ماذا يريد الشعب العراقي؟ 3-3 : عبدالرحمن کورکی مهابادي

f

أي خيار تختاره الحكومة العراقية بين النظام الإيراني والشعب العراقي؟

أكد برايان هوك الممثل الأمريكي الخاص لإيران أن نفوذ النظام الإيراني في العراق انخفض بحيث أن مقتل سليماني أضعف هذا النظام في توحيد الصفوف بين المجموعات الموالية له. كما أن العقوبات الأمريكية، حرمت النظام الإيراني من الأموال التي كانت توزعها في العراق سابقًا.

وفي مثل هذه الظروف زار إسماعيل قاآني العراق على عتبة عقد المفاوضات بين أمريكا والعراق من أجل إضافة المعنويات لدى التيارات المأجورة له، حيث كان عضوًا في الوفد الإيراني برئاسة “رضا أردكاني” وزير الكهرباء للنظام الإيراني بعدما حصل على تأشيرة رسمية، ثم اجتمع مع ما يسمى بـ”البيت السياسي الشيعي”.

وكتبت جريدة “الأخبار” اللبنانية التي تنشر مواقف حزب الله اللبناني تقول: إن هذه الزيارة لم تكن زيارة استثنائية ولا يمكن اعتبار الهدف شيئًا أكثر من “التأكيد على التأكيدات السابقة” فضلًا عن الاستماع إلى مخاوف حلفاء إيران في العراق. وردًا على الردود الفاشلة حول انضمام الحشد الشعبي إلى قوات الحرس النظام شدد على أن “الحشد قوة عراقية تمامًا”.

وبحسب تقرير أسوشيتد برس، تم إيقاف نقل النقود من إيران إلى المجاميع العسكرية الشيعية في العراق حيث قدم إسماعيل قاآني خلال زيارته إلى العراق والاجتماع مع قادة الحشد الشعبي الذين كانوا يتوقعون النقود، خاتم فضة لهم وليس إلا.

وتبين نظرة على التركيبة السياسية في العراق وخلفية أي جزء من هذه التركيبة، أن تغيير القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية يخسر النظام، مما يسفر عن تحالف غير مشكّل من الأكراد والسنة والكمية الكبيرة من الشيعة ضد نظام الملالي. وبعبارة أخرى وبعد مرور 18عامًا منذ تغيير الحكومة في العراق، لا يكتفي الشعب العراقي الآن بإبداء الاستياء تجاه النظام الإيراني وعملائه فحسب، وإنما يطالب بطرد هذا النظام من أراضيه، لأنه جرب على أرض الواقع الدور المدمر لهذا النظام في وطنه ولذلك لا ولن يقبل الشعب أقل من قطع أذرع النظام الإيراني من العراق.

وهذا هو ما أكدت عليه المقاومة الإيرانية طيلة 30عامًا لتواجدها داخل العراق مرارًا وتكرارًا، بمثابة بذر زرع في ذلك البلد والآن نبت ليؤتي ثمره.

استنتاج والكلام الأخير

أولًا، إن طبعية نظام الملالي وسياسته الخارجية فضحت بعد سنوات من إطلاق الأكاذيب القاضية بدعم الشعب العراقي، خاصة بشأن التدخلات والطموحات التوسعية والإرهاب الحكومي حيث يشكل تهديدًا بالنسبة للشعب العراقي في حقيقة الأمر، كما يعرف هذا النظام بالسبب الرئيسي في إثارة الفتنة الطائفية بين القوميات والأديان وإثارة الخلاف والتشتت في المشهد السياسي والاضطرابات الاقتصادية والسلب والفساد من قبل الحكومة ودعم الميليشيات الإرهابية، بحيث أن السواد الأعظم من الشعب العراقي يعتقدون أنه ولطالما لا تقطع أذرع هذا النظام في العراق، فلن يكون للعراق مناصًا من الخروج من الأزمات الراهنة.

ثانيًا، أصبحت الظروف في العراق على كافة الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية متفجرة وكلما تمر الأيام، كلما يظل بتر أيدي هذا النظام من العراق أكثر ضرورية. وجاءت المفاوضات الاستراتيجية الأخيرة بين أمريكا والعراق وبغض الطرف عن الآليات والتفاصيل في هذا الإطار حيث أثار ذعر النظام.

ثالثًا: بالنسبة للعراق هناك مفر واحد للخروج من الأزمات في الظروف الراهنة وذلك يتمثل في الابتعاد عن نظام الملالي في جميع المجالات خاصة المجال السياسي والاقتصادي، ومن شأن اتخاذ القرار والخيار عند مفترق الطرق هذا أن يسطرا مصير العراق والعراقيين.

رابعًا: إن الوضع الراهن في العراق وخاصة الانتفاضة الشعبية واستمرارها في هذه البلاد، هما ناجمان وبشكل مباشر عن زيادة وعي الشعب العراقي وتجاربه العملية في مواجهة الدور المدمر للنظام في المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والدور الفعال الناجم عن تواجد المقاومة الإيرانية في العراق لـ30 عامًا، فضلًا عن السير المتقدم نحو الأمام للتطورات السياسية بل الاستقطابات السياسية ضد نظام الملالي باعتباره عراب الإرهاب ونشر التخلف والتطرف إلى بلدان المنطقة. وتجدر الإشارة إلى تذكير للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية حيث كانت قد قالت منذ سنوات سابقة: “تدخلات نظام الملالي أخطر مائة مرة من امتلاك الملالي القنبلة النووية”.

خامسًا: وفي الحركة نحو الأمام، الأصيل والأهم هو انتفاضة الشعب الإيراني والشعب العراقي في أراضي كلا البلدين حيث يصرخون رفض نظام ولاية الملالي، نهج مشترك بهدف واحد نحو المستقبل بعيدًا عن التطرف والإرهاب والدكتاتورية من أجل التوصل إلى السلام والاستقرار والتعايش السلمي والحكم الوطني والشعبي، وهذه انتفاضة حتى النصر!

@m_abdorrahman

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*