الكاظمي يبدأ «معركة المناصب العليا»..6 آلاف منصب تشعل الصراع بين القوى السياسية

f

أثارت التغييرات التي أجراها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في الهيكل العام للدولة والتغييرات في المناصب العليا، غضب كتل سياسية و أحزاب فقدت تلك المناصب ولم تحصل على أخرى جديدة في حكومة الكاظمي، فيما تحدث مراقبون عن أن «معركة المناصب العليا» لم تبدأ بعد.

وأعلن الكاظمي قبل أيام، عزمه إجراء تغييرات في المناصب العليا للدولة، فيما تحدث عن حملة «تسقيط» ستتعرض لها الحكومة جرّاء ذلك.

وأجرى الكاظمي حتى الآن عدة تغييرات؛ شملت تكليف حيدر حسن الشمري برئاسة الوقف الشيعي، ونائل سعد عبد الهادي مديراً لسلطة الطيران، فضلاً عن تعيين بسام سالم، ومحمد عبدالسادة، وعادل سلمان، بدلاً عن أشرف الدهان، وصفاء ربيع، وخليل الطيار في عضوية هيئة الإعلام والاتصالات.

خلافات وجدل قانوني

وفجرت هذه المساعي، خلافات حادة بين الحكومة والبرلمان، خاصة من قبل بعض الكتل السياسية داخل المجلس، التي تمتلك مئات الدرجات الخاصة، فضلاً عن جدل قانوني بشأن صلاحية الحكومة إجراء تلك التغييرات.

وتضمنت الخطة التي تشرف على تنفيذها لجنة حكومية يرأسها الكاظمي، جرد كل المواقع والمناصب والدرجات الخاصة في مؤسسات ومفاصل الدولة العراقية، وتحدد أعداد الموظفين.

ويقول رحيم العبودي، عضو الهيئة العامة لتيار الحكمة، إن «خطة الإصلاح الحكومية التي وضعها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، وشرع بتنفيذها ستطال (6) آلاف منصب وموقع حكومي»، مؤكدا أن «الدرجات الخاصة سيتم تغييرها بشكل كامل».

قيادي بالحكمة: نسعى لتشكيل كتلة تساند الكاظمي ولن...| رووداو.نيت

رحيم العبودي

وأوضح العبودي في تصريح صحفي، أن «الكاظمي وبعد منح حكومته الثقة من قبل البرلمان سارع إلى تشكيل لجنة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء برئاسته أخذت على عاتقها جرد الدرجات الخاصة في كل مؤسسات ومفاصل الدولة العراقية وأعداد الموظفين»، مؤكداً أن «رئيس الحكومة كان ومازال على تواصل مستمر مع قادة الكتل السياسية لإنجاز هذا الملف في الفترات المقبلة».

ويشترط الدستور في مادته (61) خامسا/ب-ج تصويت مجلس النواب على السفراء وأصحاب الدرجات الخاصة ورئيس الأركان ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، بناء على اقتراح من مجلس الوزراء.

وضمّن مجلس النواب في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019، فقرة تلزم حكومة عادل عبد المهدي السابقة بإنهاء إدارة مؤسسات الدولة بالوكالة عدا الأجهزة الأمنية والعسكرية في موعد أقصاه 30/6/2019، لكن الحكومة السابقة لم تف بالالتزام.

بدوره، أكد الخبير القانوني علي التميمي، أن «تعيينات الدرجات الخاصة وفق الدستور العراقي في المواد ٦١ فقرة خامسا والمادة ٨٠ فقرة خامساً تكون باقتراح مجلس الوزراء، ويصوت عليها ويصادق عليها البرلمان وأيضاً المادة ٧٦ من الدستور، أكدت ذلك».

قناة ان ار تی

علي التميمي

وأضاف في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «من تم تعيينهم خارج هذه الصياغات أو في مرحلة تصريف الأعمال فإن للحكومة الجديدة أن تلغي هذه التعينات بذات طريقة التعيين وللمتضرر من الإلغاء اللجوء إلى القضاء الإداري والطعن في ذلك وهي جهة الطعن في قرارات حكومة تصريف الأعمال».

وتابع، أن «التعيينات بالوكالة لا يوجد نص قانوني يتيحها، ويمكن للبرلمان أن يشرع قانون خاص بذلك يبين مدة التعيين بالوكالة كأن تكون شهر، وأيضاً يحدد ما هي هذه الدرجات الخاصة، ويمكن للبرلمان أن يكون له القول الفصل في هذا الموضوع».

محاصصة حزبية وطائفية

ورفضت أحزاب وقوى سياسية التعيينات التي أجراها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وقالت إنها تندرج ضمن المحاصصة الطائفية، خاصة وأن بعض الشخصيات التي تسلمت مناصب جديدة، تضوي في ائتلافات سياسية.

بدوره، قال القيادي في تحالف الفتح سعد السعدي، إن «تعيين مدراء من الدرجات الخاصة للهيئات المستقلة وغيرها، من اختصاص مجلس النواب العراقي، فهذه صلاحياته، وليس لرئيس الوزراء تعيين أية شخصية دون الرجوع إلى البرلمان».

سعد السعدي: فصائل المقاومة وضعت النقاط على الحروف واكدت رفضها ...

سعد السعدي

وأضاف في تصريح صحفي، أن «على رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي العمل بسرعة على إنهاء إدارة مؤسسات الدولة العراقية، بـ (الوكالة)، فهذا الأمر لا يخدم الشعب ولا يخدم بناء دولة مؤسسات، وعليه إرسال أسماء ما لديه من مرشحين إلى البرلمان، لغرض التصويت على ما يكون مناسب، ورفض أية شخصية عليها شبهات أو مؤشرات».

واتهمت كتلة ‹الصادقون› التابعة لعصائب أهل الحق، الكاظمي، بمحاباة رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي، وتعيين عدة شخصيات كانت سابقاً مرشحة ضمن ائتلافه.

ويرى مراقبون، أن «معركة المناصب العليا» بدأت لتوّها، وفي حال استمر الكاظمي في تلك التعيينات فإنه سيصطدم بجدار الكتل السياسية التي تغوّلت في دوائر الدولة منذ سنوات، وأصبح لها نفوذ كبير، وتحقق مكاسب واسعة جرّاء هذا النفوذ، ما يعني صداماً مفتوحاً في حال أراد سلبها حصصها في هذه التعيينات.

وفي الثامن عشر من شهر حزيران الجاري طلب مكتب رئيس الحكومة من الوزارات تزويده بجداول الدرجات الخاصة، والمدراء العامين، وجداول بالدرجات الخاصة الشاغرة، والمشغولة وتاريخ إشغال المنصب، و إرسال الإجابات خلال فترة 72 ساعة بحسب توجيه الحكومة.

ويرى العضو بمجلس النواب رياض المسعودي، أن 90% من الدرجات الخاصة ليست تحت سلطة رئيس الوزراء.

نائب عراقي: أردوغان يقود مؤامرة في المنطقة

رياض المسعودي

وأشار المسعودي في تصريحات صحفية، إلى أن «المسؤول عن تعيين الدرجات الخاصة هو مجلس الوزراء، ودور مجلس النواب هو المصادقة من عدمها».

وأضاف، «لكن ليعلم الجميع أن الدرجات الخاصة مستحوذ عليها من قبل الأحزاب، لذلك فإن 90 بالمئة منها ليس تحت سلطة رئيس الوزراء، وإن رئيس الوزراء ذكر سابقاً أنه سيجري تغييرات في الدرجات الخاصة والتي قد تواجه بالرفض من قبل الأحزاب».

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*