مثلما القانون لا يحمي المغفلين.. فالسياسة لا ترحم الأغبياء : مصطو الياس الدنايي

f

بعدما تعرض الأيزديين في شنكال الى تلك الهجمة والغزوة الداعشية القاسية بيوم 3 آب 2014 وسقطت مناطقهم وبلداتهم بيد جيران الغدر والخيانة.

عادوا فنظموا أنفسهم وانتظموا في الجبل وبمساعدة القوات الأخرى من مختلف العناوين والمسميات باتوا سداً منيعاً على الدواعش والذين فشلوا في كل محاولاتهم باحتلال جبل سنجار والذي بقي عاصياً عليهم رغم احتلالهم لمحافظات وبلدان ودول ومدن بمساحات شاسعة وعديدة، وذلك بفضل شجاعة تلك القوات التي اجتمعت في الجبل.

في وقتها… تغيرت الموازين وحدث ما لم يكن في الحُسبان حتى على المستوى المحلي والدولي!

حينما تصدرت المقاومة الأيزدية برجال شنكال الأبطال ومَن معهم من مختلف قوات البيشمركه واليبكه والبككة وبدعم وامداد لوجستي وجوي من الطيران العراقي والتحالف الدولي.. ذاع صيتهم وانتشر كما اشتهر رجال جغايفة الحديثة في تصديهم للدواعش، بل اصبحوا محط أنظار مختلف الوسائل الاعلامية المحلية والعالمية.

وسرعان ما اتضح للجميع أن تنظيم الدولة لا يستطيع التقدم أمام المقاومة حينما تكون ثابتة وصامدة.
فأخذت الجهات العشائرية والقبلية قبل الجهات الرسمية المحلية والدولية تحاول كسب الأيزديين أو كسب موقف خطابي أو بياني منهم كي يكونوا في ذات الخانة التي أصبح الأيزديين فيها.

*بعدما ظهرت المقاطع والفيديوهات والبيانات الخاصة بحجم الإبادة التي تعرض إليها الأيزديين وانتشرت اعلاميا عبر وسائل الاعلام العالمية المختلفة.. أصبح الايزديين ومناطقهم مواقع استقطاب لتلك الوكالات التي ضغطت على المستوى العالمي من أجل الوقوف مع الأيزديين ومحنتهم. (كسب التعاطف المحلي والدولي بسبب محنتهم)

**وحينما (وكما اسلفنا) انتظمت المقاومة الأيزدية أو ما سميت بمقاومة جبل سنجار بوجه التنظيم وكسرته وهزمته شر هزيمة… أصبح الأيزديين مجددا موضع اهتمام وبشكل خاص تلك الاطراف التي أصبحت في مواجهة تنظيم الدولة الارهابي، لاسيما وأنهم (في تلك الفترة) باتوا قوة صادمة بوجه ال د و ا ع ش ومصدر ازعاج لتنظيمهم. (باتوا قوة متماسكة لا يمكن قهرها)

الأسباب تلك… جعلت من الغالبية يحاولون كسب الرأي الأيزدي والاتفاق معهم، فأخذوا وبكل السُبل الوصول اليهم، وكل طرف يتنكر للآخر من أجل عيون الأيزديين.

ولأن السياسة لا تعترف بما فات.. فقد كان على الأيزديين الحفاظ على تلك الفترة والمكتسبات السياسية والعشائرية التي نالوها وقتها، وما كسبوه من تعاطف دولي ومحلي + طمع المحيطين بالاتفاق معهم والاستمرار وفق تلك المسببات التي أعطتهم تلك القوة وذاع بها صيتهم.

لكنهم وللأسف الشديد… تقهقروا أو تشرذموا حينما وصل الأمر الى نهاية موسم المحصول.

ومع انطلاق عمليات التحرير وقُبيل الاعلان النهائي عن تحرير مناطق سنجار والبعاج وتوابعهما… ظهرت بوادر الانشقاق والتشرذم على تلك القوات التي حيرت العالم وحيرت تنظيم الدولة أيام المقاومة في الجبل.. بصمودهم وتكاتفهم وبسالتهم.

سرعان ما ظهرت معالم الضعف، شيئاً فشيئاً تلاشت عوامل القوة تلك وأضحى الأيزديين بمختلف قواتهم ومسمياتهم يمرون بأضعف فترة ما بعد 3 آب 2014… فأصبح كل طرف وكل شخص يتمسك بكُرسي أقل ما يمكن القول عنه (وهمي) + الخوض والدخول في غمار عمليات تجارة التهريب طمعاً في كسب المال الحرام،،، ومع كل ذلك… عمليات الشد والتصادم واختلاق الصراعات السياسية والحزبوية داخل البيت الأيزدي نفسه وأغلبها تُحاك ضدهم وتُرسَم لهم (دون أن يفهموا أو يدركوا ذلك).
تندَّرَ لهم أقرب المقربون من الفئات المحيطة بالمجتمع السنجاري… وأصبح الجميع يبتعدون عنهم ما عدا هؤلاء الذين يطمحون الحصول على مكاسب سياسية أو تجارية (عمليات التهريب) منهم وبواسطتهم.
انقلبت المعادلة قريبة من ال 360 درجة… وبات الأيزديين يعيشون محنتهم وحيدين (مجدداً) حيث لا أمل لهم في الحصول على أبسط الشروط التي وضعوها من أجل الجلوس على طاولة الحوار حتى يمكن عبور ما حدث بصفحة الغدر والخيانة سنة 2014.
بل الجهات التي كانت تناصرهم حينها وتطمح للاتفاق معهم… باتت اليوم تنقلب عليهم وتهدد بسياسة فرض واقع المصالحة التلقائية عليهم وذلك عبر فرض سياسة القوة مستغلين في ذلك الضعف والتشتت الأيزدي القائم.

الأيزديين في شنكال يمرون حالياً بأصعب مواقفهم وحالاتهم.
انهم يعيشون ما بين نار العودة لديارهم ومناطقهم في سنجار وسط الذل والمهان وتحمل كل ما جرى لهم بيوم 3 آب 2014 من جرائم القتل والسبي والخطف والبيع في أسواق النخاسة لنسائهم وبناتهم وأطفالهم من دون محاسبة المجرمين ومجتمعاتهم & وما بين نار عدم العودة لديارهم والبقاء نازحين بعيدين عن مناطقهم.

بين نار العيش بظل عدم محاسبة تلك المجتمعات والعشائر لأبنائهم وعوائلهم وفئاتهم التي انتمت لتنظيم الدولة وباسمه اقترفوا الجرائم بحق الأيزديين & وبين نار التهرب من ذلك التعايش الذي بات يُفرَض عليهم.

كل ذلك يوضح ومما لا يقبل الشك فيه.. أن الأيزديين لا يجيدون فن السياسة ويغرقون في أقل بقعة منها، ويمكن لرجل واحد أن يقهرهم بشرط أن يمتلك الدهاء والحنكة المطلوبة.. فكيف إن كانت قبائل وعشائر ومستويات سياسية محلية واقليمية أصبحت شغلها الشاغل الالتفاف عليهم؟؟؟

هناك شخص أو شخصين… يمكن التعويل عليهم في المعترك السياسي والتعامل مع المحيط والعوامل السياسية المحيطة بالأيزديين.. فقط.
والبقية الباقية.. مجرد أدوات وبيادق للاستخدام عند الحاجة والضرورة بخلق حالة من الفوضى والتشرذم داخل البيت الأيزدي.

و في المجمل… الأيزديين يمتلكون الشجاعة الكافية والارادة المقاومة في التصدي للأعداء، لكنهم يقعون سريعاً في مستنقعات السياسة وساستها سواء على المستوى العشائري والمجتمعات المحيطة بهم أو على المستوى السياسي في العراق وحتى التعامل الدولي.

مصطو الياس الدنايي
لا مكان: 27 ـ 7 ـ 2020

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*