ar

 جلال خرمش خلف : الايزيدية . معاناة تأبى ان تنتهي

       لا يخفى على أحد ما عاناه ابناء الديانة الايزيدية من مجازر و انتهاكات يندى لها جبين الإنسانية و ما مورس ضدهم من أساليب وحشية ستظل تشكل نقطة سوداء في تاريخ البشرية عامة و تاريخ الدولة الإسلامية ( داعش ) خاصة , فالايزيدية و طوال تاريخهم لم يسجل عليهم يوما أنهم حاولوا إسقاط الحكومة او ساندوا الانقلابات العسكرية او اصبحوا جواسيس و عملاء للغرباء ضد وطنهم , بل العكس فتاريخهم المشرف و النظيف يشهد عليه الغريب قبل الصديق , كما أن صفة الاخلاص و التفاني في حب الوطن هي صفة ملازمة لابناء هذه الديانة ناهيك عن احترام الآخرين و الدعوة إلى التعايش السلمي و نبذ العنف و التمسك بآداب حسن الجوار , كل هذه الصفات و غيرها الكثير هي من خصال الموروث التاريخي لأبناء الديانة الايزيدية . لم يتهرب ابناء هذه الديانة الاصيلة من واجباتهم تجاه الوطن و اعتبروا أن تلبية نداء الواجب يعد حقا من حقوقهم لذلك كانوا ومازالوا من اخلص الناس تجاه بلادهم وأكثرهم حرصا على امنه و استقراره في المقابل لم يكن نصيبهم من الحقوق و الامتيازات سوى الإهمال و التهميش و عدم الاعتراف بوجودهم إذ كانوا محرومين من حقوق كثيرة ومنها على سبيل المثال حرمانهم من حق تملك بيوتهم و من حرية التعبير و أشياء كثيرة . تأمل الايزيدية كباقي مكونات الشعب العراقي من سقوط النظام أن يكون منعطفا نحو حياة أفضل و مستقبل ينعم فيه العراقيين جميعا بالخير و السلام بعد عقود من الظلم و التعسف و العبودية ولكن دائما و ابدا تأتي الرياح بما لا يشتهيه البؤساء فكانت حصة الايزيدية من الديمقراطية العراقية حصة الاسد حيث غرق العراق في بحر من الصراعات السياسية و الطائفية و التي كانت السبب في اراقة انهارا من الدماء الزكية و قياسا الى عدد الايزيدية في العراق فقد كانت لهم الحصة الكبرى من العنصرية و الارهاب الاعمى و التي افرزت عن انفجارات تلعزير و سيبا شيخدرى و قتل العشرات من المدنيين والعسكريين و العمال الايزيديين بدم بارد من قبل المجاميع الارهابية و التكفيرية التي عاثت في الأرض فسادا , وربما لم يرتوي الحاقدين و المارقين جيدا من تلك الدماء التي سالت من الأبرياء و المساكين و لم تشبع غريزتهم الدموية من تلك الاشلاء التي تناثرت في أرجاء تلعزير و سيبا شيخدرى لذلك اقدموا على محاولة إبادة هذه الديانة الاصيلة و المسالمة و محو أثرها من الوجود وطمس معالم تاريخهم فنتج عن احقادهم الدفينة و أفكارهم العنصرية الخبيتة ولادة دولة الشر و الإرهاب و التخلف( الدولة الإسلامية ) التي شنت هجومها على المناطق الايزيدية في شهر اب من عام 2014 بمساندة و مباركة العشائر العربية المحيطة بسنجار , فارتكبوا من الجرائم ما يقشعر منها الابدان و ما فاقت جرائم هولاكو و تيمور لنك معلنين بذلك ظهور وحوش بشرية قذرة تتغذى على اللحوم البشرية و تشرب دماء الأطفال و الأبرياء و تحيى من خلال القضاء على الاخرين . مما يؤسف عليه أن تلك الجرائم و الإنتهاكات قد مورست بحق الايزيدية أمام أنظار العالم أجمع دون أن يحركوا ساكنا وكأن ما اصابهم ليس ذا أهمية ولا يعنيهم و مما يؤسف عليه اكثر هو عودة معظم الذين تركوا ديارهم بسبب ارهاب الدولة الاسلامية الى مناطقهم و البدأ في لملمة ما تبقى من عوائلهم و عشائرهم وحتى ان الكثيرين من مسلحي و مرتزقة الدولة الاسلامية الذين ارتكبوا الجرائم و الانتهاكات بحق الايزيدية الكثيرين منهم عادوا الى مناطقهم و وظائفهم و اعمالهم بينما مازال ابناء الديانة الايزيدية يملؤن المخيمات و الهياكل و مازالت اصواتهم و انينهم تفطر القلوب حزنا و ألما على احبائهم المفقودين و اشلاء ذويهم المبعثرة في كل شبر من قضاء سنجار في مقابر جماعية و مقابر مخفية الى يومنا هذا . لم يعد هناك مطلب و لم يطلبه ابناء هذه الديانة الى كل الجهات و الحكومات علهم يلقون اذانا صاغية لمعاناتهم و للاسف مازال البحث عن رأس الخيط جاريا دون ان يكون هناك امل للعثور عليه و لسان حالهم يقول هل هناك اجزاء اخرى لهذا الفلم الدموي ضدنا بحيث اصبح عدم عودتنا الى مناطقنا و محاسبة من تلطخ اياديهم القذرة بدمائنا مبررا لبقائنا ام ان القادم سيشهد عملية زراعة امل في جسدا ميت يقترب يوما بعد اخر من اعلان وفاته ؟

2 تعليقان

  1. نعم عزيزي جلال نحن محرومين من الحقوق وسنبقى ولأسباب ذاتية منها وأخرى موضوعية.
    الذاتية تشتتنا ووضع المصالح الخاصة فوق مصلحة الأيزيدية.
    أما الموضوعية فحدث ولا حرج وهي بالعشرات واهمها إننا كفار بوجهة نظر من يحكم العراق ( الإسلام) واولهم الإسلام الكردي والذين لحد الآن يستنكفون حتى أكل منتوجات الأيزيدية من الألبان وغيرها.اضافة إلى عدم وجود دولة داعمة.
    في الأمس القريب اجتماع لأحزاب تركمانية وبإشراف السفير التركي أو القنصل لا أتذكر بالضبط يطلبون مراكز سيادية اضافة إلى مديريات في الوزارات،ولم أسمع أحد من قادة العراق يقول هذا تدخل سافر في شؤون العراق.

  2. هكذا هو الصراع في الطبيعة من أجل البقاء والتفوّق, غلبونا ويُريدون إبادتنا ولن نستسلم , نحن أيضاً نريد الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*