لماذا إستهداف الإيزيدية من الجميع؟! : دلشاد نعمان فرحان

f
لاشك فيهِ كان للقاء السيد (شمو زيعو) وزوجته (بنت عمه ونسة) مع الأخ رشيد وقعٌ كبير في نفوس جميع من شاهدوا اللقاء، وخصوصاً إنه رغم الأجواء العاصفة التي أجتاحت مناطق تواجد الأقليات العراقية، فقد ظل الإيزيديين والمسيحيين على علاقة جيدة، بل أن الإيزيديين قد تبرعوا حتى بقطعة أرض قرب قصر الأمير تحسين بك، لبناء أول كنيسة للإخوة المسيحيين في عين سفني، مركز قضاء الشيخان، حيث مركز إمارة الإيزيديين ومعبدهم الرئيسي (لالش) في العالم، وبالإمكان التأكد من هذه المعلومات من أي مواطن من الساكنين القدماء في عين سفني، سواءً كان مسيحي، مسلم أو إيزيدي.
كثيرون هم من تعاطفوا مع الأخ رشيد، حين سلط الضوء على قضية إبادة الإيزيديين من قبل داعش، ولاسيما في ظرف كانوا ولازالوا يعيشون خطر داعش، وكنا نعتقد فعلاً! إن تركيزه هذا قد جاء لإنسانيته!! ولكن على ما يبدو أن غايته كانت فقط تشويه صورة الإسلام لا أكثر، مستخدماً قضية إبادة الإيزيديين كحجة لتحقيق غايته الشخصية!!! وما هذا اللقاء الاخير مع شمو الملقب ب “شامة” تيمناً بأسماء القديسين المسيحيين إلا لأجل تلك الغاية، وإظهار المسيحية على إنها أفضل الديانات، مع جل أحترامنا لرؤاهم، ولكن على نهج المتعصبين من بقية الأديان، والذين يجدون أنفسهم على الصواب، وجميع الآخرين على خطأ!
والحقيقة كانت هنالك ملاحظات جمة على كل اللقاء فقرة تلو الاخرى، وإن أردنا التعقيب على الأخطاء والتجاوزات التي طالت المعتقد الإيزيدي، فحتماً لا يمكننا أحتواءها جميعاً من خلال مقال، عليهِ سوف أكتفي بالمختصر المفيد، وأدراجها على شكل نقاط، وكالتالي:
١. الأجواء التي عاشها هذا الرجل، حيث عائلته البسيطة والفقيرة والمكافحة، والتي لم يسمع عنها أحد غير الطيبة ومحبة الأخرين، ولم يكن لهم في حياتهم (ورغم تقلبات الوضع السياسي في العراق) أي إنخراط لأمور السياسة والدين، سواء السيد شمو (شامة) الذي أنخرط في صفوف الحزب الشيوعي في بدايته، وبعدها أصبح پيشمركه، ومن ثم لجأ الى كندا، ومنذ وصوله هناك أعلن مسيحيته لأجل الحصول على الإقامة، وبعدها ليصبح مشروع إنتمائه للمسيحية فرصة للتقرب من الإنجيليين (المنظمة التبشيرية العالمية)، بغية الإستفادة منهم مادياً.
وبحسب أغلب أصدقائه من المنطقة، فقد كان شمو دائم التمرد على العادات والتقاليد لجميع الأديان، وهو سر إنتمائه الى الشيوعية، ولكن سرعان ما يتحول إلى قديس مسيحي! متناسياً أن الحقيقية لا يمكن أن تزيل من صفحات التاريخ، بل حتى الأخ رشيد كان مستغربا من أكاذيبهم المصفطة حين سردها، وحتى السذج لا يمكن أن يصدقوا رؤيتهم تلك، فكيف بالإنسان الناضج؟!
٢. قد يستغرب البعض غير الإيزيدي من ردة فعل الإيزيديين على هكذا مواقف، لكن الحقيقة ليس في أن إيزيدياً منحرفاً قد خرج من عقيدتهم، وأنتمى إلى عقيدة أخرى، إنما الضجر من محاولات تحريف حقيقة الديانة الإيزيدية ومعتقداتها، لأجل تمرير مشروعهم المشوه على حساب الإيزيديين، وإلا فما الغاية من إستهداف الإيزيدياتي (معتقد الإيزيديين) من قبل الجميع، في الوقت الذي هم فيهِ أضعف حلقة من المجتمع، لما يمرون به من مآساة بعد غزوة داعش لمناطق تواجدهم، وتهجير أغلبهم من مدنهم وقراهم، ناهيك عن لجوء عشرات الألاف الى دول الغرب وأستراليا؟
وهنا لا ننكر حق أحد في الإعتقاد الذي يراه صحيحاً وفقاً لرؤيته، ولكن ليس لأحد الحق في تحريف حقائق معتقد ما، وتشويهها والنيل منه، فقط ليكتسب بعض الدولارات هنا وهناك! وهذا سبب يأس الإيزيديين من لقاءه مع الأخ رشيد، وبعض المواقف المثیلة له.
٣. وعن إيدلوجية الديانة الإيزيدية، ولأن الأخ رشيد يجهلها (كما قال)، وبحسب شمو أيضاً، فلابد من توضيح بعض المعلومات المهمة عن الديانة الإيزيدية، وباختصار جداً.
فقد آمن الإيزيديين قبل جميع الديانات بوجود الأله (الخالق)، من خلال النور (تاؤوس) الذي عن طريقه وجد البشر عظمة الخالق، وكان قبل اليهودية والزرادشتية والمسيحية والإسلام إعتقاد المزدية سائداً في جميع مجتمعات الشرق الأوسط تقريباً، وإيلاء القدسية (وليست العبادة) لنور الله (تاؤوس) كانت من ثوابت معتقدهم والى الان، حيث نلاحظ ذلك في جل طقوسهم الدينية، وتاؤوس (تاو = حةتاو = تاف) يعني النور باللغة الكوردية الكورمانجية، وأما (ؤس) بتهميز الواو، فقد أستخدمه المجتمعات القديمة للدلالة على الأله (الله)، مثل (فينوس، زيوس، ديوس .. ألخ)، وعليه فكلمة تاؤوس (تعني نور الله)، وأما كلمة الملك أو تشبيهه برئيس الملائكة فقد جاء في عهد شيخادي، لإضافة هالة قدسية أكبر، وحتى تتلائم مع المعتقدات المحيطة للخلاص من شرهم، بمعنى أتخذ الإيزيديون نور الله دليلا بينهم وبين الله، على عكس بقية الديانات التي أتخذت من البشر دليلا بينهما، بعدما الصقوا بهم خرافات بعيدة عن المنطق.
ولا يخفى على أحد أن الإيزيدية قد مرت بمراحل كثيرة، جعلتها تغير شكل مسمياتها ومعتقداتها السطحية كثيراً، وذلك للإحتفاظ بحياة معتنقيها، حيث غيرت المزدية الى الداسنيين بعد حملة الإبادة الزرادشتية لهم في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، وأيضاً غيروا الداسنية الى الإيزيدية للخلاص من غزوات العباسيين لهم.. وهكذا دواليك، فلا عجب من تأثرها بالمجتمعات المحيطة التي حاولت النيل منها في كل فرصة، ومع الإحتفاظ بجوهر عقيدتهم الدينية.
٤. لم يحدث أبداً وقد هاجم الإيزيديين أي مجتمع (ديني، قومي، عشائري) وتحت أية ذريعة كانت، إنما كانوا دائم التعرض لغزوات الأخرين وفي موقف الدفاع، وأخرها (قبل غزوة داعش)، تعرضهم لحملة إبادة واسعة في شنگال، فقط لأنهم لم يسلمو الأرمن الناجيين من أبادة العثمانيين، والذين التجأو إليهم، وكانت نتيجة حمايتهم للأرمن ودفاعهم عنهم قتل الألاف من الإيزيديين، بل هناك الكثير من المواقف البطولية والتضحيات التي قدمها الإيزيديين لأخوتهم المسيحية بين أنياب الوحوش، وها هم اليوم قد تكافؤا من الاخ رشيد على تلك المواقف بتشويه الإيزيدية ومعتقدها، بإستضافته لشخص انتهازي، باع أهله وسمعته لأجل بعض الدولارات من منظمات تبشيرية.
شكرا لك من القلب!! يا أخ رشيد، ولكنك حتماً لن تغير نظرتنا ومحبتنا لإخوتنا المسيحيين المسالمين، الطيبين في مناطقنا، والذين نشترك معهم بعلاقات تاريخية مليئة بالمحبة والأحترام.
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*