منصب أمين بغداد.المحاصصة تصطدم بشروط الكاظمي عقب رفض ثلاثة مرشحين

f

 
لم يسلم منصب أمين بغداد من الصراعات الحزبية والمحاصصاتية لأجل الاستئثار به، والذي يراه مراقبون أحد المغانم المهمة في مؤسسات الدولة العراقية، ويسيل له لعاب الأحزاب السياسية، نظراً لكونه يدر الكثير من السيولة النقدية، جراء عقد صفقات ومشاريع تخص العاصمة، التي تضم نحو عشرة ملايين نسمة، وفقاً لمختصين.
تاريخ تأسيس أمانة بغداد يعود إلى زمن الدولة العثمانية في عهد الوالي مدحت باشا عام 1868 حيث كانت بمستوى بلدية، وبعد انتهاء حقبة العثمانيين وتأسيس الدولة العراقية الحديثة صدر قانون إدارة البلدية رقم 84 لعام 1931، ليتم تسميتها بأمانة العاصمة.
وتم تغيير تسمية أمانة العاصمة إلى أمانة بغداد في عام 1987، وتم ربطها بمجلس الوزراء بعدما كانت ارتبطت مع وزارتي الداخلية والبلديات.
شروط الكاظمي
مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن اسمه، قال لشبكة رووداو الإعلامية، إن “منصب أمين بغداد، من حصة حزب المؤتمر الوطني، بزعامة آراس حبيب، حسب الاتفاقيات المحاصصاتية بين الأحزاب”، مبيناً أن “رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، رفض ثلاثة مرشحين لتولي منصب أمين بغداد، لحد الآن”.
وأضاف المصدر أن “سبب رفض الكاظمي للمرشحين الثلاثة، مرده أنهم لا يحملون الشروط المطلوبة، وهي أن يكون المرشح حاملاً لشهادة الهندسة، وأن تكون أصوله من العاصمة بغداد”، مشيراً إلى أن “الكاظمي يرغب من المرشح، الذي يقع عليه الاختيار لتولي منصب أمين بغداد، أن يكون شجاعاً، ولا يخاف من الأحزاب”.
ستة أمناء منذ 2003
ومنذ تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003، تولى منصب الأمانة ستة أمناء، أولهم علاء التميمي الذي كان متواجداً خارج العراق طيلة عامين تقريباً، وهي مدة توليه المنصب، بعدها تسلّم محافظ بغداد حسين الطحان المنصب عنوة، بعدما اقتحم برفقة مسلحين في عام 2005 مقر الأمانة في وسط بغداد وأطاحوا بالتميمي، قبل أن تتدخل القوات الأميركية في حينها وتصطحب الأمين المعزول بالقوة إلى مكان مجهول حفاظاً على سلامته.
صابر العيساوي ثاني أمين لبغداد بالوكالة، الذي بقي لأطول فترة بالمنصب من بين أقرانه السابقين واللاحقين للفترة ما بين عامي 2005 و2012 ومن ثم تمت مساءلته من قبل البرلمان، بتهم التربح على حساب المال العام، والجمع بين العمل السياسي والوظيفي في آن واحد، وهو ما يعارضه القانون، وكذلك استغلال موارد الدولة لإكمال دراسته العليا التي استطاع فيها الحصول عام 2010 على درجة الدكتوراه في اختصاصه الزراعي.
وبعد استقالة العيساوي، أصدر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قراراً بتعيين عبد الحسين المرشدي أميناً لبغداد بالوكالة، لكنه لم يتمكن أيضاً من انتشال العاصمة بغداد من واقعها، ليأتي من بعده نعيم عبعوب، صاحب المقولة التي أثارت السخرية “دبي زرق ورق”، ومن ثم تم تنصيب ذكرى علوش، من قبل رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، لكنها أيضاً لم تتمكن من إعادة بغداد، إلى رونقها السابق.
موازنة استثمارية غائبة
وبحسب مصادر موثوقة من داخل أمانة بغداد، فان الأخيرة لم تتسلم أية مبالغ تخص الموازنة الاستثمارية منذ بداية العام الحالي 2020، وكما معلوم فان الأمانة تتسلم المبالغ من الحكومة وفق خطة عمل تقدمها، حول مشاريع التي تقرها، وتحسب الكلفة لها، وتوفر لها التخصيصات.
مقصلة المحاصصة
رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، قال لشبكة رووداو الإعلامية إن “استمرار الصراع حول منصب أمين بغداد، يؤشر مبدأ المحاصصة، وبالتالي فيبدو أن القوى السياسية لا تزال تفكر بتلك العقلية، وذات المنهج، من خلال النظر إلى أن المنصب هو مساحة لعملية تمويل خزائنها”.
وأشار إلى أن الأمر متروك لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، متسائلاً: “هل يا ترى سيخضع للمحاصصة في حسم ملف منصب أمين بغداد، أم أنه سيعمل على تقديم أسماء جديدة؟”.
وشدد الشمري على أن العودة إلى الأسماء الحزبية في حسم هذا الملف، “يؤشر استمرار المحاصصة المقيتة، المؤثرة على أداء الحكومة العراقية”.
ولم تسلم أمانة بغداد من موجة الانتقادات الشديدة التي وجهتها جموع الاحتجاجات الشعبية في العراق صوب الدوائر الخدمية، متهمة إياهاً بالتقصير في تأمين خدماتها لسكان العاصمة، وخضوعها للأهواء والصفقات السياسية، بعيداً عن مطالب المواطنين، التي تريد لبغداد أن تعود لسابق عهدها، متصدرة جميلات العواصم في المنطقة.
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*