القضاء البلجيکي في طريقه للإذعان للأمر الواقع : سعاد عزيز

الضجة الکبيرة التي أثارها کشف المخطط الارهابي الذي قاده الدبلوماسي الارهابي أسد الله أسدي والذي إستهدف تفجير التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية في عام 2018، وإلقاء القبض عليه وعلى الشبکة التي کان يقودها، فإن عملية محاکمته في بلجيکا وإدانته وإصدار قرار الحکم بسجنه لعشرين عاما، قد أثارت ضجة أکبر ولاسيما عندما صار هناك صراع ومواجهة مکشوفة بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبين المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بخصوص قضية أسدي بعد الاتفاق الذي تم إبرامه بين إيران وبلجيکا بسأن تبادل السجناء بين البلدين.
منذ الايام الاولى لإنتشار نبأ العزم على إبرام إتفاق تبادل السجناء بين إيران وبلجيکا، فإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وقف بقوة ضد الاتفاق ودعا الى إلغائه لأن الهدف من ورائه هو إفلات أسدي من العقاب الذي يواجهه بسبب النشاط الارهابي الذي کان يريد أن يقوم به، وقاد هذا المجلس حملة دولية کبيرة من أجل مواجهة هذا الاتفاق وعدم السماح بنقل أسدي الى إيران.
التظاهرات العارمة والغاضبة للآلاف من الايرانيين المقيمين في الشتات ضد هذا الاتفاق والمطالبة بعدم السماح بإفلات أسدي من العقاب، والاهم من ذلك إنضمام منظمات حقوقية دولية الى النشاطات والفعاليات الرافضة لذلك الاتفاق وبشکل خاص إعادة أسدي الى إيران، الى جانب أحزاب ومحافل وشخصيات دولية طالبت هي الاخرى بعدم نقل أسدي الى إيران لأن ذلك يعني إفلاته من العقاب، وکل هذه النشاطات والفعاليات کان لها الاثر في أن يکون للقضاء البلجيکي موقف بهذا الصدد، وخصوصا بعد أن منعت محكمة الاستئناف في بروكسل مؤقتا الدولة البلجيكية من المضي في نقل محتمل لأسدي إلى إيران، وهو مايدل على أن القضاء البلجيکي في طريقه للإذعان للأمر الواقع.
ماقد أعلنت عنه محكمة بروكسل الابتدائية، من أن جلسة النظر في الطلب المقدم من قبل عشرات المدعين لمنع نقل الدبلوماسي الإرهابي المدان أسد الله أسدي إلى إيران ستعقد في 19 سبتمبر/ ايلول المقبل، وهذا يعني بأن أسدي سيبقى في سجنه لشهرين آخرين حتى صدور قرار حازم وحاسم بهذا الصدد، وقرار المحکمة هذا قد جاء بعد أن صار الحقيقة تتوضح من الاهداف والمرامي المشبوهة للنظام الايراني من وراء الاتفاق الذي أبرمه مع الحکومة البلجيکية.
فيما يتعلق بالنظام الايراني فإن الهدف الواضح من تلك الاتفاقية هو تأمين الإفراج عن أسد الله أسدي، خصوصا وإنه قد ثبت على أسدي الذي کان مستشارا ثالثا للسفارة الايرانية في فيينا، إنه قد قام شخصيا بتهريب 500 جرام من مادة TATP شديدة الانفجار إلى أوروبا مع صاعق ثم سلمها إلى اثنين من المتآمرين مع تعليمات حول مكان وكيفية استخدامها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*