الشيوخ في الإيزيدية : صبحي نبو

f
قبلَ التطرق إلى أصل كلمة “الشيخ” في الإيزيدية لا بد من توضيح نقطة مهمة وهي : بعد الإبادة الجماعية في 2014 التي تعرض لها الإيزيدية على يد الدولة الإسلامية (داعش) لاجئ مئات الآلالف من الإيزيديين إلى الدول الغربية و تحديداً ألمانيا ، الإبادة والغربة جعلت أغلب الإيزيديين يتمسكون بديانتهم أكثر و أكثر، بالمقابل كان هناك من ينتظر الفرصة والمكان المناسب حتى يقوم بالإشهار بالإيزيدياتي ، رغم أن ديانة الإيزيديين ليست تبشيرية ولا يوجد فيها ما يسمى بحد الردة ، ورغم توضيحات رجال الدين لهؤلاء بأنهم أحرار لكن لا داعي للإشهار و التهجم على الرموز والمقدسات الإيزيدية بشكل عام و على طبقة الشيوخ تحديداً ؟
في محاولة منهم للدخول من هذا الباب لهدم السور المنيع المحيط بالشيخ و البير و المريد (فقير ، قوال ، گوجك)
هذا مايسمى : بالحد و السد الإيزيدي أي ” النواميس والقوانين الكونية التي نزلت من السماء” !!!
سوف نبحث عن أصل كلمة الشيخ حسب اللغة العربية
لأن هناك أعتقاد بأن كلمة الشيخ تعني رجل دين في الإسلام ؟
شيخ الإسلام هو لقب يطلق على كل علامة متبحر في العلوم الشرعية الإسلامية، وله دراية وريادة بين علماء الإسلام .
عالِم الدين عند المسلمين عادةً ما يطلق عليه شيخ لكن هذا اللقب ليس له أي علاقة بالكتاب المقدس للمسلمين ،
تسمية رجل دين إسلامي هي : عالم دين (علَّامة) و
فقيه، قارئ، حافظ، إمام، خطيب، نساب، داعية، محدث، ملا .
أما كلمة ( الشيخ ) فليس للقرآن الكريم عرف شرعي خاص بها ، بل جاءت فيه بالمعنى اللغوي المعروف فيها ، والذي ذكره ابن السكيت رحمه الله (ت244هـ) بقوله: ” إذا ظهر به الشيب واستبانت فيه السن فهو شيخ ” انتهى من ” الكنز اللغوي ” (161) ، ينظر : ” لسان العرب ” (3/31-33) ، ” تاج العروس ” (7/286-289) .
وقد وردت كلمة شيخ في القرآن الكريم في أربعة مواضع بهذا المعنى ، وهي : قوله تعالى على لسان زوجة إبراهيم عليه السلام : ( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) هود/72 .
وقوله عز وجل على لسان إخوة يوسف : ( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) يوسف/78.
وقوله تعالى على لسان الجاريتين اللتين سقى لهما موسى عليه السلام : ( قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) القصص/23.
وأخيرا قول الله سبحانه : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ) غافر/67 .
جاءت في هذه المواضع جميعها بالمعنى اللغوي الدال على كبر السن .
المصدر : بوابة الإسلام ،
المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب ،
من خلال البحث القصير تأكدنا من أن كلمة الشيخ ليست لها علاقة برجال الدين الإسلامي بل تعني الكبير بالسن !!!
من أين جاءت كلمة الشيخ إلى الإيزيدية ؟
يتفق أغلب الإيزيديين بأن كلمة الشيخ جاءت من أسم “شيخادي “ولكي لنعلم من يكون” شيخادي ” علينا أولاً : أن نفهم المعنى الحقيقي لهذا الأسم حسب اللغة الإيزيدية : فالكلمة شيخادي تتألف من ثلاث مقاطع : المقطع الأول : شي : أي (من) المقطع الثاني : خا :أي (نفسه)المقطع الثالث : دي :أي (أوجد) أي /من نفسه أوجد/، كما هي كلمة الخالق “خودا” وجد نفسه بنفسه.
يظهر أسم “شيخادى” في الأقوال الدينية المقدسة بصفة (به دشاه) أي الخالق، الأسم الأعظم للخالق هو ” خودئ” لكن له 3003 أسم، أعطى لكل من “طاوؤس ملك” و “شيخادي” و ئيزي ألف و وأحد أسم لكي يقومون بإدارة شؤون الكون وتنظيمها . لقد ظهر للإيزيدية “سر طاوؤس ملك” على مر العصور لآلاف المرات و آخرها كان في القرن الثاني عشر في شخصية الشيخ آدي المسافر عليه السلام ، بهذا الصدد جاء في أحدى السبقات الدينية : ” شيخادي شيخ بركاته ب وئ سره كر خلاته : ژ عرضه ڨري چو سماوات . أي بمعنى : شيخادي شيخ بركات بهذا الأسم ظهر بين الإيزيدية ثم عندما أنتهت مهمته أختفى هذا السر بطياتهِ و ذهب إلى السماءِ ،
يقول النص الديني : شيخادي شيخ عام يتصف بعقيدة قبل الإسلام .
كلمة الشيخ حسب المفهوم والتفسير الإيزيدي تعني : (من نور أو من سر الخالق و الملائكة) و كلمة البير : جاءت من أسم طاووسي ملك الذي هو بير : الكون .
شيشمس تعني من نور الشمس
شيخوبكر يعني البكر ، حتى الآن نقول شيخوبكرئ بكر .
شيمند : أي شيخ مند، مندئ دنيا و آخره.
شيسن : إله السن ، كلمة الشيخ تعنى أيضاً : خودان .
كلمة شيخ ومصدرها ( شاه ) في التاريخ
كلمة شيخ ( شاه .. شيه ) هي كلمة آكدية آرامية في اللغات القديمة .. واستخدمها الايزيديون في اغلب نصوصهم الدينية والتي تعني نور أو الحاكم أو الملك أو الأب أو الخالق ( باتشي ) ..
وردت هذه الكلمة في النصوص الدينية الإيزيدية مستخدمة كلمة بات شاه ( الخالق ) أو شاه شمس أو شي شمس ( نور الشمس ) أو نور الخالق , وبعد اختراع الأبجديات الهندواوربية إنتقلت الكلمة إلى أغلب لغات العالم من مصدرها الأم : الأكدية الآرامية .. المؤرخ الإيزيدي :فواز فرحان .
به دشايه و هه ر چار ياره
ل مه ر كه بئ دبوون سواره
سه يرى بوون چار كناره
ل لالشئ سه كنين، كوتن : ئه ڤه حه ق واره…
الترجمة : سر الخالق (شيخادي) و خلانه الأربعة
صعدوا المركبة : ساروا بها في الأتجاهات الأربعة
ثم وقفوا في لالش وقالوا : حقآً أنه مكان مناسب.
تمثل الصفة شيه ــ شيحو ــ شيخو ( علم أو نور ) والموصوف شاه ( الخالق أو الحاكم ) أساسيين في اللغات الآرامية القديمة ومعاجمها .. في هذا الرابط يشرح كلمة شاه وباتشاه و خشايا ( شيخ )
وهناك نصوص مقدسة مثل قولي ( شيخوبكر )
به دشئ من دور ژ خو چئ كر
ئو سيوري ،سه يران لئ كر.
به دشاى من دور ژ خو ڤافاره
دور قه نديله كه مالداره
قه نديلئ نور ستاره.
الترجمة : الخالق فصل الدرة عن ذاته
ساح وتنزه فيها طاف وأتجه إليها .
الدرة قنديل كامل نوره حجاب للقنديل.
و كذلك استخدام كلمة ( شيه آدي ) والتي تحولت الى ( شيخ آدي ) بعد التحول في علم اللسانيات وكذلك استخدامها مع ال شيه او بكر ( النور الأوّلي ) ..
Qewlê Bê Elif, S. 6, R. 1
„Padșê min bi xo efirandî dura beyzaye“
“Pedşa li nav durê li xewlê bû“-
جاءت في أحدى السبقات من قول الخليقة و التكوين :
زبوني دل مكسور ( الناسك المتعبد)
-به دشايى ؤ هه ر 7 سورت خولانا
وه رايكي ناف خوو دكنا ، ئقينكا وه كنياتكئ ئفاكنا
الخالق و الملائكة السبعة يخططون لأمر ما، بكل تأكيد سوف يقومون بتشكيل الأكوان ( الكون )
به دشايى من خوشكر سوحبتئ، ليئك رونشتن سوحبتئ
هنكئ دانان حد ؤ سدى.
الخالق مع الملائكة السبعة وضعوا الحد و السد و القوانين الكونية.
بادشي من حد و سد، وه جيكر، حقيقت و سريعت ژ يئك
جهه كر ، سونتى مخفي بو بادشي من هنكى داهر كر.
الخالق وضع الحد و السد، فصل بين الحقيقة و الشريعة،
الإيزيدية كانت مخفية فأظهرها .
من خلال هذه السبقات من أقوال الإيزيدية المقدسة يتضح لنا بأن قبل الخليقة و التكوين تم وضع القوانين الكونية للبشرية جمعاء ومن ضمنها قانون الحد و السد للإيزيديين : الإيزيدية أو الإيزيدي هو : المولود من أبوين إيزيديين من نفس الطبقة الدينية : يؤمن بالخالق “خودئ” و بجميع أقانيمه!!!
عُرفت الإيزيدية بعشرات الأسماء مع أحتفاظها بأسم ئيزي إيزيدا ( السائرون على طريق الخير والحق) و إن وجود أسم أحدى المدن السومرية ب “إيزين” و معابد البابلين “بإيزيدا” أكبر دليل على قَدم هذه التسمية.
في البداية عُرفت الإيزيديين بالسونت نسبتاً إلى “ملك شيسن” (سن) كما عُرفت بالشمسانية ( شمس به رست)
نسبتاً إلى ملك شيشمس.
عند ظهور النبي شيت بن جر، بعدها زواجه من الهورية أنجبت توائم ، فصل بينهم “ئيزي”من نسل أحد الأطفال خلق الشيوخ ومن الثاني الابيار، الباقي “المريد” : سلتان ئيزي ب شيرئ حه قيئ ژ هه ف د كرن .
هذه الميثولوجية قريبة من الميثولوجيا البابلية لخلق العالم، بإختصار تقول الأسطورة البابلية :
في البدء كانت الآلهة (نمو ) أنجبت الألهة “نمو ” ولداً و بنـتاً .. الأول ( آن ) إله السماء المذكّر .. و الثانية ( كي ) إله الأرض المؤنث .. و كانا مُلتصقين مع بعضهما و غير منفصلين عن أمهما “نمو” ثم قام ( آن ) بالزواج من ( كي ) .. فأنجبا بِكرهما “أنليل” ( إنليل ) لم يُطِق ذلك السجن، فـقام بقوته الخارقة بفصل أبيه ( آن ) عن أمه ( كي ) ، فرفع الأول فصار سماء ، و بسط الثانية فصارت أرضاً . ( إنليل ) كان يعيش في ظلام دامس ، فأنجب إنليل أبنه ( نانا ) آله القمر .. ليُبدد الظلام و ينير الأرض ..! ( نانا ) آله القمر أو ( سين ) فيما بعد , أنجب بعد ذلك ( أوتو ) أو ( شمش ) آلـه الشمس !
أنتقلت هذه الأسطورة إلى اليهود أثناء سبي البابلي ثم عدّلـوا عليها بعض التفاصيل و الأسماء و نسبوها لكتابهم المقدس ثم أخذ عنهم أغلب الأديان .
المصدر : قه ولى : زه بونى مه كسور.
شه هيد بيغه مبه ر ژ وئ كاسئ د بوو مه سته.
قول : ئيزي و مه ده هئ. :
ئئه ز هاتيمه رابوهرم ،هه رمه بيش
وئ هه رفئ دكه مه، ته فتيش.
وظيفة الشيوخ في الإيزيدية :
الشيوخ هم الذين يؤدون وظيفة ” تعميد البسك” ومراسيم غسل الجنازة للإيزيديين. الشيخ والپير متساوون في المكانة الدينية، على الرغم أن لديهم وظائف مختلفة، (الأثنين ينتميان إلى بيت :آديان ). الشيوخ و الابيار لا ينتمون إلى عشيرة محددة لأن في أغلب الأحيان يكون شيخ شيخاً أو بيراً لأكثر من عشيرة , ليسَ من الضروري أن يكون” الشيخ “رجل دين لكن من الضروري جداً الإلتزام بالثوابت الإيزيدية فيحق له من الناحية الدينية القيام بطقوس البسك و غسل الجنازة لا أكثر.
مهما كانت مرتبة الشيخ يجب أن يكون له شيخ لهذا السبب يقال للشيوخ و الآبيار “دو ناف” أي أسمين ، الأسم الأول” مريد” و الأسم الثاني :شيخ أو بير.
الشيخ و البير ،المريد يجب أن ينتميان إلى تلك الطبقة الدينية بالولادة، و لا يجوز الزواج من خارج الملة أو بين الطبقات الدينية الإيزيدية!!!
به دشاى من ب حوكمئ خوو ره ويا، عزيزئ من به ته هاته دوعيا،
ته دا : دا ستى شيخا : بسك و مقصئ
ته دا : دا ستى بيرا : فتوى و ذكائ
الخالق بقراره حاسم ، له المدح و الثناء
سَلم للشيوخ بسك (الشعر) و المقص (الشؤون الإجتماعية)
أعطى لآبيار : الفتوى و الذكاء (الشؤون الدينية)
صبحي نبو : باحث و ناشط في الشأن الإيزيدي.
كل الشكر والتقدير : لأستاذي الكبير : مام فقير جردو “من كبار علماء الدين الإيزيدي” على شرحه للسبقات الدينية.
وشكر خاص للكاتب الإيزيدي : أياس جهور سليمان ،على لإطلاعهِ على البحث .
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


2 تعليقان

  1. ((( ته دا : دا ستى شيخا : بسك و مقصئ/ ته دا : دا ستى بيرا : فتوى و ذكائ)))
    هاتان السبقتان من قول قرةفرقان : دا دةستيَ شيخا بسك ومقةسة , وهي فريضة دينية وليست إجتماعية تماماً كالتعميد في كانياسبي , أقرب ترجمة لها هي التوسيم بقص الزلف , أي تدشين الولد بأنه إنضم إلى مريدي شيخه أو بيره
    والأخرى مختلفة عن الاصل قليلاً وهي دا دةستيَ بيرا زكاة و مشورة , أي كلف الأبيار بمهمة السجل وجمع الزكاة وهي مهمة الإقتصاد الديني لخزنة الشيخ عدي الوحيدة , وكان هذا في زمن الشيخ عدي الثاني في كمال الإدارة الداسنية في حدود 610 ـ 620 هجرية قبل الحد والسد وقبل توزيع الزكاة على الشيوخ والابيار شكراً ومع تحياتنا

  2. جيد سند المقال بمنطق النص الايزديى لكن استغرب لما البعض الجاهل يُجلب بصفات ورموز الايزيدية وينسى الجوهر واللب .النص يقول الشيخ والبير من شجرة واحدة وشيخ آدى يقول انا الشيخ والمريد.. والبير كلمة فارسية تعنى ( شيخ الطريقة ) وسنه ايضا تعنى طريقة . والشيخ ايضا عبرية ثم اخى كل الكون فيه طبقات لنبدأ من الله ثم الملائكة ثم الانبياء وبعده ياتي الاولياء . اليس هذا طبقات وحتى السومريات والبابليات فيها نظام طبقى هذا ليس ضعف بل قوة للكون والاعتقاد ومهما يكن فان لافرق ايزيديا بين البير والشيخ وكل واحد له شيخ وبير معتز به ويطيعه .ولكن ظهر دور قوى للشيخ آدى الذي ثبت الايزيدية اضافة لدور الشيخ حسن الذي من اجل الايزيدية ذبح بوتر في الموصل من صلابة موقفه امام جمع بدر الدين لؤلؤ المجرم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*