهى كلام حميد عبد الله في هذه الجزئية. دعني أنا أسألك دكتور حميد: هل هذا سؤال يسأله شخص أكاديمي مختص بالإعلام!!! أم وراء الأكمة ما ورائها؟؟. إلا تعرف، في أحيان كثيرة حين يتغابى المرء أن وقعه سيحط من سمعته في الأوساط الإعلامية، بل وفي الشارع أيضاً. هل أنك لا تعرف، أن الكيان العراقي بمؤازرة الاستعمار البريطاني (الكافر) احتل جنوب كوردستان، وألحق به قسراً عام 1925؟؟ ألم تعرف، أن الشعب الكوردي في هذا الجزء من كوردستان كما في الأجزاء الأخرى كان في ثورة دائمة ضد الاحتلال العثماني البغيض، ومن ثم ضد الاستعمار البريطاني (الكافر)؟؟ وبعد هذا الأخير ضد الاحتلال العربي البغيض الذي خلفه الاستعمار بريطاني على حكم العراق كوكيل له؟؟!!. عزيزي القارئ، هو هذا الذي قلناه، يتلاعب بالكلمات ويجعل من الضحية جلاداً!!. الدكتور الأكاديمي يصور الكورد وكأنهم يعشقون القتال، أو بنادق للإيجار، للأسف هذه الظاهرة موجود عندكم، في صحرائكم الجرداء، ولسان شاعركم الغازي يقول: وأحياناً على بكر أخينا… إذا ما لم نجد إلا أخانا. يجب عليك وعلى أي مخلوق عربي… عندما يتكلم عن الكورد أن يعف لسانه عن الكلام غير المسئول ويصفهم بإجلال كشعب عريق قائم بذاته، له تاريخ، وله وطن اسمه مقترن باسمه كوردستان. ويستمر الدكتور حميد بتلفيقاته قائلاً للدكتور محمود عثمان: فقلت له: هل الخلل في جميع الحكومات، يعني يعقل أن جميع الحكومات التي حكمت العراق كانت مجحفة بحق الأكراد، وكانت غير منصفة مع الأكراد، وكانت متجبرة مع الأكراد. هنا أيضاً انتهى كلام حميد عبد الله في هذا الجزء. ونحن نرد عليه: عزيزي المتابع، لا زال الدكتور المحاور يتحدث بذات الطريقة…، التي تجعل من الضحية جلادا!!!. لكن، دعني أنا المواطن الكوردي البسيط أرد عليه وأزعجه قليلا. لا يا حميد عبد الله، الخلل ليس في الحكومات العراقية، بل الإجرام تجري في عروق الأنظمة العراقية المتعاقبة، لأنه ثقافة ملازمة لهم، سلوكهم هكذا، وأنت تعلم جيداً ماذا جرى في العراق من جرائم على أيدي الأعراب، منذ أن وطئت حوافر خيولهم أرض العراق عام 18 للهجرة وإلى يومنا هذا، وسيستمر مادام هناك أعرابي يطأ قدماه أرض العراق. قبل أن تطرح هذه الأسئلة على الدكتور محمود لم تسأل نفسك، هل الحكومة الملكية المستوردة من الجزيرة العربية منحت الكورد حقوقهم والكورد رفضوا؟؟ أم هي استولت على أراضي الكورد عنوة؟؟ هل عبد الكريم قاسم الذي قال في دستوره المؤقت العرب والأكراد شركاء في الوطن نفذ هذا البند في الدستور والكورد كان شركاء حقا؟؟ أم قام قاسم بإعلان حرب شعواء على الشعب الكوردي ودمر مدنه و قراه وفي مقدمتها منطقة بارزان؟؟. وهكذا فعل مع الشعب الكوردي الجريح ذاك الذي صعد لحم ونزل فحم، الطائفي عبد السلام محمد عارف الذي كان يقول في لقاءاته: سأقضي على الكاكات بالكاكات. أي: سأقضي على الكورد بالكورد؟؟ هل شخص مثل هذا وبمثل هذا الاجترار يمنح الشعب الكوردي حقوقه المغتصبة؟!. أما اعتراف البعث بحقوق الكورد في بيان آذار كان بسبب قوة الثورة الكوردية، لكن حين قويت شوكته، وذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول والمتغيرات التي جرت في المنطقة ضرب بنود آذار عرض الحائط، وأعلن الحرب الظالمة على الشعب الكوردي. وبعد أن عجز عن القضاء على الثورة الكوردي، تنازل عن مياه وأرض العراق لإيران الشاه مقابل أن يغلق الشاه الحدود المصطنعة أمام الثورة الكوردية. لو كان نظام البعث صادقاً مع الكورد لنفذ بيان آذار، ولم يخالف دستوره الذي هو وضعه ويمنع التنازل عن أرض ومياه العراق للآخر!!!. يقول حميد عبد الله: أعتقد الإخوة الأكراد وبعضهم اعترف ارتكبوا خطأ في رفع السلاح في وجه الدولة عام 1974 … . انتهى كلامه أيضاً هنا. نرد: نعم حميد عبد الله، صحيح، لقد أخطأ الكورد حين رفعوا السلاح بوجه نظام حزب البعث المجرم، كان أولى بالكورد أن يرفعوا الحذاء أولاً في وجهه قبل رفع السلاح في وجهه. قليلاً من حياء والوجدان والضمير يا هذا، أنت صحفي محقق اذهب واسأل عن كتاب التآخي الذي أصدره الكورد في سبعينات القرن الماضي ويضم بين دفتيه مئات الصفحات ذكرت فيه فقط أسماء الكورد الذين اغتالهم نظام حزب البعث المجرم خلال عامين أو ثلاثة بعد بيان آذار. اذهب إلى المدن الكوردية بدرة، جصان، زرباطية، مندلي، ورازرو، شهربان، خانقين، كركوك الخ الخ الخ وانظر كم فيها نسبة التعريب المقيتة؟؟؟!!! الطامة الكبرى، أن هؤلاء المستوطنون العرب الأوباش فاقدي الحياء ولا يخجلون حين يظهرون على شاشات التلفزة ويجترون كالبهائم دون أن تعرق جبينهم، وكأن في أفواههم نفايات (زبالة) حين يزعمون أن هذه المدن تابعة لهم!!!. ويستطرد حميد عبد الله: اتفاقية الجزائر – أخطأ، يقصد اتفاقية آذار- الاتفاقية فيها 22 بند 15/177 ويقول: 77 فيها الإحصاء في كركوك. قبل الخوض في هذه الجزئية أود أن أقول للدكتور حميد، لدي مقال طويل مزود بصور وخرائط منشور في مركز النور بعنوان: كركوك من احتلال الباب العالي حتى التضحية بالدم الغالي. يا حبذا تقرأه حتى تعرف لمن تعود كركوك. بالمناسبة سألت الكثيرين من العرب والآن أسالك، ما معنى اسم كركوك باللغة العربية؟؟؟. عن أي إحصاء تتحدث يا حميد!! ألم تسمع أو تقرأ قول ملا مصطفى البارزاني: كركوك بالحرف الواحد كوردية. أي لا أقبل أن أناقش عليها بتاتاً. ويضيف حميد عبد الله: الدق كله على كركوك لأنها محفظة نقود العراق، على محفظة النقود في جيب من تصير.  ويستمر بـ…؟: بصراحة دعنا نتكلم بشكل واضح بدون لف ودوران، هسه هذا هم يقولون بيها أغلبية كوردية والنظام جاء وعربها، مثل ما هم -الأكراد- يقولون والتركمان يقولون هويتها تركمانية، هذا كله إدعاء وسجال ومناكفات بين المكونات مثل ما يسموها الآن الجماعة قضية كركوك محفظة نقود كل واحد يريد يضعها في جيبه، ما زال الوضع قائم لحد الآن. ردنا على تلفيقات حميد عبد الله كما زعم في الجزية أعلاه: لا يا حميد، الكورد لا يطالبون بعودة كركوك إلى حضن إقليمهم لأن فيها بترول، نعم كلامك هذا ينطبق على العرب، على السلطة المجرمة في بغداد منذ العهد الملكي العميل مروراً بالأنظمة العروبية المجرمة وإلى الآن حيث حكم الأشياع. الكورد يا حميد يطالبون بعودة مندلي، وبدرة، وجصان، وخانقين، وكل المدن والقرى الكوردي السليبة من قبل العرب…؟. يا حميد بيت جدي في خارج مندلي مع آلاف بيوت وأراضي أخرى استولى عليها نظام حزب البعث المجرم عام 1975 وأبعده مع الآلاف إلى بغداد وجنوب وغرب العراق دون أن يقترفوا مخالفة، ذنبهم فقط لأنهم كورد، والآن يحتل هذه البيوت والأراضي الأعراب الأوباش الذين جاء به اللعين صدام حسين من جنوب وغرب العراق. أنا ومن هنا، أدعوك أن تدعونا مع المستوطنين العرب، والتركمان إلى مناظرة تلفزيونية لنبين للعالم أجمع و وفق المصادر العربية، والتركية، والفارسية، والأمريكية، والأوروبية، لمن تعود كركوك وهذه المناطق المغتصبة من قبل العرب. أنا مستعد أن أأتي لك بمئات الصفحات، والخرائط تقول أن كركوك مدينة كوردية كوردستانية. أرجو منك أنت يا حميد وآخرون من العرب، حين تتحدثون أو تكتبون أن تحكموا ضمائركم، رغم أني أعرف ضمائركم في إجازة، أو ليست لكم ضمائر أصلاً، لكن ماذا نقول، إنها مجرد أمنية نسبة تحقيقها 1،0%.

هناك مقدم برامج آخر مظهره مظهر خنثى، دائماً يطالب نظام الحكم في العراق باحترام الدستور وتطبيقه في عمله اليومي. لكن حين يتكلم عن إقليم كوردستان، يضع الدستور وكل القيم الإنسانية خلف ظهره، ويجتر كالبهيمة: كوردستان العراقي. يكرره مرات كي يغيظنا، يلحق ياء النسب بذيل اسم العراق، مع أن دستور العراق الاتحادي لا يذكر اسم العراق مع اسم إقليم كوردستان، ولا يلصق بذيل العراق ياء النسب!!. كان هذا نموذجاً من هذه النماذج السخيفة التي تدخل بيوتنا من خلال قنوات التلفزة الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي بدون استئذان.

هناك مخلوق آخر وجدته قبل أيام يجادل ضيفه الكوردي الأستاذ (طارق جوهر) في البرنامج الذي يقدمه في إحدى القنوات. حقيقة أن كلامه لا يستحق الرد، لأنه مجرد هذيان ليس إلا. تارة يزعم أربيل، غير كوردية، وكركوك غير كوردية، لا بل وصلت به نسبة الغباء والوقاحة أنه زعم أن سليمانية ليست كوردية بناها والي بغداد العثماني سليمان باشا!!. عزيزي المتابع، عام 2016 شخص سوري معتوه تكلم بذات اللحن الذي تكلم به عدنان الطائي فرديت عليه بمقال بـ 28 صفحة وضعته فيه في المكان الذي يستحقه…؟ وهذا عنوان المقال لمن يريد أن يطلع عليه: الكذب والخداع والتدليس مهنة الإنسان العروبي في كل زمان ومكان ومحمد بهجت قبيسي نموذجا. وفي ردي عن تلفيقه على تاريخ مدينة السليمانية وبنائها كعاصمة لإمارة آل بابان، قلت: بنيت هذه المدينة بأيدي كوردية خالصة 100%. أما من حيث اسم المدينة سليمانية، هناك رأيان، أحدهما يقول أثناء حفر أساسات المدينة حوالي 250 عام عثر على خاتم كتب عليه اسم سليمان، فلذا سموها سليمانية نسبة للاسم الذي على الخاتم. والرأي الآخر يقول، أن إبراهيم باشا بابان سمى المدينة باسم والده سليمان باشا بابان. وقبل بناء مدينة السليمانية كانت عاصمة الإمارة البابانية في “قلاچولان” لكن بعد أن ضاقت بالناس فكروا ببناء عاصمة جديدة لهم، فوقع نظرهم على هذه المنطقة، التي تسمى سليمانية، واتخذوها عاصمة لهم. وبعد ىل بابان صارت السليمانية عاصمة لمملكة (محمود الأول) ملك مملكة جنوب كوردستان في العقد الثاني من قرن العشرين. الذي أقوله لعدنان الطائي ومن على شاكلته، إذا وصلكم مقالي هذا، أنا محمد مندلاوي مستعد أن أتناظر مع كائن من كان كتابة أو وجهاً لوجه واثبت للعالم أجمع من خلال المصادر العربية، التركية، الفارسية، الأمريكية، الأوروبية، على أن كوردستان ومن ضمنها المناطق المستقطعة السليبة، وفي مقدمتها كركوك جميعها وطن الشعب الكوردي، أما الأغراب كالعرب، والتركمان وغيرهم استوطنوها بالقوة، مثال العرب الذين جاءوا بعد الإسلام إلى المنطقة من شبه جزيرتهم الجرداء غير ذي زرع. أما الأقلية التركمانية، جاءت مع الاحتلال الصفوي والعثماني، بإضافة هؤلاء هناك من لجأ  إلى الكورد طلباً للحماية، واستقر في كنفهم إلى يومنا هذا. أكرر من يريد يناظرنا نقول له هذا الميدان يا حميدان. وشرطنا الوحيد أن يحمل اسماً صريحاً غير مستعار، وأن لا ينسحب دون اعتراف منه أو مني من منا صاحب الحق، لأني خلال الأعوام المنصرمة رديت على أناس كثيرين من العرب، والتركمان، وأبناء الطوائف المسيحية، إلا أنهم ينسحبوا من المناظرة الكتابية أو لا يردون. ومنهم من يحمل اسماً مستعاراً لا يهمه أي شيء، لأن لا يعرفه أحد من يكون حتى تعرق جبينه بسبب جهله وعدم معرفته.

 

” الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب” (أرسطو)

 31 05 2020

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. عندما يستفيق الكورد من غفوتهم , وتنقشع عن أعينهم ضباب الضلال الذي هم فيه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*