الاعتداءات الاقليمية على سيادة الدولة العراقية : حميد مراد

f

  تقوم الدول الاقليمية المجاورة للعراق وفي مقدمتها ايران وتركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية من خلال التجاوزات والاختراقات لسيادة اراضيه ان كانت عن طريق الجو او البر او البحر الذي يعتبر انتهاكا ً صارخاً لميثاق الامم المتحدة والاعراف الدولية الاخرى وتهديداً للأمن الاقليمي .. وهذه التجاوزات مستمرة منذ اكثر من عقدين من الزمن، ولم تتوقف هذه الدول او تغير من سلوكها العدواني اتجاه العراق بحجة مطاردة الجهات المعارضة لنظامها والمتواجدة على الاراضي الحدودية، والمعروف من ان الدولة العراقية قد انضمت الى عصبة الامم عام 1932، وكانت من الدول المؤسسة لهيئة الامم المتحدة عام 1945 ولها علاقات دولية جيدة حيث قدمت الدبلوماسية العراقية عبر تاريخها العديد من المواقف المهمة والمشرفة لدعم شعوب العالم من اجل نيل الحرية والاستقلال، وكانت تحترم خيارات الشعوب في تقرير مصيرها والعيش بكرامة، وساهمت بشكل فاعل في إقرار العلاقات الدولية بين الدول ذات السيادة، وكانت المرة الاولى في تاريخ الدولة العراقية ان تتصرف الحكومة في ادخال البلد في حربين خاسرتين الخليج الاولى والثانية، رغم انها لم تكن من خيارات الشعب، واعطت انطباعاً للعالم بعدم احترامها للشرعية الدولية، رغم ان هذه الحروب ادت الى خسارة البلد خيرة شبابه الشامخ بين شهيد ومعوق، الى جانب تدمير المرتكزات الاساسية لبنيته التحتية، واضعاف وتحطيم الاقتصاد، وجعل العراق من الدولة المديونة بعد ان كان هناك اربعين مليار دولار فائض في خزينة الدولة العراقية عام 1979.

  ان ما يجري خلال هذه الايام من تجاوزات واعتداءات متكررة من قبل القوات التركية والايرانية للسيادة العراقية أصبحت مصدر قلق لسكان تلك المناطق والقرى النائية القريبة من (سلسلة جبال قنديل وكاره وسنجار وهلكورد، واقضية ونواحي زاخو والعمادية والزاب وحاج عمران وسوران وسيدكان وبشدر وميركه سور ومخمور وطريق ديره لوك) اهدافا ً دائمة للطائرات والمدفعية التركية والايرانية، والتي اجبرتهم على الرحيلان هذه الاعمال ادت الى زرع الرعب والخوف ومقتل وجرح العديد من المدنيين الابرياء، والحاق الاضرار المادية بالأراضي الزراعية الشاسعة والمراعي وممتلكاتهم الشخصية الاخرى.

  تدعي الحكومتان الايرانية والتركية ان سبب قيامهم بانتهاك السيادة تأتي نتيجة وجود قوى معارضة مسلحة تشن عمليات عسكرية ضد بلدانهم من داخل الاراضي العراقية وهما حزب العمال الكوردستاني، ومجموعات وقوى سياسية ايرانية واللذان يطالبان بالحقوق القومية والسياسية والثقافية، والدولتان تطالبان ومنذ فترة الجهات العراقية بتسليم هذه القوى لهم والا سوف تستمر العمليات العسكرية داخل الاراضي العراقية لملاحقتهم.

  من الواضح فان العراق لا يستطيع انهاء هذا الملف المعقد من خلال الجهد العسكري او القيام بأي عملية مسلحة .. وهنا اصبح العراق في موقف لا يحسد عليه بحيث لا يستطيع التسليم او منع هذه الجماعات المتواجدة على اراضيه الحدودية لان تسلميهم سوف يصطدم بالمواثيق الدولية المتعلقة بهذا المجال، فضلا ً عن الموضوع الانساني والاخلاقي، ورغم مطالبة السلطات في اقليم كوردستان في اكثر من مناسبة من هذه القوى وقياداتها بالتوقف عن القيام بعمليات عسكرية ضد البلدين الجارين من داخل الاراضي العراقية، الا ان الحالة بقيت على ما هي عليه .. اذن على العراق وضع آلية لحل هذه الازمة عن طريق المفاوضات مع الحكومتين الايرانية والتركية وايجاد التسوية التي ترضي جميع الاطراف وتحمل المسؤولية، واهمية توضيح وجهة نظر العراق المحايدة، والاضرار الكبيرة التي يتعرض لها في مجالات السياسية والاقتصادية والمالية ومشاريع التنمية والتغيير الديموغرافي في هذه المناطق، وهذه التسوية ايضا ً لها حساباتها العقائدية والايديولوجية الى جانب التدخلات الخارجية التي سوف تضغط من اجل افشال عملية التصالح او انهاء المشاكل الحدودية، وفي حال لم يحصل العراق على ضمانات ونتائج مرضية، فان عليه البحث عن استراتيجية ودبلوماسية جديدة من اجل الحفاظ على سيادة اراضيه وحماية شعبه الصابر من خلال التوجه الى الامم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والجامعة العربية، والمنظمة الدولية ” محكمة العدل الدولية ” المختصة في النزاعات بين الدول والذراع القضائي والاساسي للأمم المتحدة في موضع التجاوزات او التوترات او النزاعات الحدودية بين البلدان.

  ويعتبر توغل القوات التركية والايرانية وقصف طيرانهم الحربي للأراضي العراقية متى ما يحلو لهم هو انتهاكات لحُرمة وسيادة الأراضي والأجواء العراقية ومخالفة لمبادئ حسن الجوار والاحترام المُتبادل، وتلحق الضرر بمصالح العراق، فضلا ً عن كونه تحديا ً للحكومة وقواه السياسية والاجتماعية والمدنية في الدولة العراقية، وتؤدي هذه الاعمال الى زعزعة الامن الداخلي وعدم استقرار الوضع العام في المدن الحدودية المتاخمة لتركيا وايران، ويجب ان يوضح للجميع برفض العراق حكومة ً وشعبا ً اي اعتداء ولا يسمح بان تكون الساحة العراقية مضمارا ً لتصفية الحسابات بين هذه الاطراف، وان يسعى العراق جاهدا ً الى تعزيز التفاهم والتعاون لكي يُؤمِّن المصالح في العديد من الميادين بين البلدين الجارين وفق ميثاق الامم المتحدة، والمساهمة في السلام والاستقرار، واهمية ان يركز العراق على تنمية العلاقات الخارجية، وان تكون في اولوياته الاعتماد على السيادة والتوازن والمصالح المشتركة مع جميع الاطراف الاقليمية والدولية.

 

 

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*