عانقت الحرية أخيراً: حليمة الأيزيدية تروي تفاصيل اختطافها.. مأساة 6 سنوات

f

 

بغداد – ناس

لم تكن حليمة ابنة الـ 22 عاما لتتصور أن حياتها ستنقلب جحيماً بين ليلة وضحاها مع دخول تنظيم داعش إلى قريتها في قضاء سنجار العراقي قبل 6 سنوات.

بالأمس عانقت حليمة علي خلف، ابنة العراق الإيزيدية تراب بلادها بعد سنوات من القهر والخوف.

ففي 3 من أغسطس عام 2014، انقلبت حياة الشابة ابنة الـ 16 عاما رأسا على عقب وذهبت أحلامها أدراج الريح بعد أن خطفها عناصر التنظيم لتبدأ رحلة الخوف والقهر التي لم تنتهِ إلا يوم أمس السبت، إثر وصولها إلى البلاد ودخولها فورا الحجر الصحي قبل أن تتمكن حتى من عناق أخيها وعائلتها بعد سنوات من الغياب.

وروى أخوها حسين علي قصتها قائلاً إن “شقيقته هربت مع العائلة من منطقة تل قصب في قضاء سنجار في صيف 2014، ولكن التنظيم أمسك بهم وحجزهم”.

ثم راح عناصر داعش ينقلون الفتاة من بلدة عراقية إلى أخرى بعد أن فصلوها عن عائلتها، لينتهي بها المطاف أخيرا في سوريا.

بدوره، أوضح شيفان الياس مراد خال الفتاة أن “داعش خطف حليمة وعائلتها وأخذهم من الطريق الرئيسي لقرية تل قصب ومنها إلى تلعفر حيث مكثت العائلة حوالي ثلاثة أشهر قبل أن يفرقوا بينهم، ويأخذوا حليمة وشقيقتيها إلى جهة وإخوانها ووالدها ووالدتها إلى جهة أخرى”.

كما أوضح ان “أقرباء العائلة لم يعلموا بمكان كبار السن والأطفال لسنوات، لكنهم تمكنوا من تتبع أماكن تنقل الفتيات ومنهن حليمة عبر اتصالات مع إيزيديات محررات”.

الفتاة الإيزيدية حليمة

أبو أنس البغدادي.. سبي وبيع

إلى ذلك، أكد خالها أن “أحد أمراء داعش واسمه أبو أنس البغدادي أخذ حليمة كسبية، وكان يعطيها أحيانا الهاتف الاتصال بأقربائها لا سيما أخيها علي الذي تمكن من الفرار من قبضة داعش، وقد أخبرته أنها تتنقل مع القيادي الداعشي”.

كما أشار شيفان الياس إلى أن “الفتاة كانت تتنقل بين العراق وسوريا، وحين كانوا يحاولون الاتصال بها، كانوا يجدون الهاتف مغلقا في معظم الأوقات”.

إلى ذلك، قال إن أبا أنس البغدادي “قتل خلال المعارك فبيعت حليمة مرة أخرى إلى أشخاص مجهولين لتفقد عندها أي صلة بهم وتختفي أخبارها، إلا أن اتصالا وردهم بعد عدة سنوات عبر تطبيق واتساب أعاد لهم الأمل، فقد أكدت حليمة في تلك المكالمة الخاطفة أنها موجودة في تركيا مع رجل كبير في السن لم تحدد جنسيته، بعد أن بيعت عشرات المرات داخل سوريا”.

عائلة حليمة تنتظرها

إلى ذلك، أكد ذوو حليمة أنهم “دفعوا ما يقارب 10 آلاف دولار لإعادتها من تركيا عبر أحد الوسطاء العراقيين”.

وأوضح أن “عائلة حليمة (12 فردا) خطفوا جميعا، لكن حرروا لاحقا على دفعات ولم يبق سوى 4 أفراد وهم والدها وشقيقتيها ’هدية وفائزة’، إذ ما زالت المعلومات عنهم شبه معدومة”.

من جانبه قال ميسر الأداني “مسؤول الإعلام في مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين في محافظة دهوك، والذي تم إنشاؤه في أكتوبر عام 2014 إن مهمتهم الأولى إنقاذ من يمكن إنقاذه من المختطفين والمختطفات الإيزيديين”، مضيفا أن “المكتب المذكور أنشأ شبكة كبيرة من أجل التواصل مع وسطاء لإعادة جميع المختطفين ومنهم حليمة التي بيعت وتم سبيها عشرات المرات ومرت بلحظات عصيبة لا يمكن تخيلها”.

كما أوضح أنه “بعد جمع المعلومات عن الفتاة توصلوا إلى مكانها، وبعد التواصل لمدة شهرين مع وسطاء، حررت وأعيدت إلى العراق من تركيا”.

كورونا يبعد حليمة عن محبيها

لكنه لفت إلى أن “فور وصولها إلى العراق عبر معبر إبراهيم الخليل في دهوك، على الرغم من سنوات الانتظار المريرة ولحظات الفرح التي لا توصف، لم يستطع أي من عائلتها معانقتها أو تقبيلها بسبب كورونا وعملية الحجر الصحي المفروض في البلاد لمدة 14 يوماً على كل عائد من الخارج”.

وختم مشيراً إلى أن “أكثر من 3530 ناجيا وناجية إيزيدية حرروا من بين 6417 وقعوا في أسر داعش عام 2014”.

يذكر أن “داعش نفذ في الثالث من أغسطس/آب عام 2014 حملة إبادة بحق المكون الإيزيدي في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى العراقية، حيث قتل أكثر من 3 آلاف إيزيدي، ووضعهم في 63 مقبرة جماعية منتشرة بأطراف المحافظة، كما سبى آلاف النساء والأطفال في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العالم في القرن الواحد والعشرين”.

العربية نت

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*