الإيزيديون أعطوا رؤوسهم ولم يعطوا كؤوسهم : فرماز غريبو

f

 27-7-2020م

ما معنى هذا الكلام ؟في مجتمعنا الإيزيدي يرد هذا القول ولكن بشكل آخر ,وهكذا (الإإيزيديون أعطوا رؤوسهم ولم يعطوا أسراهم ) (إيزيديا سري خو دا  ,سرا خو نه دان ),إذا المعنى هنا هو هكذا :إعطاء الرؤوس يعني إعطاء الروح أو الفداء ومعنى الكؤوس هنا هو السر ,فرغم مئآت المذابح الجماعية التي شاهدها الإيزيديون والقتل والتدمير والإرهاب ,لم يتنازل الإيزيديون عن دينهم وإيمانهم ,وحفاظا على هذا الدين والإيمان ,جاءت الوصية لنا بعدم البوح بأسرارنا أمام الناس ,وهذا يرد في كتابنا المقدس ,حيث يقول (لاتقولوا أسراركم للغير والذين ليسوا من أتباعي ,لأنكم لاتعرفون ماذا سيفعل هؤلاء —),والأسرار في المجتمع الإيزيدي تكمن في ناحيتين هما :

1-الدين وتعاليمه (قول وبيت)

2-الموطن ومكان السكن

ففي أقوالنا يكمن الكثير من الأسرار التي لايعرفها غيرها ,ولايستطيع الغير معرفة المعاني فيها ,وحتى الكثيرون من الإيزيديين لايعرفونها تماما وبشكل صحيح ,لذا فالخوف يأتي  في ذلك وفي أن يتحدث الذين لايعرفون عن هذا الدين الشئ الصحيح ,ويأتون ليقولوا للناس ما هو غير صحيح ,وكمثال أذكر شهادة الدين ,فشهادة الدين عند الإيزيديين واجبة على كل إيزيدي تلاوتها قبل النوم ,ولكن شهادة الدين لاتعني بأنه لو تلاها شخص غير إيزيدي سيصبح إيزيديا ,لأن الإيزيدي هو من يكون من والدين إيزيديين أصولا ,وكلمة أصولا تعني ,أن يكون الأبوان من نفس الفئة التي يجوز حدوث الزواج بين الطرفين ,فالطفل الآتي من طرف غير أيزيدي لايعتبر إيزيديا حسب الحد والسد الإيزيدي (شريعت,طريقت,دربا خرقا),ولكن ولو كان الأبوان إيزيديين وكان الزواج مخالفا للحد والسد الإيزيدي فإن الطفل الناتج من هذا الزواج لايعتبر إيزيديا ,وكمثال :لو تزوج شخص من فئة الشيخ من امرأة من فئة البير أو من فئة المريد ,فإن يكون قد خالف الحد والسد والطفل الناتج لايعتبر ايزيديا وهكذا ,وكلمة السنت في شهادة الدين لا علاقة لها بالمسلمين والإسلام وإنما تعني أتباع  الدين الإيزيدي وهكذا .

أما الناحية الأخرى فهي الموطن :فهنا يجب على الإيزيدي عدم السماح لغير الإيزيدي بمعرفة أسرار موطنه ,لأنه لايعرف ماذا سيفعل هذا الغريب فيما بعد ,فمن المعروف أنه يوجد في وطننا الكثير من الأماكن التي يمكن الإحتماء بها وقت الشدة والتخلص من الموت ,لذا يجب أن تبقى تلك الأماكن سرية وأن لايعرف غير الإيزيديين عنها أي شئ ,فمثلا جبالنا تحتوي على الكثير من الكهوف والمغاور والتي يمكن الإستفادة منها وقت الحاجة ,لذا يجب أن تبقى تلك الأماكن مجهولة من قبل الغرباء .

قبل بضعة أسابيع من الآن ,شاهدت تصويرا مسجلا (فيديو مصور )من خلال تلفزيون إيزيدخان ,وفي هذا الفيلم شاهدت رجلا يسير ضمن لالش النوراني وخلفه حامل كاميرا وهو يصوره ,وصار ذلك الإنسان يتجول في رحاب لالش النوراني ولكن بهذه المرة ,كان يتجول بأماكن شاهدتها لأول مرة ,وكانت أماكن خفية وسرية ,وكما نعرف فإن لالش النوراني نفسه عبارة عن قلعة لحماية الإيزيديين دينا ومجتمعا ,لذا فإنه يجب أن يبقى كل ما فيه سريا ويجب عدم السماح لأمثال هؤلاء تصوير مثل تلك الأماكن وعرضه على شاشات التلفزة ,فقد يحتاج الإيزيديون بيوم من الأيام إلى تلك الأماكن للإحتماء والتخلص من الأذى ,أما لو عرفها أعداء الإيزيديين ,فإنه من السهولة أن يجدوهم ومن ثم القضاء عليهم وهكذا بالنسبة لجبل شنكال وغيره من أماكن لازالت موجودة تحت سيطرة الإيزيديين  ,فلولا ذلك الكهف في جبل شنكال زمن فرمان خافظ باشا ,لكان من الممكن إبادة الإيزيديين هناك وقتذاك.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. المثل يقول بالكردي.
    بدن كورا،نه دن سرا.
    ضحوا بالأبناء،ولا تسربوا الأسرار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*