جذور بعض الكلمات القديمة الحلقة الثالثة : د. خليل جندي

f
أقف في هذه الحلقة عند بعض الأسماء التي ما زالت متداولة بين الايزيديين والتي تعود باصولها إلى أسماء آلهة كانت تعبد عند شعوب وحضارات قديمة، وأسماء أخرى تدل على شعب/أو شعوب قديمة، وهي كالتالي:
* هورو Huro (للمذكر) و هورى Hure بالياء المفتوحة (للمؤنث) : أصله يعود إلى خوار Hvar (خور) إله الشمس الحوري ومن اسم هذا الاله اتي اسم (الحوريين/الهوريين) كما يقول المؤرخ جيجر. بقي هذا كمفهوم ديني ومن ثم قومي على جميع السكان الذين آمنوا بإله الشمس والنور في بلاد (سوبارتوم) من كوتيين ولولوبيين وكاسيين. (ولا يستبعد أن تكون العشيرة الهويرية، التي ما زالت تسكن نفس المنطقة التي امتدت عليها مملكة ميتاني، من بقايا الشعب الهوري/الحوري، إلاّ أن هذه الفرضية تحتاج إلى المزيد من البحث والنبش!*
* آدو : يعود أصله إلى أدو Addaw: إله حوري وكان يسمى (حدد/هدد) إله الطقس السامي في خلب (حلب)، وكان من أشكاله المحلية للإله (تشوب) وإمتد نطاق نفوذه القداسي من آسيا الصغرى ضمناً شمالاً إلى أوغاريت (رأس شمرا) الحالي على الساحل السوري غرباً، وإلى (نوزي) في منطقة شرق دجلة، والأرجح أن بذور عبادة هذا النموذج المحلي للاله الحوري (تشوب) نقلت منذ العهد الحثي القديم إلى العاصمة الحثية ختوشا (خاتوشا). كما ذكره (جرنوت فيلهلم: الحوريون، ص100. مقتبساً من كتاب :تاريخ مملكة ميتاني الحورية، دكتور أحمد محمود خليل، مطبعة مكرياني/أربيل 2013، ص197)
ونقرأ في حاشية نفس الكتاب أعلاه/ الصفحة (197) التوضيح التالي: “لاحظ الشبه الصوتي والدلالي بين الإله (أدّو) بمعنى (الواهب/المعطي) باعتباره إله المطر والنماء، وإسم (آدو/آدي) في التراث الكوردي الايزيدي، وقد تحول في اللغة السامية إلى صيغة (حدد/هدد)، وتحول بالتعريب إلى صيغة (عدي/عادي) في العهد الإسلامي، ومن ذلك اسم (عدي بن مسافر) شيخ الايزيديين الأكبر، ونسب بعد تعريب إسمه إلى سلالة الأمويين العرب.
نلاحظ إلى وقتنا الحاضر وجود إسم (أدو/آدو) نسبة إلى إله الحوريين (أدّو).
أودي Audy أو آودي Awdy: أغلب الظن ان هذا الإسم الذي يسمى به الايزيديون أولادهم الذكور إلى وقتا الحالي، هو صدى لإسم (أود) إسم مشتق من / أوتو إله الشمس السومري، وهو نفسه الإله الذكر (ودّ) الذي كان يعبد في شبه الجزيرة العربية قبل مجئ الإسلام، وكان إعتقاد سكان شبه الجزيرة آنذاك أن (اللات/ إلهة الشمس) هي أنثى الإله (ودّ) (لاحظ ورود مصطلح “داى و دوت بمعنى الوالدة والبنت في بعض النصوص الدينية الايزيدية!). وكانت الشمس، إضافة إلى عبادتها عندهم، كانت أيضاً إحدى سمات ديانة الحَضَر وتدمر وكان إلهها هو الإله بعل- شمين (معبده في تدمر) في سوريا الحالية. أغلب الظن أن الإسم (أودي) أو (آودي) المستخدم بين الايزيديين ليومنا هذا، هو صدى لإسم إله/إلهة الشمس (اوتو/ودّ).
شمو Shammo (للمذكر) و شمى Shamme بالياء المفتوحة (للمؤنث) : إسم آلهة الشمس للشعب العيلامي (شعب عيلام أو إيلام الذين سكنوا منطقة الأهوار في جنوب بلاد الرّافدين، والأهوار في القسم الجنوب الشرقي من إيران الحالية)، إلى جانب الآلهة (شو) و (شي). نلاحظ لحد الآن تدوال هاتين الاسمين (شمو) و (شمي) بين أسماء الايزيدية.
ميشو Mesho بالواو المفتوحة: إسم ما زال يستخدم للذكور بين الايزيدية، وهو من آثار (ميشا/ميشو) أو (ميترا-ميثرا) إله الشمس الذي عبد من قبل الشعوب الآرية القديمة.
عزيز و عزير: ذلك الإسم المستخدم ليس بالقليل بين الأيزيدية و وروده في عدد من نصوصهم الدينية، هو مذكر (اوزيرا) و (اوزوريس) و (ايزيس) ، وهو كان بالأساس ملكاً مصرياً اكتشف الزراعة والصناعة والأبجدية. ويأتي بصيغة (عزير) أي (اوزير) وهو ملك الموتى (عوزرايل= عزرائيل)، وهو نفسه إله (العزى) الصنم الذي كان يعبده العرب إلى زمن مجئ الإسلام، وكان محفوظاً في الكعبة.
مادو Mado: نسبة إلى الشعب المادي. وهنالك أسماء كثيرة بين الايزيديين ترجع نسبتها إلى شعوب وأقوام قديمة، سوف نأتي على ذكرهم لاحقاً.
شنكال: شنكال/شنغال Shingal، وسنجار باللغة العربية، ورد في اللغة والوثائق السومرية باسم (سهل بلاد شنعار) المقصود به هو أراضي ما بين النهرين، التوأمين، دجلة والفرات. وقد أطلق الإغريق على هذه الأرض اسم (ميزوبوتاميا)، وهي كلمة تعني بلاد ما بين النهرين. وتشكل أغلبها اليوم جزءاً من دولة العراق الحديثة، برغم أن الفرات يرتفع من سوريا، ودجلة في تركيا.
قوال Qawwal: من جذر كالو Kalo-Kalu و كالا Kala: أصلها سومري. كلمات في لغات عديدة ترتبط بهذه الكلمة، على سبيل المثال call الانكليزية “ينادي” وفي الأنكلوسكسونية “تشياليان ceallian” وفي الجرمانية العالية القديمة “تشالون challon”، وفي الجرمانية العالية الوسيطة “كالن kallen” ، وفي النوردية القديمة “كالا kalla”. والجذر موجود في كافة اللغات السامية من العبرية “قول kol” وفي السريانية “قالا kala” وفي العربية “قال kal” كلها بمعنى الصوت. (د. لويس عوض، مقدمة في فقه اللغة العربية، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة 2005، ص 199).
وتأتي كذلك في اللغة الكردية خاصة لهجة أهل سنجار “كالكال kalkal-galgal”. ومن الكلمة جاءت (القوال الايزيدي) بمعنى الحادي ومرتل النصوص الدينية بصوت عال.
سيتو و سينو: أصلها من (Setiou) ستيو- سئيو (Seaiw) (تبادل حرف التاء والياء)، حيث كان قدماء المصريين يطلقون على كافة الشعوب التي تقيم شرق سيناء وتغزو مصر أو تغزوها مصر من حين لحين إسم (سيتو Setiou) الذي يعني “الآسيويون” . ويضيف الدكتور لويس عوض بأن كلمة (Setiouسيتو) وأحد صورها الفونطيقية سئيو (Seaiw) هي أساس كلمة “الشام” التي نعرف أن صورة من صورها في العربية “شآم”- أو “شئام” ، أما “م” النهائية فهي من آثار التصريف في مجموعة اللغات السامية. (د. لويس عوض، فقه اللغة العربية، مصدر سابق، ص 28-29)
* محراب: أصلها/أو جذرها من (مهر+آب= مهراب)؛ مهر/ميهر Miher في اللغة البهلوية، ميتر/ميترا Mitra عند الشعب الميتاني، و ميثرا Mithra كما ورد في كتاب الآفيستا، و ميهرك Mihrik في اللغة الفارسية، و مر/مهر Mer/Mahir كما يرد في النصوص الدينية الايزيدية، هو إسم الإله الهندو-أوروبي إله الشمس، وهو من أكبر الآلهة، إله الخير والبركة والحق والمواثيق..الخ، أما (آب) تعني الماء، وكل كلمة (مهرآب) وتحول في العربية إلى (محراب) هي مكان عبادة ميترا/ميثرا، حيث كانت معابده تقام على عيون الماء.
ويمكن القول أيضاً أن (مير/ميهر) و (مهر آب): هو مكان عبادة ميترا، ومنها جاءت الكلمة العربية (محراب). فكلمة (مير) المستخدمة في اللغة الكردية و (الأمير) في اللغة العربية، تعود إلى أصل كلمة (مهر/ميهر) إله النور ميترا.
*هيكل: ( آي) السومرية تعني البيت (ايوان) و( كال) السومرية (الكبير) ومنها جاءت الكلمة العربية (هيكل).
خرتو/خورتوKhurto : بمعنى الاسلفت ، من الأسماء السوبارية القديمة، وهو اسم علم للذكور ما زال يستخدم بين الايزيديين. أصله من الكلمة الكردية (كر gir) بمعنى (لهيب النار) (دراسات كردية.ص30-31).
تتبع الحلقة الرابعة
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


5 تعليقات

  1. Khalid Aloka
    شكرا شيخنا … كلمة شمو تاتي كاسم سمو – سماوات وياتي اسم نبات في اللسان الاكدي. ميشا وميشو في السومريات هم ادم وحواء ومادو في الاكدية بمعنى يكثر وايضا ياتي اسم خرتو في الاكدية بمعنى يلتهم حسب تاريخ اللغة الاكدية ل د.عيد مرعي .. وشنعار وردت في التوراة عن بلاد مابين النهرين وليس لها علاقة بمدينه سنجار التى وردت بعدة معاني منها علاقتها بالاله سن .. وكما ان جذر كثير كلمات يحدد معناها واكثرها ليست عربية بل سومرية واكدية وكوردية . وثبات هذه الاسماء عندنا حصرا لها علاقة جذر تاريخي قديم يمكن ان يضئ بعض من التاريخ المجهول لدينا. مع تحياتي

  2. تحية طيبة
    تثقيف الشعب هو من مهام الكتبة الئيزديين ,لكن ليس كل ما نظنه حقيقة هو كذلك , وهذا يشوه المعاني والمدلولات خاصة فيما أوردها الأخ خالد , فالكلمات الواضحة من لغتنا لا يستحن تنسيبها لآخرين نحن لم نراهم ولم نسمعهم فمثلاً كلمة أو إسم شمو واضحة وقد قالها آباؤنا الذي يولد في يوم السبت يسمونه شمو من (شةمبوو) يختصر إلى شةم ويضاف ؤ للمذكر و يَ للمؤنث , وميش هي بسيطة وكردية حية تعني الذبابة قد يتغير اللفظ بحسب موقعها في الجملة ثم إسم (سمو ) هو مختصر من الإسم العربي إسماعيل المعرّب من شموئيل وهو إسم آرامي يعني إسم الله , ومادو , من قوم ماد وهم الميديون فهو إسمنا ولم نستدينه من أحد ثم خرتو من خورت/ قوي, كلمة كردية نقية سليمة حية حتى اليوم , البحث طويل سنكمله إنشاء الله وشكراً

  3. عجبي صاحب المقال اثنى على تعليقي في الفيسبوك ..ويظهر الاخ علو يسير برغبة التعليق ..طيب لدي مصادر ذكرتها تقوي مقال دكتورنا وليس الغرض الجدل اوبيان شطارة ..وهات مصادرك اذكرها يكون افضل لنا وللقارئ .. الكلمة خالقة !! وماذكره الدكتور قدم للديانة الايزيدية خاصة في اللغات السومرية والبابلية والاكدية وليس من لغات اليوم من عربي وكوردي وغيرهم وكما ان علم اللغات لايقف على معنى بل ياخذ الجذر الاصلي منه ويخرج بجملة مفيدة تكشف ربط الماضي بالحاضر ولدينا كثير كلمات ايزيدية نستعملها اليوم نجدها في السومريات والبابليات والتوراة وغيرها تحياتي .

  4. أخي العزيز مصادرنا هي اللغة التي نتكلم بها , الأقوام والشعوب تختلط وتتداخل اللغات وتقتبس الأسماء والكلمات , هذا شيء بديهي , بل أن معظم اللغات التي أثرت في الكوردية هي العربية حتى الأسماء من اللغات الاخرى قد دخلت لغتنا عبر العربية مثل (سمو) فهي كلمة آرامية تعربت إلى إسماعيل ومن العربية دخلت لغتنا وليس من أصحابها , و(بريم) أيضاً فعند أصحابها الحقيقيين هو إفراييم تعرَّب إلى إبراهيم وإختصره الكورد إلى بريم أو برهيم أو نفسه إبراهيم بحسب اللهجة ورغبىة المتكلم , لكن بعضها أصلية كوردية مثل خورت/ خرتو تنسبونها إلى الأجانب سنفصل ذلك في مقال آخر وشكراً , أخي العزيز همّنا هو كشف الحقائق وليس الجدل أو الشطارة , أو قل هو جدل وحتى معاندة لكن الهدف هو كشف الحقيقة في كل الاحوال ولا نهدف غير ذلك , نعم قد لا نستسيغ تنسيب كل شيء من تاريخنا وديننا إلى الآخرين الذين لا صلة لنا بهم غير الجوار , وبالتأكيد نحن من إحتفظ بإصالتنه اكثر من الجميع فالسومريو الذين تتحدثون عنهم هم أولاً ليسوا كرداً ولا عبدة شمس ومهما كانوا فقد ذابوا في الأكديين والآراميين ومن قد نجا منهم قد أسلم وإستعرب ككثير من شعوب العراق القديم , وشكراً

  5. أخي العزيز مصادرنا هي اللغة التي نتكلم بها , الأقوام والشعوب تختلط وتتداخل اللغات وتقتبس الأسماء والكلمات , هذا شيء بديهي , بل أن معظم اللغات التي أثرت في الكوردية هي العربية حتى الأسماء من اللغات الاخرى قد دخلت لغتنا عبر العربية مثل (سمو) فهي كلمة آرامية تعربت إلى إسماعيل ومن العربية دخلت لغتنا وليس من أصحابها , و(بريم) أيضاً فعند أصحابها الحقيقيين هو إفراييم تعرَّب إلى إبراهيم وإختصره الكورد إلى بريم أو برهيم أو نفسه إبراهيم بحسب اللهجة ورغبىة المتكلم , لكن بعضها أصلية كوردية مثل خورت/ خرتو تنسبونها إلى الأجانب سنفصل ذلك في مقال آخر وشكراً , أخي العزيز همّنا هو كشف الحقائق وليس الجدل أو الشطارة , أو قل هو جدل وحتى معاندة لكن الهدف هو كشف الحقيقة في كل الاحوال ولا نهدف غير ذلك , نعم قد لا نستسيغ تنسيب كل شيء من تاريخنا وديننا إلى الآخرين الذين لا صلة لنا بهم غير الجوار , وبالتأكيد نحن من إحتفظ بإصالتنا اكثر من الجميع فالسومريون الذين تتحدثون عنهم هم أولاً ليسوا كرداً ولا عبدة شمس ومهما كانوا فقد ذابوا في الأكديين والآراميين ومن قد نجا منهم قد أسلم وإستعرب ككثير من شعوب العراق القديم , وشكراً

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*