بريطانيا تطلق “مدونة مراد”

f
بهدف تعزيز العدالة للناجين من العنف في جميع أنحاء العالم

كونتيسة ويسيكس ولورد أحمد - صورة من موقع لورد أحمد

كونتيسة ويسيكس ولورد أحمد – صورة من موقع لورد أحمد

نصر المجالي: أطلقت المملكة المتحدة مسودة “مدونة مراد” التي وُضعت بالتنسيق مع الحائزة على جائزة نوبل، نادية مراد، العراقية الكردية التي كانت تعرضت لأفعال وحشية من تنظيم (داعش) الإرهابي، بهدف تعزيز العدالة للناجين في جميع أنحاء العالم.

وشاركت المملكة المتحدة، ممثلة كونتيسة وِيسيكس “صوفيا”، زوجة الأمير إدورد، وهو أصغر أبناء الملكة إليزابيث الثانية، إلى جانب لورد أحمد، ووزير شؤون حقوق الإنسان والممثل الخاص لرئيس الوزراء البريطاني بمنع العنف الجنسي في حالات النزاع، إلى ممثلي الدول الأعضاء في اجتماع افتراضي للأمم المتحدة، يوم الجمعة، للبحث في سبل إنهاء العنف الجنسي المرتبط بالصراع.

العنف الجنسي

وقال لورد أحمد في مداخلة خلال الاجتماع: ندرك أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع هو جائحة لم نجِد العلاج الشافي لها حتى الآن. تشكل جائحة كوفيد-19 تهديداً غير مسبوق لكيفية ردنا على هذه الجرائم. إن آثار هذا الوباء واضحة للعيان.

كما حث لورد أحمد أعضاء الأمم المتحدة على التشاور والتعاون بشأن مدونة مراد، وحشد إجماع دولي للقضاء على الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي بوصفها أسلحة حرب، وتوفير الدعم بطرق يرتئيها الناجون أنفسُهم.

وقال لورد أحمد: وتحفظ “مدونة مراد” المعايير الدولية في تسجيل الجرائم مع مراعاة حساسية الناجين. وهي تمنع الحكومات أو المنظمات الدولية أو الجهات الفاعلة في المجتمع المدني من فتح جراح الناجين. كما تعزز أيضاً عمليات جمع الأدلة، وبالتالي تقوية العدالة والمساءلة.

جائحة كورونا

ويأتي إطلاق مدونة مراد في وقت تزيد فيه جائحةُ فيروس كورونا من معاناة الناجين، حيث فرض قيود على الحركة في بعض البلدان يحدّ من سُبُل الناجين للإبلاغ عن الجرائم أو الانتقال إلى بر الأمان. ومن شأن التعليمات بالبقاء في المنزل أن تعرِّض المعرضين لخطر العنف الجنسي الذين يعيشون أوضاعاً سيئة أصلا إلى المزيد من الخطر.

نادية مراد ضحية عنف داعش

في حديثه، قال الممثل الخاص لرئيس الوزراء البريطاني المعني بمنع العنف الجنسي في النزاع، ووزير شؤون حقوق الإنسان، لورد طارق أحمد: نحن عازمون على معالجة هذه الجرائم البغيضة. ستعمل المملكة المتحدة على منع العنف، ودعم الناجين ومعالجة وصمة العار التي تلحق بهم، ومحاسبة الجناة.
وأضاف: ومع ذلك، وبينما نحتفل بهذا اليوم الهام، فإننا ندرك أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع هو جائحة لم نجِد العلاج الشافي لها حتى الآن. حيث تشكل جائحة كوفيد-19 تهديداً غير مسبوق لكيفية ردنا على هذه الجرائم. إن آثار هذا الوباء واضحة للعيان.

تهديد الخدمات

وقال إن هذا الوباء يهدد استمرارية الخدمات الطبية والنفسية الحيوية، حيث تحول الحكومات الموارد التي لديها للاستجابة للوباء. كما إن القيود المفروضة على الحركة تحدّ من الطرق التي يمكن للناجين سلكها للإبلاغ عن الجرائم، أو الانتقال إلى بر الأمان. وكذلك فإن التعليمات بشأن البقاء في المنزل تعني تعرّض من يعانون من الإساءة إلى قدْر أكبر من العنف.

وأكد لورد أحمد: هذه أوقات استثنائية، وتستدعي منا تقديم دعم استثنائي. لهذا السبب يسعدني أن أعلن أن المملكة المتحدة تُطلق اليوم مسودة “مدونة مراد”. من شأن مدونة قاعدة السلوك هذه، التي جرى تطويرها بالتنسيق مع نادية مراد الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أنْ تضع الناجين في صميم استجابتنا.

معايير دولية

وتحفظ مدونة مراد المعايير الدولية في تسجيل الجرائم مع مراعاة حساسية الناجين. وهي تحرص على منع الحكومات أو المنظمات الدولية أو الجهات الفاعلة في المجتمع المدني من تعريض الناجين إلى المزيد من الآلام. كما أنها تعزز عمليات جمع الأدلة وتقوية مجرى العدالة والمساءلة.

وفي ضوء تفشي هذا الوباء، فإن مدونة مراد – والإجماع الدولي بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع – أضحت الآن أكثر إلحاحاً. فالخدمات القانونية المحدودة تواجه ضغوطا متزايدة، وتحويل المرافق الحكومية والقوى البشرية إلى مهام أخرى أدى أيضاً إلى تضييق الخناق على إمكانات التبليغ وجمع الأدلة بأمان حفاظا على مصلحة الناجين.

وأكد الممثل الخاص لرئيس الوزراء البريطاني في ختام مداخلته: لكي ننجح في القضاء على بلاء العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بشكل يفوق أي وقت مضى وفي هذه الأوقات غير العادية، لا بدّ لنا أن نستمر في وضع الناجين في صميم عملنا.

ضحية داعش

يذكر أن نادية مراد باسي طه (27 عاما) هي ناشطة إيزيدية عراقية من قرية كوجو في قضاء سنجار، تم اختيارها في العام 2016 سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة. وكانت حصلت على جائزة نوبل للسلام في 5 أكتوبر 2018.

وكانت نادية إحدى ضحايا تنظيم الدولة الإسلامية الذي قام بأخذها لتكون سبية عندهُ بعد أن تمكنَ من احتلال منطقتها وقتل أهلها في القرية من بينهم أمها وستة من أخوانها، لكنها بعد فترة استطاعت الهرب من قبضة داعش لوجهة آمنة قبل ترحيلها إلى ألمانيا لتتلقى العلاج من الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرضت له من قبل داعش بما في ذلك الاغتصاب الجنسي والعنف وكافة أنواع التنكيل.

وظهرت لاحقاً في عدة مقابلات تلفزيونية ولقاءات دبلوماسية منها لقائها المهم معَ مجلس الأمن الدولي كما التقت العديد من زعماء العالم وممثلي هيئات وجماعات حقوق الإنسان.

ايلاف

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*